174 - 295 - تفسير الآية ( ترى كثيرا منهم يتولون الذين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
اعترى كثيرا منهم يتولون الذين كفر ترى يحتمل أن تكون رؤية علمية ويحتمل أن تكون رؤية قصرية لأن تولي الكافرين يشاهد بالعين ويعلم بالقلب ثم هل الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم
ومن كان في زمنه أو لكل إنسان الظهر العموم وهكذا ينبغي أن نسلك طريق العموم في جميع الخطابات القرآنية لأن القرآن نزل للأمة إلى قيام الساعة إلا إذا منع منهم منع فيجب أن نقتصر على ما
دل عليه ترى كثيرا منهم أي من هؤلاء الذين لعنوا بني إسرائيل يتولون الذين كفر يعني يتخذونهم أولياء يوالونهم بالنصرة والمعونة والمساعدة ومن هؤلاء اليهود هنا مساعدوا قريشا عام غزوة أتم
الأحزاب فإنهم تولوا الذين كفروا وساعدوا وعاونوا ترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا وقيل إن المراجب الذين كفروا هم الذين كفروا بقلوبهم وآمنوا بألسنتهم وهم المنافقون لأن المنافقين مع
اليهود في المدينة على خط واحد يتولونهم ويساعدونهم ويمكنون بالنبي عليه الصلاة والسلام كما يمكن المنافقون ولو قيل إن الآية عامة لكان أولى بناء على القاعدة التي تقررت أنه إذا كانت
الآية أو الحديث يدل على معنين على السواء ولا ينفع أحدهم الآخر فالواجب حمله على المعنيين توسيعا للمعاني السرعية وتبرعة للذمة لأننا لو اقتصرنا على أحد المعنيين والله ورسوله أراد
المعنيين لكان في ذلك لا تعلق ذلك بذيما منه نعم يتولون الذين كفروا طيب كفروا هل المراج كفروا ظاهرا وباطنا أو كفروا باطنا وآمنوا ظاهرا أو الأمراج الأمراج طيب لبئس ما قدمت لهم أنفسهم
أن سخط الله عليهم يعني لبئس الذي قدمت لهم أنفسهم سخط الله عليهم يعني أن سخط الله عليهم بئس ما قدموه لأنفسهم وإنما قدموا سخط الله لأنفسهم لأنهم فعلوا ما يجب سخطهم فكأنهم قدموا
لأنفسهم سخط الله عليهم أن سخط الله عليهم والسخط والغضب معناهما متقارب وهم وصفان ثابتان لله عز وجل على وجه الحقيقة وهم غير الانتقام وغير إرادة الانتقام بل هما شيء سابق للإرادة
الانتقام وسابق للانتقام بالنسبة لنا السخط حال تعتري الإنسان عند وجود ما يثيره من قول أو فعل وتجد الإنسان ينفعل ويختل تفكيره حتى إنه يفعل ما لا تحمد عقباه والسخط يكون فيه انتقام من
الساخط وقد جعف الله عز وجل عن المسلط عليه إذا اقتضت رحمته وحكمته ذلك أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون قلوا في العذاب هم خالدون فيها نوع من التوكيد وذلك بوجود الضمير وإلا لو
قيل لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب خالدون لا استقام الكلام لكن للتوكيد جاءت كلمة هم والخالد هو الماكث مكثا طويلا هذا في الأصل وقد يراج به المفت الدائم حسب
الأدلة والسيارة في هذا الحديث في هذه الفوائد منها أن بني بني إسرائيل قد يتولون الكفار ممن كفرهم صريح أو خفي فهم غالون الكفار والمنافقين والعياذ بالله علما على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وإن كان بعضهم مع بعض قد لا يكون بعضهم إلى الآخر حبيبا ومستحقا للولاية لكن لأنهم ضدوا ثالث ومن فوائد هذه الآية التحذير من موالاة الكافرين وموالاة الكافرين أنواع كثيرة منها
ما يصل إلى الكفر ومنها ما هو دون ذلك التولي التام كفر بمعنى أن يكون معهم على الخطأ والصواق وعلى المسلم وغير المسلم وعلى دين الإسلام وغيره هذا لا شك أنه الكفر والتولي في بعض الأمور
كالمعاقدة معهم في أمور اقتصادية مثلا أو تجارية أو عمل حرف أو زراعة هذا لا يؤدي له لأنه قد يعامله وقلبه منكر له مبغض له بخلاف الذي يقول إنه معهم على الخطأ والصواق فهذا لا شك أنه كما
قال الله عز وجل ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا تقوم الظالمين ومن فواد هذه الآلات الكريمة الرد على الجبرية من أين تأخذ قدمت لهم أبسهم ويتولون أيضا يتولون ومنها الاستدلال
بالأمور الحسية يعني أن إقامة الدليل الحسي مما جاء في القرآن الكريم بقوله الترى كثيرا منهم يتولون الذين كفروا فإن هذا كما قدمنا في التفسير يحتمل الرؤية العلمية والرؤية البصرية