173 - 295 - تفسير الآية ( كانوا لا يتناهون عن منكر...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم بين ذلك العدوان والمعصية قال كان لا يتناهون عن منكر فعلوا لا يتناهون أي لا ينهى بعضهم بعضا لأن المفاعلة تدل على الاشتراع من الجانبين والنهي هو طلب الكف على وجه الاستعلاء هذا هنه
طلب الكف على وجه الاستعلاء وعلى هذا فلو أمر العبد سيده بأمر أو نهه عن شيء لم يكن آمرا ولا نهل لأنه طلب الكف على وجه الاستعلاء اللهم إلا أن يدعي العبد أنه أعلى من سيده فهذه دعوة
يعني قد يتخيل أنه أعلى من سيده فيوجه إليه الأمر والنهل وقوله عن منكر المنكر هو ما أنكره الشر من تفريط في واجب أو انتهاك لمحرم هذا هو المنكر وهل المرجع فيها إلى العرف أو إلى الشر
سام إلى الشر لأن الناس قد ينكرون ما ليس في منكر وقد يقرون ما هو منكر فالمرجع إذن إلى الشريعة لا إلى عرف الناس وقوله عن منكر فعلوه كيف يقول لا يتنهون عن منكر فعلوه لأن المفعول لا
يتوجه إلى النهل إذ أنه تم وفعل لكن الآية أي عن الاستمرار في منكر فعلوه لأن المنكر الذي يقعل لا يمكن أن يريد عليه النهل إذا قام الإنسان هل أقول لا تقوم؟
لا إن قلت لا تقوم فالمعنى لا تستمر في القيامة إذن عن منكر فعلوه أي عن الاستمرار في منكر فعلوه لبئس ما كانوا يفعلون ألم هنا موطل القسم يعني والله لبئس وبئس فعل ماغ لكنه إن شاء
الواقع إذ أنه فعل يدل على إنشاء الذنب ونعمة تدل على إنشاء الماغ لبئس ما كانوا يفعلون ما فاعل وهي اسم موصور وكان سلة الموصور أين العائد على الموصور محذوف والتقديق لبئس ما كانوا
يفعلونه الله أعلم الله أعلم ومن فوائدات التي بعدها إحجام بني إسرائيل عن النهي عن المنكر لقوله كانوا لا يتناهون عن منكر فعلوه ومن فوائدها أن ترك التناهي عن المنكر سبب للعنة الله
وطرده وإبعاده والعياذ بالله واعلم أن الأمر بالمعروف أنها منكر احتاج إلى شروط الشرط الأول العلم لأن هذا معروف يؤمر به وهذا منكر ينهى عنه فلا يجوز الأمر بما لا يعلم أنه مؤمر به ولا
نهي عن ما لا يعلم أنه ما نهيون عنه لما في ذلك من الإبتاء على الله وصدي عباد الله عما أحل الله لهم أو منعهم عما أحل الله لهم الشرط الثاني أن يعلم وقوع هذا المنكر من الشخص المعين لأن
الشيء قد يكون منكرا عند شخص وغير منكر وغير منكر عند آخر فالمسافر يأكل سرا وجهرا في نهار رمضان والمقيم لا يأكل فالآكل منكر في رمضان منكر عند المقيم غير منكر عند المسافر فلابد أن
يعلم الآمر والناهي أن هذا الشخص بعينه وقع في المخالف ومع الاحتمال مع الاحتمال يجب الاستفصال دليله أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجل أن دخل المسجد وجلس وهو يخطب الناس عليه الصلاة
والسلام فقال له أصليت قال لا قال قم فصل ركعتين وتجوز فيهما فلم ينهه عن المنكر الذي هو الجلوس قبل الصلاة حتى علم أنه إيش أنه لم يصل ومن الشروط أيضا أن لا يتحول المنكر إلى ما هو أنكر
منه فإن تحول إلى ما هو أنكر منه وجب الكف عن النهل لأنك إذا نهيت وأنت تعلم أنه سيتحول إلى ما هو أنكر فمعنى ذلك أنك دعوت إلى فعل الزائد عن المنكر الأول والزائد عن المنكر الأول منكر
يأخذ هذا من قوله تعالى وَلَا تَصُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْدُونَ اللَّهِ فيأسبب الله عدوًا بغير علم فترك سبب آلهة المشركين منكر لأن الواجب سبب الآلهة والتحذير منها والتحذير
عنها لكن إذا لازم منه ما هو أشد نكرا وجب إيش وجب الكف وجب الكف لقوله لا تسبب الذين يدعون من جن الله فيأسبب الله فلو رأينا شخصا يشرب الدخان أمامنا لكن نعلم أننا لو نهيناه عن شرب
الدخان لذهب يسرق أموال الناس ويؤذي الناس ويضيقهم فهل ننكر عليه شرب الدخان أو لا لا ننكر وكذلك لو علمنا أنهم أو غلب على ظننا أننا لو نهيناه عن الدخان لذهب إلى رفقة ينشربون الخام
فإننا لا ننهى تفعل لأعلى المفسدتين بإيش بأدناهم كم هذا من شرط ثلاثة شروف اختلف العلماء في شرط الرابع وهو هل يلزم أن يكون الآمر فاعل لما يأمر به أو الناهي تارك لما ينهى عنه والصواب
أن هذا ليس بشرط لأننا لو قلنا لمن يفعل المنكر لا تنهى عنه لازم من ذلك أن نأمره بمنكري ترك الإنكار وفعل المنكر الذي يمارس ونحن نقول مر بالمعروف وأنهى عن المنكر وإن كنت تفعل ما تنهى
عنه أو تترك ما تأمر به وربما يكون أمره ونهيه سبباً لالتزام واستقامته حيث أنه يوبخ نفسه ويقول سبحان الله أنهى الناس عن المنكر وأفعله فيستقيم وأما قول الشاعر لا تنهى عنه خلق وتأتي
مثله عار عليك إذا فعلت عظيم فمراده أن تجمع بين الأمري لا تنهى وتأتي مثله وحتى لو فرضنا أن نقل المسلم الإنسان الذي يقع المنكر ويرى المنكر ويجب عليه شيئاً الأول ترك المنكر والثاني أن
نهي عنه فإذا تعذر الأمر الأول نقول يتعذر الثاني لا فالصواب أنه يجب على الإنسان أن يأمر بالمعروف وإن كان لا يفعله وأينها عنه منكر وإن كان يفعله ولكن هذا سيكون يوم القيامة أشد عذاباً
أشد عذاباً لأن حاله كحال المستهزئ بالله عز وجل وأحكام الشريعة كيف تأمر بشيء لا تفعله كيف تنهى عن شيء وانتفعله ما هذا إلا نوع من السهزة والسخية ولذلك كان أشد عذاباً حيث أخبر النبي
عليه الصلاة والسلام أنه يؤتى بالرجل يوم القيامة فيولقى في النار حتى تندلق أكتاب بطنه والأكتاب هي الأمعة فيدور عليها كما يدور الحمار على رحاه فيجتمعوا إليه أهل النار ويقولون ألس
تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر فيقول بلى ولكني آمركم بالمعروف ولا آتي وأنهاكم عن المنكر وآتي فيوفرح هذه الفضيحة والعياذ بالله واللؤلم أن الأمر المعروف أنها عن المنكر غير تغيير
المنكر ولهذا جاءت المصوص مطلقة في الأمر بالمعروف أنها عن المنكر وجاءت تغيير مقيدا بالاستطاع حيث قال النبي صلى الله عليه وعليه وسلم من رأى منكم منكرا فلغيره بيده فإن لم يستطفى
بلسانه فإن لم يستطع فبقلبه لأن هذا عن التغيير لا بد أن يكون من ذي سلطة كولي الأمر مثلا ونوابه وكذلك الرجل في أهله يستطيع أن يغير المنكر بيده الله أكبر الله أكبر