846 - 3550 باب من جعل عتق الأمة صداقها قراءة من فتح الباري📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين قال الحافظ المحجر رحمه الله تعالى في شرح صحيح البخاري باب من جعل عفق الأمة صداقها كذا أورده غير جازم بالحكم وقد أخذ بظاهره من القدماء سعيد بن مسيب وإبراهيم وطاوس والزهري ومن فقهاء الأمصار الثوري وابو يوسف وأحمد وإسحاب قالوا إذا أعتق أمته على أن يجعل عفقها صداقها صح العقد والعفق والمهر على ظاهر الحديث وأجاب الباقون عن ظاهر الحديث بأجوبة أقربها إلى لفظ الحديث أنه أعتقها بشرط أن يتزوجها فوجبت له عليها قيمتها وكانت معلومة فتزوجها بها ويؤيده قوله في رواية عبد العزيز بن صهيب سمعت أنسا قال سبى النبي صلى الله عليه وسلم صفية فأعتقها وتزوجها فقال ثابت لأنس ما أصدقها قال نفسها فأعتقها هكذا أخرجه المصنف في المغازي وفي رواية حماد عن ثابت وعبد العزيز عن أنس في حديث قال وصارت سفية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ثم تزوجها وجعل عتقها صداقها فقال عبد العزيز لثابت يا أبا محمد أنت سألت أنسا ما أمهرها قال أمهرها نفسها فتبسم فهو ظاهر جدا في أن المجعول مهرا هو نفس العتق فالتأويل الأول لا بأس به فإنه لا منافات بينه وبين القواعد حتى لو كانت القيمة مجهولة فإن في صحة العقل بالشرق المذكور وجها عند الشافعية وقال آخرون بل جعل نفس العتق المهرى ولكنه من خصائصه وممن جزم بذلك الماوردي وقال آخرون قوله أعتقها وتزوجها معناه أعتقها ثم تزوجها فلما لم يعلم أنه ساق لها صداقا قال أصدقها نفسها أي لم يصدقها شيئا فيما أعلم ولم ينفي أصل الصداق ومن ثم قال أبو الطيب الطبري من الشافعية وابن المرابط من المالكية ومن تبعهما إنه قول أنس قاله ظلا من قبل نفسه ولم يرفعه وربما تعيد ذلك عندهم بما أخرجه البيهقي من حديث أميمة ويقال أمت الله بنت رزينة عن أمها أن النبي صلى الله عليه وسلم أعتق صفية وخطبها وتزوجها وأمهرها رزينة وكان أتى بها مسبية من قريضة والنظير وهذا لا يقوم به حجة لضعف إسناده ويعارضه ما أخرجه الطبراني واب الشيخ من حديث صفية نفسها قالت أعتقن النبي صلى الله عليه وسلم وجعل عتقي صداقي وهذا موافق لحديث أنس وفيه رد على من قال إن أنسا قال ذلك بناء على ما ظنه وقد خالف هذا الحديث أيضا ما عليه كافة أهل السير النصفية من سبي خيبر ويحتمل أن يكون أعتقها بشرط أن ينكحها بغير مهر فلزمها الوفاء بذلك وهذا خاص بالنبي صلى الله عليه وسلم دون غيره وقيل يحتمل أنه أعتقها بغير عوض وتزوجها بغير مهر في الحال ولا في المآل قال ابن الصلاح معناه أن العتق يحل محل الصداق وإن لم يكن صداقا قال وهذا كقولهم الجوع زاد من لا زاد له قال وهذا الوجه أصح الأوجه وأقربها إلى لفظ الحديث وتبعه النووي في الروضة ومن المستغربات قول الترمذي بعد أن أخرج الحديث وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق قال وكره بعض أهل العلم أن يجعل عفقها صداقها حتى يجعل لها مهرا سوى العفق والقول الأول أصح وكذا نقل ابن حزم عن الشافعي والمعروف عند الشافعية أن ذلك لا يصح لكن لعل مراد من نقله عنه صورة الاحتمال الأول ولا سيما نص الشافعي على أن من أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت عتقت ولم يلزمها أن تتزوج به لكن يلزمها له قيمتها لأنه لم يرضى بعثقها مجانا فصار كسائر الشروط الفاسدة فإن رضيت وتزوجته على مهل يتفقان عليه كان لها ذلك المسمى وعليها له قيمتها فإن اتحدا تقاصا وممن قال بقول أحمد من الشافعية بن حبان صرح بذلك في صحيحه قال ابن دقيقين العيد الظاهر مع أحمد ومن وافقه والقياس مع الآخرين فيتردد الحال بين ظن نشأ عن قياس وبين ظن نشأ عن ظاهر الخبر مع ما تحتمله الواقعة من الخصوصية وهي وإن كانت على خلاف الأصل لكن يتقوى ذلك بكثرة خصائص النبي صلى الله عليه وسلم في النكاح وخصوصا خصوصيته بتزويج الواهبة من قوله تعالى وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي الآية وممن جزم بذلك وممن جزم بأن ذلك كان من الخصائص يحيى بن أكثم فيما أخرجه البيهقي قال وكذا نقله المزني عن الشافعي قال وموضع الخصوصية أنه أعتقها مطلقا وتزوجها بغير مهل ولا ولي ولا شهود وهذا بخلاف غيره وقد أخرج عبد الرزاق جواز ذلك عن علي وجمال مطول كل هذه آرابي حقيقة متضاربة ولا دائلها والصواب ما ذهب إليه لما محمد رحمه الله من أنه يجوز أن يعتقى عامته ويجعل عتقه صداقه لأن عتقها معنى التحرر والتحرر كأنها اشترت نفسها بعوض وهو الصداق فالصواب الذي لا شك فيه أن هذه ليس من خصوصيات الرسول عليه الصلاة والسلام وأنه موافق للقياس تماما لأن نفسها لا قيمة فإذا عتقها تحرر فالصواب جواز ذلك ولا حاجة إلى هذا وقول ابن دقيق رحمه الله جيد يعني لكننا لا نوافقه على أنه مخالف للقياس الصواب أنه موافق للقياس كما أنه موافق لظاهر الخبر المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت