167 - 295 - فوائد الآية ( أفلا يتوبون إلى الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
في هذه الآية الكريمة الحث على التوبة إلى الله عز وجل وتوبيخ من لم يتم والتوبة كما قلنا هي الرجوع من من معصية الله إلى طاعته والمعصية لا أنواع ذاك العلم رحمه الله أن التوبة لا شروط
وهي خمسة الإخلاص الندم الإقلاع العزم على أن لا يعود أن تكون في وقت تقبل فيه التوبة خمسة شروط الإخلاص بمعنى أن لا يكون الحامل للإنسان على التوبة مراءة الناس أو الحصول على شرف أو جاه
أو ما أشفى ذاك وإن ما يهمل على التوبة مخافة الله عز وجل ورجاء ما عنده ثانيا الندم على ما فعل من المعصية فإن قال القائل الندم منفعال والإنفعال ليس فعلا فكيف يكون اختياريا بحيث
نشترطه على التائب نقول المراد بالندم لازمه بمعنى أن لا يكون عنده فعل المعصية وعدمه سواء فلتجده حزينا يتمنى أن لا وإلا لو قلت لك مثلا إندم ما تكذف وإنفعال يقول لك افرح ما تكذف إلا
الودود سبب يقتضي ذلك ولهذا اعترض بعض العلماء على هذا الشرط وقال هذا شرط لا يمكن إدرافه لأنه انفعال نفسك كالغضب والفرح والحزن فيقال لا هو يمكن بمعنى أن يكون الإنسان يشعر بأنه لا
يستوي عنده عجيب فعل المعصية وعدمه الثاني الإقلاع عن المعصية نعم ثالث الإقلاع الإقلاع عن المعصية لأن من قال إنه تائب وهو مصرع المعصية فهو كالمستاذ بالله زوجه كيف تقول أتوب إليك يا
رب وأنت تبارز بالمعصية هذا غير صحيح لابد أن نقل فإذا كانت المعصية بأخذ مال غصبا أو سرقة أو جحدا فلابد من إعاجته إلى صاحبه وإلا فهو كاذب في توبة إذا كانت التوبة من الغيبة فلابد أن
يقل عنها وأن يبتعد عن المجالس المعمورة بها وإلا فهو كاذب لابد أن يقل طيب لو قدرنا أنه يلزم من إقلاعها أن يستعمل بعض ما كان عاصم به قلنا لا بأس وضربوا له مثلا برجل قد غصب أرضا ثم
ندم وتاء وهو الآن في وسطه ويريد أن يخرج الجرافات ويخرج الحفرات وغيرها فهو في هذه الحال في وسط الأرض لا بد أن يستعملها لا بد تمشي على هذه الحرفات والجرافات وغيرها فهل نقول إن عمله
الآن معصية أو لا؟
لا هذا ليس معصية بل هذا طاعة لأنه يستعمل هذا ليتخلص منه يستعملوا ليتخلص منه ولذلك تجد الواحد مننا يستنجي ويمس النجاسة بيده ولا نقول إنك آثم ولا إنك فاعل مكروها بل نقول إنه مأجور
ومثاب على ذلك مع أنه مباشر نجاسة بيده لكن ليش؟
ليتخلص منه كذلك لو أن الإنسان تطيب في إحرام والطيف الإحرام حرام ثم تاب وندئ وأراد أن يزيله بغصله فلا بد أن يمسه بيده فمسه بيده الآن طاعة لأنه للتخلص من هذه المعصر الشرق الرابع
العزم على أن لا يعود في المستقبل وليس المعنى أن لا يعود في المستقبل بل المراد العزم على أن لا يعود فإن عاد يوم من الدهر لم تقضل توبته الأولى ما دام حين التوبة عازم على أن لا يعود
لأن الإنسان بشر قد تسول له نفسه بعد التوبة أن يعود إلى المعصر فإذا عاد فإن توبته الأولى لا تقضل لكنه يحتاج إلى توبة جديدة طيب إذن العزم على أن لا يعود ولا نقول بشرط أن لا يعود فأظن
الفرق بينهما وطيب الشرق الخامس أن تكون التوبة في وقت تقبل فيه التوبة وذلك بأن تكون قبل طلوع الشمس من مغربها لأن الشمس لا بد أن ترجع من حيث غربت فإذا رجعت من حيث غربت آمن الناس كلهم
لأنهم حينئذ يؤمنون بأن لها ربا يدبره لأنها خرجت عن المعلوف خرجت عن العادة فيؤمن الناس لكنه لا ينفعهم إيمان إلا من آمن من قبل ولهذا قال الله تعالى يوم يأتي بعض آيات ربك لا ينفع نفسا
إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خير وكذلك التوبة لا تقبل إذا حضر الأجل فقول الله تعالى وليست التوبة للذين يعملوا السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبقى وللذين
يموتهم فإذا حضر الأجل وشاهد الإنسان الغيب أي ما كان غائبا وما كان ينكره من قبل إذا شاهده وآمن ما ينفع لا تقبل التوبة فإن قال ألم يعرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم التوبة لا
عمي في السيئة الموت قلنا بلى لكن الرسول صلى الله عليه وسلم عرض عليه ذلك وقال كلمة أحاج لك أبي عد الله يعني أنه لم يجزم بأنها تنفعه فقال أحاج لك والمحاجة قد تنفع وقد لا تنفع فإن قال
قائل هل تصرح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره فالجواب في هذا خلاف بين الولماء فمنه من قال لا تصرح التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره لأن التوبة هي رجوع إلى الله وهذا رجع رجوعا
موزعا فلا ينفع ومنه من فصل قال إذا كانت التوبة من ذنب مصد على جنسه فإنها لا تقبل كما لو تاب من النظر إلى النساء ولكنه مصر على غمز النساء فهنا لا تقبل التوبة لأنه مصر على جنس الذنب
فالجنس واحد وإن كان الأفراد مختلفة أو الأنواع مختلفة ومنهم من قال تقبل التوبة من ذنب مع الإصرار على غيره لكنه لا يستحق لا يستحق عن نوصفا بأنه تائب على الإطلاق بل نقول هو تائب من
كذا ليستحق توبة مقيدة مقيدة فلا يُعطى الوصف المطلق ولا يُسف مطلق الوصف بل يقال هو تائب من كذا وهذا هو أعدل الأقوال لأن هذا فيه العدل إذ لا يمكن أن ننفي عنه التوبة مطلقا ولا يمكن أن
نثبتها مطلقا يقول هذا تائب لكنه لم ينجو من العذاب لأنه مصرف على معصية أخرى فسيعاقب عليها ومن فائد الآية الكريمة عرض الله تبارك وتعالى على هؤلاء الكافرين أن يستغفروا أن يطلبوا
المغفرة وطلبوا المغفرة له وجهان الوجه الأول أن يسأل الله المغفرة بالصيرة فيقول أستغفر الله اللهم اغفر لي وما أشفى ذلك الوجه الثاني أن يفعل ما يكون سببا لما اغفرت الدون فمن فعل شيئا
هو سبب لما اغفرت الدون فقد استغفر مثال ذلك من قال سبحان الله وبحمله مئة مرة غفرت خطايا وإن كانت مثل زباد بحر هذا الرجل ما قال اللهم اغفر لي خطاياه ولكنه فعل ما يكون سببا للمغفرة
وعلى هذا فالاستغفار له جهتان الجهة الأولى أن يسأل الله المغفرة بصيرة المغفرة اللهم اغفر لي استغفر الله وما أشفى ذلك الثاني أو جهة ثانية أن يفعل السبب الذي تكون به المغفرة وهو أنواع
متعددة فمثلا إذا توضع الإنسان فأصفر الوضو ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه إيش غفر لهما تقدم من الذنب الجمعة هي الجمعة كفارة لما بينهم وامتلك كثير نعم اشتركوا في القناة