749 - 3550 حديث صلى النبي صلاة الصبح بالحديبية على إثر سماء كانت من الليل📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن صالح بن كيسان عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود عن زيد بن خالد الجهني أنه قال صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الصبح بالحديدية على إثر سماء كانت من الليلة فلما انصرف أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قال الله ورسوله أعلم قال أصبح من عبادي مؤمن وكافر فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال بنوء كذا وكذا فذلك كافر بي ومؤمن بالكوكب في هذا أيضا دليل على ما سبق يقول زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه صلى لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم واللام هنا للتعليل لا للقصد لأن صلاته لله ليس لهم لكن للتعليل ليعلمهم عليه الصلاة والسلام وليقتدوا به صلى لنا صلاة الصبح بالحديدية ألباهنا بمعنى فيه ونظين ذلك قوله تعالى وإنكم لتمرون عليهم مصبحين ها وبالليل يعني في الليل قال من حديبيا وهي معروفة عن طريق ما بين مكة وجدة بعضها من الحلوة بعضها من الحرم على إثر سماء كانت من الليل وفي نصف من الليلة يعني عقب عقب مطر كان من الليل ويطلق ويطلق السماء على المطر لأن المطر جاء من جهته كما قال تعالى أنزل من السماء ماء فلما انصر أقبل على الناس انصر في أن انتهى من صلاة أقبل على الناس فقال هل تدرون ماذا قال ربكم استفهم هذا الاستفام وهو يعلم أنهم لا أدرون لكن من أجل الانتباه لما سيلقى عليه قال قالوا الله ورسوله أعلم وهذا هو الأدب الكامل أن الإنسان إذا سئل عن الأمور الشرية وهو لا يعلم يقول الله ورسوله أعلم قال قال أصبح من عباده إلى آخر وهذا الذي حكاه النبي عليه الصلاة والسلام عن ربه يسميه العلماء حديثا قدسيا وهو في مرتبة أرفع من الحديث النبو لا من حيث العمل به فإن العمل بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم كالعمل بما جاء في الحديث القدسي بل كالعمل بما جاء في القرآن قال قال أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر والمراضي بالعباد هنا المعنى الأعمل يعني من الناس كلهم مؤمن بي وكافر فأما من قال اتقدم يا عبد الحبيد فأما من قال مطرنا بفضل الله ورحمته فذلك مؤمن بي وكافر بالكوكب وأما من قال إلى آخر هذا التقسيم من النبي عليه الصلاة والسلام بعد الإجمال وهو من الفصاح والبلاغ من قال من قال مطرنا بفضل الله ورحمته ألب هنا للسببية أي بسبب فضل الله وعطائه ورزقه ورحمته لأنه عز وجل يعطي ويتفضل على العباد لأنه أرحم به من أمهاته وآباه فذلك مؤمن بي كافر بالكوكب مؤمن بي يعني معترث بفضلي وأن الفضل من الله عز وجل وكافر بالكوكب يعني بالنجم وكانوا في الجاهلية ينسبون الأمطار إلى الأنواء مثلا يقول نحن الآن في النجم الفلاني وهذا النجم كريم تحصل به الأمطار أو في النجم الفلاني الصالح وهذا النجم فخير لا يحصل به المطر جهلا منهم وكفرا بنعمة الله عز وجل كما قال تعالى وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون فالذي يقل هذا جعل ربه الكوكب وكفر برب العالمين عز وجل الكواكب ليستها لتأتي بالمطار ولهذا تجد في هذا العام في هذا النجم تكثر الأمطار وفي العام الثاني تقل الأمطار وهذا شيء مشاهد مجرد واقع وكذلك أيضا الرياح لا علاقة للنجوم بها نعم النجوم ظروف للأمطار وظروف للرياح صح ولهذا الأمطار لها موسم معين في السنة ومن ثم قال العلماء يجوز أن تقول مطرنا في نوع كذا ولا يجوز أن تقول مطرنا بنوع كذا والفرق أن قولك مطرنا في نوع هذه للطرفية يعني مطرنا في هذا الوقت وأما مطرنا بنوع فهذا سببية والنوع ليس سبباً للمطر للمطر وأن من قلنا بنوع كذا وكذا فذلك كافر بي مؤمن بالكوكب في هذا الحديث من الفوائد فوائد كثيرة منها الإشارة إلى الحديبية وأنهم بقوا فيها أياماً كان النبي عليه الصلاة والسلام يصلي فيها الأوقات كلها ومنها أيضاً استحباب من صراف الإمام بعد الصلاة إلى المأمومين وهذا مطابق بالترجمة ومنها أنه ينبغي للعالم أن يلقي المسائل على الطلبة بصيرة الاستفهام ليسترعي انتباههم حتى أن تبهوا ومنها أدب الصحابة رضي الله عنهم حيث يفوضون العلم إلى عالمهم إذا لم يكن عندهم علم ولهذا قالوا الله ورسوله أعلم ومنها جواز واشتراك الرب عز وجل والنبي صلى الله عليه وسلم فيما طريق الشرع للقدر لأن قولها الله ورسول أعلم يعني من حيث الشرع ومن المعلوم أن ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم من الشرع فهو ما قاله الله بمعنى أن ما جاء بمن الشرفه من الله من يطع الرسول فقد أطع الله ولهذا يجوز أن تقول الله ورسوله أعلم وأن تقول هذا حكم الله ورسوله أما في الأمور الكونية فلا لابد أن تجعل ذلك بثم الدالة على أن الرسول صلى الله عليه وسلم ليس له أمر في الأمور الكونية إلا من بعد أمر الله عز وجل ومن قوائد هذا الحديث أن الناس ينقسمون عند النعم إلى قسمين كافر ومؤمن فمن أضافها إلى الله فهو مؤمن لأنه هو المتفضل عز وجل حتى لو كان للنعمة سبب معلوم فمن الذي جعل هذا السبب سببا هو الله عز وجل أضفها إلى الله عز وجل وفي أيضا أن من أضافها إلى غير الله فهو كافر بالله إذا أضفتها إلى غير الله فأنت كافر بالله إذا أضافها إلى الله فهو كافر بالله عز وجل نعم إذا أضافها إلى غير الله فهو كافر بالله عز وجل لكن يبقى أن يوقع إذا أضافها إلى سببها المعلوم شرعا أو حسا فهل يكون كافرا بالله ينظر إن أراد أن السبب فرد بها فهو كافر بالله وإن أراد أنه سبب من الله فهذا لا بأس به أما إذا أضافها إلى ما ليس بسبب فهو شرك وكفر بالله عز وجل وذلك لأن أي إنسان يثبت شيئا سببا بدون جنيل شرع أو حسي فإنه مش لأنه جعل نصب نفسه مقدر للأشياء أن تنفع أو تظهر ومن فوائد هذا الحديث أنه ينبغي للإنسان إذا نزل المطر أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته من أجل أن يجدد اعترافه وإيمانه بالله عز وجل ومنها إثبات الأسباب لقوله بفضل الله ورحمته ومنها نفي الأسباب الفاطلة لأن رسول عليه الصلاة والسلام ذكر أن من قال مطرنا بنا وكذا وكذا فهو كافر بالله مؤمنون بالكوكب وهل يقول أيضا زياد على قوله بفضله ورحمته نقول نعم يقول اللهم صيبا نافع يعني اللهم اجعله صيبا نافع المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت