166 - 295 - تفسير الآية ( أفلا يتوبون إلى الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

لما قال الله عز وجل أفلا يتمبون إلى الله ويستغرون الاستفهام هنا ليس استفهام استخبار أو استعلام لأن الله يعلم لكن قيل إنه للعرض وقيل إنه للتوبيخ فمن العلم من قال إن الاستفهام للتوبيخ أي أن الله يوبخهم على عدم التوبة والاستخبار ومنهم من قال إن الله يعرض عليهم فهو عرض كما تقول للشخص ألا تزورنا ألا تزورنا والأليق بكرم الله عز وجل وجوده أن تكون للعرض أي أن الله عرض عليهم التوبة فحينئذن نقول الاستفهام للعرض طيب فيه في الأراء أفلا يتوبين معروف أن الهمزة لها الصدار وهنا جاءت العاطفة فكيف يستقيم الكلام لأن إذا جاءت الفاء العاطفة فهذا يعني أن الجملة التي بعدها معطوفة على ما قبلها وهذا فيه إشكال لأن الاستفهام له الصدارة فاختلف النحيون في هذا منهم من قال إن همزة الاستفهام داخلة على جملة والفاء عاطفة على تلك الجملة التي هي أما تقول الهمزة وحينئذن يكون السفهام له إيش؟ له الصدارة بماذا نقدر هذه الجملة؟ يقول باعتبار السياق انظر المناسب للسياق وقدره وكل سياق له ما يناسب فمثلا أفلا يتوبون إلى الله كيف نقدر نعم لا أستكبر فلا يتوبون إلى الله على القول بأنها إيش؟ للتوبيخ لكن على القول بأنها بأنها للعرض لا كل أستمرون لا يتوبون هذا كلها تدعى التوبيخ لكن العرض يقدر فعل يدل على جود الله وكرمه وكرمه مثلا أغفلوا عن كرم الله وجوده فلا يتوبون وقال بعض المعرفين بعض المحويين إن في الكلام تقديما وتأخيرا وأن الأصل أن الفاء مقدم على الهمزة والتقدير فاء لا يتوبون وتكون الهمزة هنا في صدر جملته المعطوفة على ما سرى وهذا لا شك أنه أهوى على الإنسان جاءت التقدير لأنه قد يصعب للإنسان أن يقدر جملة مناسبة للسياق فإذا قلنا الهمزة للاستفهام ومحلها بعد الفاء والفاء مزحلق عن مكانها سهل قول يتوبون أن يرجعون لأن تاب وثاب وأناب وما أشبه كلها معانيها متقاية فيتوبون إلى الله أي يرجعون إلى الله من معصيته إلى طاعته من الشرك إلى التوهيد من التعطيل إلى الإثبات وهل المجر ويستغفرونه يسألونه المغفرة يسألونه المغفرة فما هي المغفرة أحسن ما قيل فيها إنها ستر الذنب والتجاوز عنه هذا المغفرة لأنها مشتقه من المغفر وهو الذي يوضع على الرأس لاتقاء السهام عند القتال والمغفر فيه ستر ووقاية ولا ينبغي أن نقول إن المغفرة ستر الذنب فقط بل نقول هو ستر مع عفر ووقاية من العذاب وربما نعم ويؤيد هذا الاشتقاء أنه مشتق من المغفر وربما يؤيد ما ثبت بالحديث الصحيح إن الله عز وجل يخلو بعبده المؤمن فيقرره بذنوبه فإذا أقر بها قال الله له إني قد سترتها عليك في الدنيا وأنا أخبرها لك اليوم أفلا يتواني الله يستغفرنا والله غفور رحيم الجملة معطوفة على ما سبق لكنها تفيد أنه عز وجل أهل لأنه استغفر وأنه إذا استغفر إذا استغفر غفر فإنه غفور رحيم ودائما يقرن الله تعالى بين هذين السمين الكريمين لأن بالأول يزول المرهوب وتغفر الذنوب وبالثاني يحصل المطلوب لأن الرحمة جلبه الخير والإحسان