165 - 295 - تفسير الآية ( وإن لم ينتهوا عما يقولون...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
قال الله تبارك وتعالى وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَبَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ الإعراب أول وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا لَيَمَسَّنَّ إن شرطية لا
إشكلة مسلطة على فعل مضارع من فيه وَلَيَمَسَّنَّ هو جواب جواب الشرط مسكت إذا قلنا إنه جواب شرط فهو مسكت لأن جواب الشرط لا يأتي بهذه الصيرة لكنه جواب قسم جواب قسم مقدر ما علامه أيضا
والتقدير وَلَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ لأن كلمة لَيَمَسَّنَّ لا فرصلا تكون جوابا للشرط لوجود الله من موضع
القسم ووجود التوكير في لَيَمَسَّنَّ وقوله الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ هل هذا يثنافى مع قول لقد كفر ثم يقول لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ لا لأن المعنى
لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ استَمَرُوا عَلَى كُفْرُوا مِنْهُمْ منهم عَذَابٌ أَلِيمٌ وأما من تاب فيتوب الله عليه يقول الله عز وجل وإن لم ينتهوا عما يقولون أي من تعدد الآلهة وأن الله
تعالى ثالث ثلاثة لَيَمَسَّنَّ أي لَيُصِيبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ أي الَّذِينَ استَمَرُوا عَلَى الكُفْرُوا لأنهم كافرون وقوله الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
عَذَابٌ فَاعِلْ يَمَسٌ وَعَلِيمٌ بمعنى مُؤْلِمٌ وهو مُؤْلِمْ يعني عذاب الكافرين مُؤْلِمْ نَفْسِيًا وَجَسَدِهِ أَمَّا نَفْسِيًا فَإِنَّهُمْ يُوَبَّحُونَ التَّوْبِيخَ الْمُهِينَ
حَتَّى إِنَّهُ مُقَالِ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ تَهَكُّمًا ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزِ الْكَرِيمُ وهذا لا شك أنه أعظم يهان يعذب ويصبه من فوق رأس الحميم ثم يقال ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزِيُّ الْكَرِيمُ وهذه إهانة عذاب عظيم ويقول الله لهم اخسأوا فيها ولا تكلموا هذا عذاب قطروا القلوب أما العذاب الجسدي فلا تسأل إذا استغاثوا واشتبد طلبهم للماء يغاثون بماء
كالمهل يشون قبل أن يقع في الأمعاء فإذا وقع في الأمعاء قطع أمعاء بصول الله لآله إذن فهو مؤلم كلما نضجت جلودهم بدلناهم جلودا غيرها ليدوق العذاب لأن الجلد إذا نضج ما يحس لكنهم مبدلون
جلودا أخرى ليدوق العذاب إن الله كان عزيزهم إذن فهو أليم ألم قلب وأمل وألم جسد في هذه الآية فواعد منها أن من قال بتعدل الآلهة فإنه كاف لأنه مكذب للسم والعقل والفضل مكذب للسم الأدلة
لا تحصى في إثبات توفير الله أليس كذلك؟
لا تحصى مكذب للعقل لأنه لو تعدتت الآلهة ما استقامت الدنيا؟
لو كان فيهما آلهة من الله لفسدت ما اتخذ الله من ولد وما كان معهم إله إذن لذهب كل إله بما خلق ولا على باعهم على باعهم ولا يمكن أن تستقيم الحال مع تعدل المسؤولي الآن فكر بها في نفسك
لو كنتم في سفر وكان المسؤول عن الجماعة متعددين هل يستقيم الأمر؟
لا إلى أين نلحل؟
إلى فلان أو فلان أو فلان؟
ثم هل فلان هل فلان الفنانيون؟
هل ستتحت كلمته؟
لا هذا دليل عقل إذن لذهب كل إله بما خلق ولا على بعضهم على بعض ولا ول while والآن الكون كله منسجم لا يتصادم ولا يتناقل مما يدل على أن مدبره واحي سبحانه وتعالى نقول هذا عن يقين ليس
لأننا عشنا في بلد التوحيد لكن لأننا نتيقن رحمك الله أنه لا يمكن أن تتعدد آله الفطرة كل إنسان مولود على الفطرة كل إنسان كما قال عز وجل وأقم وجهك فأقم وجهك للدين حنيفا إيه فطرة الله
التي فطر الناس عليها لا تبدل لخلق الله فتعدد الآلهة باطل بالسم والعقل والفطرة من فوائد هذه الآية الكريمة إذ فات أنه لا إله إلا الله لقوله وما من إله إلا الله فإن قال قائل ألجت توجد
آلهة سوى الله بتسمية الله له قال الله تعالى فما أغنت عنه آلهتهم التي يدون من جلهم الشيء وقال الله لنبيه صلى الله عليه وعلى عليه وسلم فلا تجعل مع الله إلها الأرض وآية متعددة تدل على
وجود آلهة وكيف يستقيم هذا مع هذا الحص العظيم ما من إله إلا الله الجواب سهل جدا نقول لا تغني شيء ولهذا نقول ما من إله هو موصوف بصفة محذوفة والتقدير وما من إله حق إلا الله وحينئذ
يزول الإشكال ويدل على هذا قول الله تبارك وتعالى ذلك بأن الله هو الحق وأن ما يدعون من دونه هو الباب ومن فوائد هذه الآية الكريمة فتح باب التوبة لكل من أساء وإن عظمت إنساءته لقوله
ولئن لم ينتهوا إلى آخره فالله تعالى حكى عنهم الكفر ومع ذلك عرض عليهم أن ينجوا عما يقولوا فيستفادوا منه كرم الله عز وجل وجوده وإحسانه وأنه يعرض على أعدائه أن ينتهوا عما وصفوه به حتى
لا يصيبهم العذاب الأليم ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات عدل الله عز وجل وهو أنه لا يعذب إلا من استمر على كفره ومعصيته ومن فائد هذه الآية الكريمة التحذير البليغ عن الاستمرار على
الكفر والشرك وأن من استمر عليه فله العذاب الأليم