163 - 295 - فوائد الآية ( لقد كفر الذين قالوا إن الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح المرد في هذه الآية الكريمة نص صريح في كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح المرد لقوله لقد كفر وفيه أيضا من فوائدها نعم ومن فوائدها توكيد الحكم بما يدفع الشك لقوله لقد كفر فإن الجملة مؤكدة بثلاثة مؤكدات القسم واللام وقض ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الفضل القرآن الكريم يؤتى بها غالبا بحكم عام أحكام القرآن بس أنا أقصد أحكام القرآن يؤتى بها غالبا بحكم عام بمعنى لو شاء الله تعالى لقد كفر النصار لكنه قال لقد كفر الذين قالوا نراه المسيح المرد سواء كانوا من البني إسرائيين الذين هم النصارى أو من غيره ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا كفر إلا بعد قيام الحجة بناء على أن الواو في قول هو وقال المسيح حالي يعني أنهم كفروا وقد بينا لهم الأمر وقال المسيح يا بني إسرائيين ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن إقرار الإنسان على غيره غير مقبول لأنهم ادعوا أن الله هو المسيح وعيسى بن مريم أنكر ذلك قال أعبد الله ربي وربكم فأنا لست إلها تعبدوني بل أنا وأنتم على حد سواء كلنا مربوبون لله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة المنقبة والشرف العظيم للرسل عليه الصلاة والسلام حيث أنكر عيسى أن يكون هو الله بهذه الجملة العظيم وقال المسيح يا بني إسرائيين أعبد الله ربي وربكم وهذا مقام الرسل وأتباعهم الذين لا يريدون العلو في الأرض ولا الفسر وانظر إلى قول الرسول عليه الصلاة والسلام حين قيل له ما شاء الله وشئت هل أقر هذا لا أنكره وقال أجعاتني لله ندا بل ما شاء الله وحبه وهكذا أتباع الرسل عليه الصلاة والسلام لا يريدون من الناس أن ينزلوهم فوق منزلتهم التي أنزلهم الله عز وجل بل إن أتباع الرسل كل ما أنعم الله عليهم بالاتباع ازدادوا تواضعا ازدادوا تواضعا للخلق وتواضعا للحق من فوائد هذه الآية الكريمة وجوب العبادة يعني بمعنى أن الرسل عليه الصلاة والسلام يأمرون بعبادة الله في كل ملة لقول أعبد الله ربي ورده ومن فوائدها لقامة الحجة على أهل الشرك حيث أشتقوا بالله مع أنه ربهم وأن الأصنام ليس لها شأن في الربوبية إطلاقا فهي لا تسمع ولا تبصر ولا تنفع ولا تضر أمواتهم غير أحياء ومن فوائد لآية الكريمة أستدلال ملزم للخصم وأنه ينبغي الإنسان عند المجادلة أن يتبع أوضح الأدلة وأشدها إلزاما للخصم بقول أعبد الله ربي وربهم لم يقل أعبد الله ماذا إلزاما لهم بإيش بعبادته نعم إلزاما لهم بعبادته لأنهم مقرون بالربوية وهذا كقوله تعالى يا أيها الناس أعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلهم فقال أعبدوا ربكم إلزاما لهم بالعبادة لأن الله هو الذي خلقهم وهو الذي يحكم فيهم ويحكم بينهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا حظ لعيسى في الألوهية والربوية يقول اعبدوا أعبد الله هذا في الألوهية ربي وربكم في الربوية فعيسى بن مريم ليس له حق في الألوهية ولا في الربوية وغيره من الرسل وغيره من الناس كذلك وبهذا نعرف ضلال أولئك القوم الذين يدعون أن أولياءهم هم الذين يدبرون الكون وهم الذين يصرفون وأنهم على ضلال مبين نصر الله ومن فوائد لهذه الآية الكريمة أن نشترك موجب للخلود في النار لقوله إنه من يشتك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ومأواه النار وما للظالمين من الأنصار ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا مأوى للخلق إلا أحد أمرين إما الجنة إيش وإما النار ما فيه ما فيه شيء وصف كما أنه ليس بعد الحق إلا الضلال وليس بعد الإيمان إلا الكفر فمنكم كافر ومنكم مؤمن وفي الجزاء منهم شقي وسعيد أي ومنهم سعيد ما فيه ثالث فإن قال قائل ماذا تقولون فيما جاء في القرآن الكريم من أصحاب العراف فالجواب سهل نقول أصحاب العراف يحبسون في مكان مطل على أهل النار ومبصر لأهل الجنة يحبسون على قدر نعم يعني محبوسون على حسب ما تقضي حكمت الله وما آلهم في الجنة كما قال عز وجل لم يدخلوها وهم يطمعوه فصار هؤلاء أعني أصحاب العراف ما آلهم إلى الجنة فليس فليس للخط إلا دارانه فقط النار أو الجنة ولهذا قال السفارين رحمه الله في عقيرته وكل إنسان وكل جنة في دار نار أو نعيم جنة ومن فوائد الهيئة الكريمة أن التحريم يكون شرعيا ويكون قدريا بل نقول يؤخذ من هذا الهيئة الكريمة أن التحريم يكون قدريا وجهه فقد حرم الله عليه الجنة يعني تحريما قدريا لا شرعيا لأنه لا سبب اختلاف الإنسان وهل يريد التحريم على وجه التحريم الشرعي الجواب نعم ومنه قوله تعالى حرمت عليكم الميتة والدم والرحم الخزين ومنه أحل الله البيع وحرم الربع ومن فوائد الآية الكريمة إثبات الجنة وإثبات النار لقولها الجنة ومواهو النار ومن فوائدها أن المثوى الأخير للخلق هو إما الجنة وإما النار وعما القبور فليست المثوى الأخير بل هي زيارة يمكث بها الناس ما شاء الله حتى تقوم الساعة ومن فوائد الآية الكريمة الإشارة إلى أن الشرك ضل لقوله وما للظالمين من أنصار وقد جاء ذلك الصريحة من القرآن الكريم فقال تعالى إن الشرك لظلم العظيم ومن فوائد الآية الكريمة أن الظالمين لا ناصر له لقوله وما للظالمين من أنصار ومن هنا كما يعرف أهل اللغة العربية حرف جر زيد لإفادة العموم والتوكيد فإن قال قائل كيف يستقيم هذا النفي المؤكد مع أن الكفار قد ينصرون والمشرفون قد ينصرون فالجواب أن هذا نصر موقع ليبتل الله به المؤمنين وليس نصرا دائما قال الله تعالى إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد وقال تعالى إذ تبرى الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وقال تعالى وقال تعالى كلما دخلت أمة لعنه اختها ولا يمكن أن يتناصر الكفار في دفع العذاب عنهم يوم القيامة وحين الإذن فلا إشكال لأن النصر الذي يصل لهم نصر موقع يريد الله به أن يمتحن المؤمنين