162 - 295 - تفسير الآية ( لقد كفر الذين قالوا إن الله...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى لقد كفر الذين قالوا نره المسؤول مريم وأخذنا هذا صدر الآية أخذناه وقال المسيح يا بني إسرائيل ذكرنا أنه يجوز أن تكون الجملة حالية وعلى هذا يتعين أن تقدر أي وقد طال المسيح ويجوز أن تكون عاطفة ويكون طال معطوف على قوله لقد كفر يعني ولا قد قال لهم المسيح وقال المسيح يا بني إسرائيل أعبد الله ربي ورده وقوله يا بني إسرائيل ندى إشاره إلى بلاهتهم وغفلتهم وأنهم لا يخاطبون إلا بالندى ولا ينتهبون واستيقظون إلا به يا بني إسرائيل أعبد الله ربي ورده أعبد فعل أمر من العبادة والعبادة هي العبادة تطلق على شيئين الأول فعل العابد والثاني مفعول العابد فعلى الأول فعل العابد نقول هي التدل لله عز وجل بفعل أوامره واجتناب نواهيه وعلى الثاني نقول هي اسم جامع لكل ما يحبه الله وأرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة فمثلا يسرح أن نقول إن فعل المصلي عبادة ويسرح أن نقول إن الصلاة عبادة وأصلها من قولهم طريق معبد أي مذلل مذلل مسهل ميسر فمثلا المسفلت نسميه طريقا معبد الطريق الذي لم يسفلت ولم يوطأ ونسميه ليس طريقا معبد أي اعبد الله ربي وربكم طيب اعبد الله هنا الأذر أن نجعل العبادة بمعنى فعل العابد أو بمعنى مفعوله اعبد الله هي أقرب هنا لبع العابد اعبد الله ربي وربكم ذكر العبادة ثم ذكر الربوبية إشارة إلى أن الربوبية تستلزم الألوهية أي أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية فمن أقر لله عز وجل في الربوبية لازمه أن يقر بالعبادة لأن الرب يجب أن يكون معبودا لأن له الأمر له الحكم فإذا كان كذلك يجب أن يُعبد كما شرع وقوله ربي وربكم بدأ بنفسه ليعترف عليه الصلاة والسلام بأنه عبد مربوط عبد مربوط وليس ربا كما يقولون وقوله تعالى أعبد الله مر علينا كثيرا بالنسبة لكلمة الله أن أصلها الإله لكن حذبت الهمزة لكثرة الاستعمال كما حذبت الهمزة من الناس كما حذبت الهمزة في الناس من الأناس وكما حذبت الهمزة في شر من أشر وفي خير من أخير عبد الله ربي وربكم إنه من يُشرك بالله الرب الرب أيضا سبق لنا كثيرا أنه هو الخالق المالك المدبر الذي له السلطان إنه من يُشرك بالله هذا من باب التحديد الجملة هنا استئنافية للتحديد إنه من يُشرك بالله بأن يعبد غير الله فقد حرَّم الله عليه الجنة أي منعه منها لأن التحديم بمعنى المنع ومنه مكة حرام المدينة حرام ومنه حريم البئر أي ما قرب منها لمنع الناس من تملكه فإذن حرَّم بمعنى منع حرَّم الله عليه الجنة أي دخولها والجنة هي الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائه جعلنا الله أن يكن منهم فيها ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر وماذا يكون إذا حرم الله عليه الجنة أين يقوم قال ومأواه النار أي الذي يأوي إليه كما يأوي الإنسان إلى منزله النار وهي الدار التي أعدها الله لأعدائه التي وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاب شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فقد جمعوا بين القوة والامتثال لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون لا يعتزون عنه كل ما أمروا به فهم قادرون عليه ثم مع ذلك ليسوا قادرين عليه على وجه الأضع فهم غلاب شداد أجارا الله وإياكم منها وما هو النار وما للظالمين من أنصار أشار عليه الصلاة والسلام بقوله وما للظالمين من أنصار إذا إن كانت هذه الجملة من قول عيسى وإن كانت من قول الله فهي بيان استحقاقهم لدخول النار وأنهم إنما دخلوا إنما استحقوا دخل النار لكونهم ظلمة لشركهم قال الله تعالى إن الشرك لظلم عظيم وقال تعالى والكادرون هم الظالمون وقوله ما للظالمين من أنصار هنا هل يمكن أن نقول إنه إظهار في موضع الإضمار يعني بمعنى أنه لو كان في غير القرآن لقيل إنه من يشك بالله فقد حرم الله عليه جنة وما له من أنصار يمكن يمكن أن يقال هذا لكن أظهر في موضع الإضمار من أجل أن ينسحب على هؤلاء وصف الظلم أي أنهم ظلموا ومن أجل التعميم أي أن النار ليست لهؤلاء فقط بل لكل ظالم وما لظالمين من أنصار وقوله من أنصار أي من مانعين العذاب عنه لأن الناصر هو الذي يمنع العدو عنك ويساعدك عليه ساعدك عليه