89 - 568 تفسير الآية ( 90 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

بئس ما اشتروا به أنفسهم أن يكفروا بما أنزل الله بغيا بئس فعل ماضي لإنشاء الدم يقابلها نعمة فهي فعل ماضي لإنشاء المده طيب وبئس ونعمة هل هما جامدان أو متصرفان جامدان جامدان جامدان هذه تدخلتها التأنيف ما هي مشكلة جامدان ما يمكن تقول مثلا نعمة وتجي فعل مضارع ولا فعل أمر ولا مصدر وكذلك بئس فهما جامدان لإنشاء المده أو الذن وقول بئس ما اشتروا ما قسم موصول بمعنى الذي بئس الذي اشتروا فيها أنفسهم أو أنها نكرة موصوفة لأن ما تأتي نكرة موصوفة وتأتي نكرة واصلة فتقول مررت بما معجب لك أي بشيء معجب لك هنا قالوا إننا نجعلها نكرة موصوفة نعم لأجل أن نقول إنها تمييز منصوبة على التمييز يعني بئس شيئا اشتروا به أنفسهم والمخصوص طوله أن يكفروا أن يكفروا بما أنزل الله يعني كفرهم كفرهم بما أنزل الله وإلا يصلح أن نقدرها اسما موصولا لكن ما دام عندنا المخصوص فالأولى أن نقدرها نكرة لتكون تمييزا وقوله لا ما تصل مصرية وقوله اشتروا فاسترها أكثرهم بمعنى باعوا وهي في اللغة العربية ليست بمعنى باعوا بل بمعنى اشتروا أخذوا اعتاضوا يعني اعتاضوا نعم وعلى هذا فنقول اشتروا به أنفسهم يعني استنقذوها استنقذوا أنفسهم واعتاضوا به أنفسهم لأنهم هم واجمع ترجيح هذا وقد قال به بعض المفسرين إن اشتروا على بابهم لأنهم هم والعرب الله يعتقدون أنهم بهذه الطريق وهي الكفر أنهم اختاروا لأنفسهم الطريق الطريق الأقوم ولا الطريق غير الأقوم الطريق الأقوم فكأنهم اشتروا أنفسهم واعتاضوها عن سبيل مهلك لهم وتعبير القرآن ما دام يمكن أن يكون له وجه فالأولى أن يكون على ما هو عليه على ظاهره وإلا فتفسيرها بباعوا أوضح أوضح وأقرب يعني بئس شيئاً باعوا به أنفسهم كفرهم يعني حيث أخذوا الكفر وباعوا أنفسهم ولكن لا يبقى على ظاهرها ويسر المعنى كأنهم اشتروا أنفسهم بحسب اعتقادهم من أمر يكون به هلاكم لو أخذوا به يكون أولى وأحسن وكأنهم رأوا على هذا التقدير الذي هو ظاهر القرآن كأنهم رأوا أن الكفر خير غنيمة وخير يشترى نعم وينقذون به أنفسهم من الهلاك وقوله تعالى أنفسهم يعني دواتهم والنفس تطلق على الذات أن يكفروا أي كفرهم أن يكفروا فأن هنا مصدرية والفعل بعدها معول بمصدر وهو المخصوص بالذن مخصوص بالذن وش عراب المخصوص بالذن أو بالمات عرابه مبتدى مؤخر أن يكفروا بما أنزل الله بما هذه اسم موصول بمعنى الذي والمراج به أي بما أنزل الله القرآن المراج به القرآن لأنه قال بالأول ولما جاءهم حتابهم عند الله مصدقوا لما معه هؤلاء اليهود كفروا بما أنزل الله وهو القرآن أي يكفر بما أنزل الله بغيا مفعول لأجله حامله قوله يكفر والبغي فسره كثير منهم بالحسد نعم والظاهر أنه أخص من الحسد وأنه متضمن لمعنى العدوان لأن الباغي هو العادي كما قيل على الباغي تدور الدوائر وقيل الباغي مرتع مبتغيه وخيم فالباغي ليس مجرد الحسد فقط نعم قد يكون من أسبابه الحسد والذين فسروا بالحسد فسروا بسببه ولكنه في الحقيقة يجب أن نفرره بظاهره وأنه عدوانا حملهم عليه الحسد طيب وقول أن يكفروا بما أنزل الله باغيا أن ينزل الله من فضله على من يشاء يعني باغين في حسدهم أن ينزل الله من فضله والمراد بالفضل هنا الوحي القرآن قال الله تعالى قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوه وخير مما يجمعون وقوله على من يشاء من عباده والفضل في اللغة الفضل زيادة العطاء هذا في اللغة والمراد به هنا القرآن أو الوحي وقد مر علينا فيما سبق في أصول التفسير إن المعنى غير المراد المعنى ما يقتضيه اللغة بحسب اللغة والمراد ما يقتضيه استيارة نعم وقوله على من يشاء من عباده هل من يشاء من اسم موصول ويعنى به من القرآن الحقيقة نزل على النبي عليه الصلاة والسلام نزل على النبي للناس أنزلنا اكتاب ونزلناه عليك لتخرج الناس من الظلمات يا نور فعليه نقول من فاضله على من يشاء الأولى أن نفسرها ونقول المراد بها الرسول صلى الله عليه وسلم وقوله على من يشاء وش مال المشيئة الإرادة الإرادة الكونية من الشرعية وهنا قوله على من يشاء كل آية فيها المشيئة جماعة فهي مقيدة بالحكمة فليست مشيئة مجردة ولهذا نقول من يشاء المراد به محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه أهل لهذا الإنزال كما قال الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته طيب وقوله من عباده المراد بالعباد هنا عباده العبادة الشرعية ولا العبادة العامة الشرعية شرعية شرعية شرعية لا يمكن نختار النبي إلا من العبادة العامة أنه يجرى حقا طيب لو كان بدل الآن نشوف الآن على من يشاء من المؤمنين على من يشاء من خلقه ثانيا ها موش المراد تختلف الخلق تختلف لكن هل الآية هنا على من يشاء من الخلق وتكون المشيئة عامة في جميع المخلوقات ولكنه إذا قرنت بالحكمة صار ما يتنزل إلا على من هو عهل للرسالة والإيمان وهنا يكون متعلق المشيئة أعم إذا قلنا من عباده المؤمنين صار متعلق المشيئة أخص صار متعلق ولكنه يزول المحذور الذي قد توهموا بعض الناس أنها تنطبق على أن يكون الكافر رسولا ولكننا إذا عرفنا أن المشيئة مقيد بالحكمة انتفى هذا الاحتمال وصار على من يشاء من عباده الذين تقتضي الحكمة أن ينزل الله عليه من فضله قال فباءوا بغضب على غضب أولد الله باءوا أي رجعوا بغضب الباء للمصاحبة يعني رجعوا مستحبين لغضب غضب من من الله سبحانه وتعالى ونفكره للتعظيف ولهذا قال بعض الناس إن المراد بالغضب غضب الله سبحانه وتعالى وغيره حتى المؤمنين من عباده يغضبون من فهل هؤلاء وتصرفين وقوله على غضب كقوله ظلمات بعضها فوق بعض يعني غضب زائد على غضب آخر قبله فما هو الغضب الذي باءوا به وما هو الغضب الذي كان قبله غضب في الأنبياء نعم نقول الغضب اللي باءوا به أنهم العذب الله كفروا بما عرفوا ولما جاءهم ما عرفوا كفروا به هذا غضب والغضب السابق أنهم كانوا يقتلون الأنبياء كلما جاءهم رسولهم بما ذهبوا أنفسهم فريقا كذبوا وفريقا يقتلوا والغضب الثالث أيضا لأنه قد قلنانا قوله باءوا في غضب على غضب فقوله تعالى فرجع البصرة ثم أرجع البصرة كرتين يعني كرة بعد كرة قد يكون غضب على غضب يعني غضبات كثيرة منها أيضا الفغي والعدوان والحسد إن الله تعالى ينزل على من يشاء من عباده وربما يكون أيضا أكثر من هذا أنهم فعلوا أشياء توجب الغضب فركبت عليهم أنواع من الغضبات والعيادة بالله وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِيمٌ لَمْ يَقُلْ وَلَهُمْ وَمِثْلُ هَذَا يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْبَلَاغَةِ الإظهار في موضع الإضمار وله هوعد الفائدة الأولى التعميم إرادة العموم لجل يشمل العذاب لهم و لغيرهم هذه فائدة الفائدة الثانية تنبيه المخاطب نعم وفائدة الثالثة بيان العلة والفائدة الرابعة الحكم عليهم بهذا الوصف لأنه لو قالوا لهم عذاب مهيم هل هم كفار و لم هم كفار الآن ما حكمت عليهم بالكفر لكن لما قالوا للكافرين صاروا مستحقين لهذا الوصف إذن الفائدة أربعة تنبيه المخاطب وإرادة العموم وبيان العلة كده والحكم عليهم بمقتضى هذا الوصف حكم على هؤلاء بمقتضى هذا الوصف لأنهم كفار وقوله عذاب بمعنى عقوبة وقوله مهين أيذو إهانة وإذلال وهذا من مطابقة العقوبة لسببها فكلا أخذنا بذنبه لما كان الحامل لهم على هذا الكفر الاستكبار استكبارتم فطريقوا مكذبتم عقوبوا بأي شيء بالإهانة بهذا العذاب والكافرين عذاب مهين يهينهم ويذلهم ولو لم يكن من إذلالهم والعادة بالله إلا قول الله جل وعلا لهم اخسأوا فيها ولا تكلموا ولا تكلموا