684 - 3550 حديث أنس كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فقد قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في صحيحه في كتاب صفة الصلاة باب الجمع بين السورتين في الركعة
والقراءة بالخواتيم وبسورة قبل سورة وبأول سورة ويذكر عن عبد الله بن السائب قرأ النبي صلى الله عليه وسلم المؤمنون في الصبح حتى إذا جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى أخذته سعلة فركع
وقرأ عمر في الركعة الأولى بمئة وعشرين آية من البقرة وفي الثانية بسورة من المثاني وقرأ الأحنق بالكهب في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى في يوسف ليش؟
في يوسف عندي هكذا مرفوعة لا الله من أضمه على السين عندي على اليا والسين والفا وكذا؟
افتحها يا شيء لأننا عندنا الآن لبعدها أو يونس اي نعم بفتحة على السين بفتحة هل كلها لمكن دعا له مفتوح عندنا ألفاء يوسف هذا هو الأقرب لأن أول قصة يوسف لقد كان في يوسف وفي الثانية
بيوسف أو يونس وذكر أنه صلى مع عمر رضي الله عنه الصبح بهما وقرأ ابن مسعود بأربعين آية من الأنفال وفي الثانية بسورة من المفصل وقال قتاده في من يقرأ سورة واحدة في ركعتين أو يردد سورة
واحدة في ركعتين كل كتاب الله وقال عبيد الله عن ثابت عن أنس رضي الله عنه كان رجل من الأنصار يأمهم في مسجد قباء وكان كلما افتتح سورة يقرأ بها لهم في الصلاة مما يقرأ به افتتح قل هو
الله أحد حتى يفرغ منها ثم نعم افتتح قل هو الله أحد حتى يفرغ منها ثم يقرأ سورة أخرى معها وكان يصلع ذلك في كل ركعة فكلمه أصحابه فقالوا إنك تفتتح بهذه السورة ثم لا ترى أنها تجزئك حتى
تقرأ بأخرى فإما أن تقرأ بها وإما أن تدعها وتقرأ بأخرى فقال ما أنا بتاركها إن أحببتم أن أأمكم بذلك فعلت وإن كرهتم تركتكم وكانوا يرون أنه من أفضلهم وكرهوا أي أمهم غيره فلما أتاهم
النبي صلى الله عليه وسلم أخبروه الخبر فقال يا خلان ما يمنعك أن تفعل ما يأمرك به أصحابك وما يحملك على لزوم هذه السورة في كل ركعة فقال إني أحبها فقال حبك إياها أدخلك الجنة بسم الله
صلى الله عليه وسلم أحبك أن يقرأ سورتين في ركعة واحدة مثل أن يقرأ والضحاء ولم نشرح في ركعة واحدة يعني أنه لا بأس به ولم يفسر بالحكم لكن سياقه الأثار يدول على أنه يرى أنه لا بأس به
وهو كذلك وكما قال القتابة رحمه الله قال كل كتاب الله وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم فقرأوا يقرأ ما تيسر معك من القرآن وكذلك قال الله تعالى في السورة المزنبل في قيام الليل فقرأوا
ما تيسر من القرآن القراءة بالخواتيم يعني خواتيم السور مثل أن يقرأ بآخر سورة البقرة أو آل عمران أو ما أشبه ذلك وبسورة قبل سورة يعني أيضا لا بأس به أن يقرأ بسورة قبل سورة وهذا من
البخاري يشمل ما إذا قرأهما في ركعة واحدة أو في ركعتين وظاهر كلام البخاري رحمه الله الإطلاق ولعله يستدل بحديث هذيفة بن الإيمان حين صلم عن النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فقرأ
النبي صلى الله عليه وسلم البقرة ثم النساء ثم ألعن لكن قال لعل هذا الترتيب والله أعلم كان قبل العرض الأخير على جبريل وأن العرض الأخير كان البقرة ثم آل عمران ثم النساء وعليه كتب
الصحابة النصحف وعليه كان الرسول يجمعه بين البقرة وآل عمران في الفضل والثواب فإن كان هناك حديث آخر فليبينه بالشرف بسم الله الرحمن الرحيم قال الحافظ رحمه الله تعالى في فتح الباري
قوله باب الجمع بين السورتين في ركعة اجتمل هذا الباب على أربع مسائل فأما الجمع بين السورتين فظاهر من حديث بن مسعود ومن حديث أنس أيضا وأما القراءة بالخواتم فيأخذ بالإلحاق من القراءة
بالأوائل والجامع بينهما أن كل منهما بعض سورة ويمكن أن يؤخذ من قوله قرأ عمر بمئة من البقرة ويتأيد بقول كتاده كل كتاب الله وأما تقديم السورة على السورة على ما في ترتيب المصحف فمن
حديث أنس أيضا ومن فعل عمر في رواية الأحنف عنه وأما القراءة بأول سورة فمن حديث عبد الله بن السائب ومن حديث ابن مسعود أيضا قوله ويذكر عن عبد الله بن السائب نعم أي ابن أبي السائب ابن
صيفي ابن عابد بموحدة ابن عبد الله بن عمر ابن مخزوم وحديثه هذا وصله مسلم من طريق ابن جريد قال سمعت محمد بن عباد ابن جعفر يقول أخبرني أبو سلمة ابن سفيان وعبد الله بن عمر ابن العاص
وعبد الله بن المسيب العابدي كلهم عن عبد الله بن السائب قال صلى لنا النبي صلى الله عليه وسلم الصبح بمكة فاستفتح بسورة المؤمنين حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر عيسى شك محمد بن عباد
أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلة فركع وفي رواية بحذف فركع وقوله ابن عامر وحا سم وحا يقول وفي رواية بحذف فركع بحذف فركع نعم وقوله ابن عمر بن العاص وهم من بعض أصحاب ابن جريت وقد
رويناه في مصنف عبد الرزاق عنه فقال عبد الله بن عمر القاري وهو الصواب واختلف في إسناده على ابن جريت فقال ابن عيينة عنه عن ابن أبي مليكة عن عبد الله بن السائب أخرجه ابن ماجة وقال أبو
عاصم عن محمد بن عباد عن أبي سلمة بن سفيان أو سفيان بن أبي سلمة وكأن البخاري يعلقه بصيغة ويذكر لهذا الاختلاف مع أن إسناده مما تقوم به به الحجة قال النووي قوله ابن العاص غلط عند
الحفاظ فليس هذا عبد الله بن عمر بن العاص الصحابي المعروف بل هو تابعي حجازي قاله في الحديث جواز قطع القراءة وجواز القراءة ببعض السورة وكرهه مالك انتهى وتعقب بأن الذي كرهه مالك أن
يقتصر على بعض السورة مختارا والمستدل به ظاهر في أنه كان للضرورة فلا يرد عليه وكذلك يرد على من استدل به على أنه لا يكره قراءة بعض الآية أخذا من قوله حتى جاء ذكر موسى وهارون أو ذكر
عيسى لأن كل من الموضعين يقع في وسط آية وفيهما تقدم نعم الكراهة لا تثكت إلا بدليل وأذلة الجواز كثيرة وقد تقدم حديث زيد بن ثابت أنه صلى الله عليه وسلم قرأ الأعراف في الركعتين ولم
يذكر ضرورة ففيه القراءة بالأول وبالأخير وروا عبد الرزاق بإسناد صحيح عن أبي بكر الصديق أنه أم الصحابة في صلاة الصبح بصورة البقرة فقرأها في الركعتين وهذا إجماع منهم وروا محمد بن عبد
السلام من الخشني بضم الخاء المعجمة بعدها معجمة مفتوحة خفيفة ثم نون من طريق الحسن البصري قال غزونا خرسان ومعنا ثلاثمائة من الصحابة فكان الرجل منهم يصلي بنا فيقرأ الآيات من السورة ثم
يركع أخرجه ابن حزم محتجًا به وروا الدار قطني بإسناد قوي عن ابن عباس أنه قرأ الفاتحة وآية من البقرة في كل ركعة قوله أخذت النبي صلى الله عليه وسلم سعلى لفتح أوله من السعال ويجوز الضم
ولابن ماجه شرقه بمعجمة وقاف وقوله في رواية مسلم فحدف أي ترك القراءة وفسره بعضهم برمي النخامة الناشئة عن السعلة والأول أظهر لقوله فركع ولو كان أزال ما عاقه عن القراءة لثمادى فيها
واستدل به على أن السعال لا يبطر الصلاة وهو واضح فيما إذا غلبه وقال الرافعي في شرح المسند قد يستدل به على أن سورة المؤمنين مكية وهو قول الأكثر قال ولمن خالف أن يقول يحتمل أن يكون
قوله بمكة أي في الفتح أو حجة الوداع قلت قد صرح بقضية الاحتمال المذكور النسائي في روايته فقال في فتح مكة ويأخذ منه أن قطع القراءة لعارر السعال ونحوه أولى من التمادي في القراءة مع
السعال والتنحنع ولو استلزم تخفيف القراءة فيما استحب فيه تطويلها قوله وقرأ عمر إلى آخره وهذا جيد هذا على الأخير إن النساء إذا أخذها في السعال لا يكلف نفسه ويلزمها بأن تكمل ما أراد
أن يقول العمر وحمد الله واسم حتى لو فرض أنه لازم من ذلك أن تكون الراكة الثانية أطول فلا بأس لأن الضرورة لها حكام قوله وقرأ عمر إلى آخره وصله ابن أبي شيبة من طريق أبي رافع قال كان
عمر يقرأ في الصبح بمئة من البقرة ويطبعها بسورة من المثاني انتهى والمثاني قيل ما لم يبلغ مئة آية أو بلغها وقيل ما عدا السبع الطوال إلى المفصل قيل سميت مثاني لأنها ثنت السبع وسميت
الفاتحة السبع المثاني لأنها تثنى في كل صلاة وأما قوله سبحانه وتعالى ولقد آتيناك سبعا من المثاني فالمراد بها سورة الفاتحة وقيل غير ذلك قوله وقرأ الأحنف وصله جعفر الفريابي في كتاب
الصلاة له من طريق عبد الله بن شقيق قال صلى بن الأحنف فذكره وقال في الثانية يونس ولم يشك قال وزعم أنه صلى خلف عمر كذلك ومن هذا الوجه أخرجه أبو نعيم في المستخرج قوله وقرأ بن مسعود
إلى آخره وصله عبد الرزاق بلفظه من رواية عبد الرحمن بن يزيد النخاعي عنه وأخرجه هو وسعيد بن منصور من وجه آخر عن عبد الرزاق بلفظ فافتتح الأنفال حتى بلغ ونعم النصير انتهى وهذا الموضع
هو رأس أربعين آية فالروايتان متوافقتان وتبين بهذا أنه قرأ بأربعين من أولها فاندفع الاستدلال به على قراءة خاتمة السورة بخلاف الأثر عن عمر فإنه محتمل قال ابن التين إن لم تأخذ القراءة
بالخواكم من أثر عمر أو ابن مسعود وإلا فلم يأتي البخاري بدليل على ذلك وفاته ما قدمناه من أنه مأخوذ بالإلحاق وأيد بقول قتاده قوله وقال قتاده وصله عبد الرزاق وقتادة تابعي صغير يستدل
لقوله ولا يستدل به وإنما أراد البخاري منه قوله كل كتاب الله فإنه يستنبط منه جواز جميع ما ذكر في الترجمة وأما قول قتادة في ترديد السورة فلم يذكره المصنف في الترجمة فقال ابن رشيد
لعله لا يقول به بما روي فيه من الكراهة عن بعض العلماء قلت وفيه نظرت لأنه لا يراعى هذا القدر إذا صح له الدليل قال الزين بن المنير ذهب مالك إلى أن يقرأ هذا مهم وهو عدم مراعاة الخلاف
في تصح الدليل وإنما يراعى الخلاف إذا احتمل الدليل قول هذا وقول هذا وأما إذا كان لا احتمل كان النص واضحا فالخلاف لا عبرت به وليس كل خلاف جاء معتبرا إلا خلاف له حظ من النظر ولهذا قال
الشيخ من السلام رحمه الله التعليل بالخلاف باطل وصدق رحمه الله يعني بعض العلماء يقول هذا لأنه محل الخلاف فيقال من قارن أن الخلاف يكون دليلا شرعيا الدليل الشرعي هو إجماء وليس الخلاف
لكن نعم لو أن الأدلة تكافأت أو تقاربت حين يمكن أن نعلل بالخلاف احتياطه وأما مع الدليل الواضح فلعب قال الزين بن المنيب ذهب مالك إلى أن يقرأ المصلي في كل ركعة بسورة كما قال ابن عمر
لكل سورة حظها من الركوع والسجود قال ولا تكسم السورة في ركعتين ولا يقتصر على بعضها ويترك الباقي ولا يكرأ بسورة قبل سورة يخالب ترتيب المصحف قال فإن فعل ذلك كله لم تفسد صلاته بل هو
خلاف الأولى قال وجميع ما استدل به البخاري لا يخاله ما قال مالك لأنه محمول على بيان الجواز انتهى وأما حديث ابن مسعود ففيه إشعار بالمواظمة على الجمع بين سورتين كما سيأتي في الكلام
عليه وقد نقل البيهقي في مناقب الشافعي عن أن ذلك مستحب وما عدا ذلك مما ذكر أنه خلاف الأولى ومذهب الشافعي أيضا وعن أحمد والحنفية كراهية قراءة سورة قبل سورة تخالب تركيب المصحف واختلف
هل رتبه الصحابة بتوقيف من النبي صلى الله عليه وسلم أو باجتهاد منهم فقال القاضي أبو بكر الصحيح الثاني وأما تركيب الآيات فتوقيفي بلا خلاف الصحيح الثاني وأنه في بعض السور توقيفي مثل
سبح والغاشية ومثل الجمعة والمنافقين ومثل المعودات فلصح أن القرآن تركيب الآيات فيه توقيفي لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا نزلت الآية قال اجعلوا هذه الآية في مضع كده من سورة كده
وأما ترتيب السور فمنهما هو توقيف ومنهما هو اجتهاد وأما ثم قال ابن المنير والذي يظهر أن التكرير أخف من قسم السورة في ركعتين انتهى وسبب الكراهة فيما يظهر أن السورة مرتبط بعضها ببعض
فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة أو فأي موضع قطع فيه لم يكن كانتهائه إلى آخر السورة فإنه إن قطع في وقف غير تام كانت الكراهة ظاهرة وإن قطع في وقف تام فلا يخفى أنه
خلاف الأولى وقد تقدم في الطهارة قصة الأنصاري الذي رماه العدو بسهم فلم يقطع صلاته وقال كنت في سورة فكرهت أن أقطعها وأقره النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك قوله وقال عبيد الله بن عمر
أي ابن حفص بن عاصم وحديثه هذا وصله الترمذي والبزار عن البخاري عن إسماعيل بن أبي أويس والبيهقي من رواية محرز بن سلمة كلاهما عن عبد العزيز الدراوردي عنه بطوله قال الترمذي حسن صحيح
غريب من حديث عبيد الله عن ثابت قال وقد روى مبارك بن فضالة عن ثابت فذكر طرفا من آخره وذكر الطبراني في الأوسط أن الدراوردي تفرد به عن عبيد الله وذكر الدار قطني في العلل أن حماد بن
سلمة خالف عبيد الله في إسناده فرواه عن ثابت عن حبيب بن سبيعة مرسلا قال وهو أشبه بالصواب وإنما رجحه لأن حماد بن سلمة مقدم في حديث ثابت لكن عبيد الله بن عمر حافظ حجه وقد وافقه مبارك
في إسناده فيحتمل أن يكون لثابت فيه شيخان قوله كان رجل من الأنصار يأمهم في مسجد قباء هو كلثوم بن الهدم رواه بن مندة في كتاب التوحيد من طريق أبي صالح عن ابن عباس كذا أورده بعضهم
والهدم بكسر الهاء وسكون الدال وهو من بني عمر بن عوف سكان قباء وعليه نزل النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم في الهجرة إلى قباء قيل وفي تعيين المبهم هنا نظر لأن في حديث عائشة في هذه
القصة أنه كان أمير سرية وكلثوم بن الهدم مات في أوائل ما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فيما ذكره الطبري وغيره من أصحاب المغازي وذلك قبل أن يبعث السرايا ثم رأيت بخط بعض من
تكلم على رجال العمدة كلثوم بن زهدم وعزاه لابن مندة لكن رأيت أنا بخط الحافظ رشيد الدين العطار في حواش مبهمات الخطيب نقلاً عن صفة التصوف لابن طاهر أخبرنا عبد الوهاب بن أبي عبد الله
بن مندة عن أبيه فسماه كرز بن زهدم فالله أعلم وعلى هذا فالذي كان يوم في مسجد قباء غير أمير السرية ويدل على تغايرهما أن في رواية الباب أنه كان يبدأ بقول هو الله أحد وأمير السرية كان
يختم بها وفي هذا أنه كان يصنع ذلك في كل ركعة ولم يصرح بذلك في قصة الآخر وفي هذا أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله وأمير السرية أمر أصحابه أن يسألوه وفي هذا أنه قال إنه يحبها فبشره
بالجنة وأمير السرية قال إنها صفة الرحمن فبشره بأن الله يحبه والجمع بين هذا التغاير كله ممكن لولا ما تقدم من كون كالثوم بن الهدم مات قبل البعوث والسرايا وأما من فسره بأنه قتادة بن
النعمان فأبعد جدا فإن في قصة قتادة أنه كان يقرأها في الليل يرددها ليس فيه أنه أم بها لا في سفر ولا في حضر ولا أنه سئل عن ذلك ولا بشر وسيأتي ذلك واضحا في فضائل القرآن وحديث عائشة
الذي آشرنا إليه أورده المصنف في أوائل كتاب التوحيد كما سيأتي إن شاء الله تعالى قوله مما يقرأ به أي من السورة بعد الفاتحة قوله افتتح بكل هو الله أحد تمسك به من قال لا يشترط قراءة
الفاتحة وأجيب بأن الراوية لم يذكر الفاتحة اعتناء بالعلم لأنه لا بد منها فيقول معناه افتتح بسورة بعد الفاتحة أو كان ذلك قبل ورود الدليل الدال على اشتراط الفاتحة قوله فكلمه أصحابه
يظهر منه أن صنيعه ذلك خلاف ما ألفوه من النبي صلى الله عليه وسلم قوله وكرهوا أي أمهم غيره إما لكونه من أفضلهم كما ذكر في الحديث وإما لكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي قرره قوله
ما يأمرك به أصحابك أن يقولون لك ولم يرد الأمر بالصيغة المعروفة لكنه لازم من التخيير الذي ذكروه كأنهم قالوا له افعل كذا وكذا قوله ما يمنعك وما يحملك سأله داخل لك قوله ما يمنعك وما
يحملك سأله عن أمرين فأجابه بقوله إني أحبها وهو جواب عن الثاني مستنزم للأول من ضمام شيء آخر وهو إقامة السنة المعهودة في الصلاة فالمانع مركب من المحبة والأمر المعهود والحامل على
الفعل المحبة وحدها ودل تبشيره له بالجنة على الرضا بفعله وعبر بالفعل الماضي في قوله أدخلك وإن كان دخول الجنة مستقبلا تحقيقا لوقوع ذلك قال ناصر الدين بن المنير في هذا الحديث أن
المقاصد تغير أحكام الفعل لأن الرجل لو قال إن الحامل له على إعادتها أنه لا يحفظ غيرها لأمكن أن يأمره بحفظ غيرها لكنه اعتل بحبها فظهرت صحة قصده فصوبه قال وفيه دليل على جواز تخصيص بعض
القرآن بميل النفس إليه والاستكثار منه ولا يعد ذلك هجرانا لغيره وفيه ما يشعر بأن سورة الإخلاص مكية قوله جاء رجل إلى ابن مسعود هو نهيك بفتح النون وكسر الهاء ابن سنان البجلي سماه
منصور في روايته عن ابن أبي وائل عند مسلم وسيأتي من وجه آخر قوله قرأت المفصل تقدم أنه من قاف إلى آخر القرآن على الصحيح وسمي مفصلا لكثرة الفصل بين سوره بالبسملة على الصحيح ولقول هذا
الرجل قرأت المفصل سبب بينه مسلم في أول حديثه من رواية وكيع عن الأعمش عن أبي وائل قال جاء رجل يقال له نهيك بن سنان إلى عبد الله فقال يا أبا عبد الرحمن كيف تقرأ هذا الحرف مما إن غير
آس أو غير ياس فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل كل قرآن نعم فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا أحصيت نعم فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا سبحانه
نعم نعم أكل القرآن أحصيت غير هذا نعم نعم فقال عبد الله كل القرآن أحصيت غير هذا قال إني لأقرأ المفصل في ركعة قوله هذى بفتح الهاء وتشديد الذال المعجمة أي سردا وإفراطا في السرعة وهو
منصوب على المصدر وهو استفهام إنكار بحذف أداة الاستفهام وهي ثابتة في رواية منصور عند مسلم وقال ذلك لأن تلك الصفة كانت عادتهم في إنشار الشعر وزاد فيه مسلم من رواية وكيع أيضا أن
أقواما يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم وزاد أحمد عن أبي معاوية وإسحاق عن عيسى بن يونس كلاهما عن الأعمش فيه ولكن إذا وقع في القلب فرسخ فيه نفع وهو في رواية مسلم دون قوله نفع قوله لقد
عرحت النظائر أي السور المتماثلة في المعاني كالموعظة أو الحكم أو القصص للمتماثلة في عدد الآي لما سيظهر عند تعيينها قال المحب الطبري كنت أظن أن المراد أنها متساوية في العد حتى
اعتبرتها فلم أجد فيها شيئا متساويا قوله يقرن بضم الراء وكسرها قوله عشرين سورة من المفصل وسورتين من ألف لام حام ميم في كل ركعة وقع في فضائل القرآن من رواية واصل عن أبي وائل ثمانية
عشرة سورة من المفصل وسورتين من ألف لام حام ميم وبيّن فيه من رواية أبي حمزة عن الأعمش أن قوله عشرين سورة إنما سمعه أبو وائل من علقمة عن عبد الله ولفظه فقام عبد الله ودخل علقمة معه
ثم خرج علقمة فسألناه فقال عشرون سورة من المفصل على تأليف ابن مسعود آخرهن حاميم الدخان وعما يتساءلون ولابن خزيمة من طريق أبي خالد الأحمر عن الأعمش مثله وزاد فيه فقال الأعمش أولهن
الرحمن وآخرهن الدخان ثم سردها وكذلك سردها أبو إسحاق عن علقمة والأسود عن عبد الله فيما أخرجه أبو داود متصلاً بالحديث بعد قوله كان يكرأ النظائر السورتين في ركعة الرحمن الرحمن والنجم
في ركعة واقتربت والحاقة في ركعة والذاريات والطور في ركعة والواقعة ونون في ركعة وسأل والنازعات في ركعة وويل للمطففين وعبس في ركعة والمدثر والمزمل في ركعة وهل أتى ولا أقسم في ركعة
وعما يتساءلون والمرسلات في ركعة وإذا الشمس كورت والدخان في ركعة هذا لقض أبي داود والآخر مثله إلا أنه لم يقل في ركعة في شيء منها وذكر السورة الرابعة قبل الثالثة والعاشرة قبل التاسعة
ولم يخالفه في الاقتران وقد سردها أيضا محمد بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي وائل فيما أخرجه الطبراني لكن قدم وأخر في بعض وحذف بعضها ومحمد ضعيف وعرف بهذا أن قوله في رواية واصل وسورتين
من آل حاميم مشكل لأن الروايات لم تختلف أنه ليس في العشرين من الحواميم غير الدخان فيحمل على التغليب أو فيه حذب كأنه قال وسورتين إحداهما من آل حاميم وكذلك قوله في رواية أبي حمزة
آخرهن حاميم الدخان وعما يتساءلون مشكل لأن حاميم الدخان آخرهن في جميع الروايات وأما عما فهي في رواية أبي خالف السابعة عشرة وفي رواية أبي إسحاء الثامنة عشرة فكأن فيه تجوزا لأن عما
وقعت في الرقعتين الأخيرتين في الجملة ويتبين بهذا أن في قوله في حديث الباب عشرين سورة من المفصل تجوزا لأن الدخان ليست منه ولذلك فصلها من المفصل في رواية واصل نعم يصح ذلك على أحد
الآراء في حد المفصل كما تقدم وكما سيأتي بيانه أيضا في فضائل القرآن وفي هذا الحديث من الفوائد كراهة الإفراط في سرعة التلاوة لأنه ينافي المطلوب من التدبر والتفكر في معاني القرآن ولا
خلاف في جواز السرد بدون تدبر لكن القراءة بالتدبر أعظم أجرا وفيه جواز تطويل الرقعة الأخيرة على ما قبلها وهذا الحديث أول حديث موصور أورده في هذا الباب فلهذا صدَّر الترجمة بما دل عليه
وفيه ما ترجم له وهو الجمع بين السور لأنه إذا جاز الجمع بين السورتين ساغ الجمع بين ثلاث فصاعدا لعدم الفرق وقد روى أبو داود وصححه بن خزيمة من طريق عبد الله بن شقيق قال سألت عائشة
أكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجمع بين السور قالت نعم من المفصل ولا يخالف هذا ما سيأتي في التهجد أنه جمع بين البقرة وغيرها من الطوال لأنه يحمل على الناجر وقال عياظ في حديث ابن
مسعود هذا يدل على أن هذا القدر كان قدر قراءته غالبا وأما تطويله فإنما كان في التدبر والترتيل وما ورد غير ذلك من قراءة البقرة وغيرها في ركعة فكان نادرا قلت لكن ليس في حديث ابن مسعود
ما يدل على المواظبة بل فيه أنه كان يقرن بين هذه السور المعينات إذا قرأ من المفصل وفيه موافقة لقول عائشة وابن عباس إن صلاته بالليل كانت عشر ركعات غير الوتر وفيه ما يقوي قول القاضي
أبي بكر المتقدم إن تأليف السور كان عن اجتهاد من الصحابة لأن تأليف عبد الله المذكور مغير لتأليف مصحف عثمان وسيأتي ذلك في باب مفرد في فضائل القرآن إن شاء الله تعالى المكتبة الصوتية
لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت الكويت