156 - 295 - فوائد الآية ( إن الذين آمنوا والذين هادوا...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابعون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلا خوف عليهم ولا هم يحزنوا ومن فوائد العلات الكريمة أن الإيمان وحده لكن لقوله آمن وعمل صالح فلو أن الإنسان كان مقراً بالله وباليوم الآخر وبالملائك والكتاب والنبي والقدر ولكن ليس عنده عمل صالح فإن عليه الخوف وله الحزن لأن الله لم ينفي الخوف والحزن إلا عن من آمن وعمل صالحاً فإن قال قائل على هذا التقرير هل ترون أن نترك العمل الصالح أي عمل يكون يكفر به الإنسان فالجواب لا لأن التكفير شيء والخوف من الذنوب والحزن على ما فات شيء آخر ولا نطلق الكفر إلا على من كفره الله ورسول ولا نطلقه إلا على من كفره الله ورسول لأن التكفير حكم شرع يترتب عليه أمور عظيمة والأحكام الشرعية لا تتلقى إلا من الشرع فلا يجوز أن نصف أحداً بأنه كافر دون أن يكون كافراً بمقترى دلالة الكتاب والسنة ولا أن نسلب عنه الكفر إذا كان الكتاب والسنة يقتضي كفره ولكن يبقى النظر إذا جاء إخلاق الكفر في القرآن والسنة فهل نحمله على الكفر الأكبر أو على الأصغر؟ فالجواب الواجب أن نحمله على الكفر الأصغر هذا الواجب لأن الأصل بقاء إسلام المسلم فلا نخرجه من دارة الإسلام إلا بيقين لأن اليقين لا يرفع إلا بيقين ولا يمكن أن نزال اليقين بالشكل فإذا جاء في القرآن والسنة إطلاق الكفر على عامل كذا وكذا وشككنا هل المراد الكفر المخرج من الملة أو الكفر الأصغر؟ فالواجب أن نحمله على الكفر الأصغر لماذا؟ لأن الأصل بقاء الإسلام حتى نتيقن أنه خرج من الإسلام ولأنك تعبير بالكفر في مواطن كثيرة يتيقن الإنسان أنه الكفر الأصغر بدلالة القرآن والسنة مثال ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم سباب المسلم فسوق وقتاله كفر إذا قال قائد إذن من قاتل المؤمنين فهو كافر لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول قتاله كفر يقول هذا ليس بصحيح لأن الله قال في الكتاب العزيز وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلح بينهما إلى قوله إنما المؤمنون إخوة فأصلح بين أخوه ولو كان المقاتل كافرا كفرا أكبر لم يكن أخا لنا وكذلك قال في القصاص في من قتل المؤمن قال فمن عفي له من أخيه شيء أخيه القاتل مع أن قتل المسلم كفر فيقال هذا يدل على أن إطلاق الكفر لا يقتضي الخروج من الإسلام وكذلك أقول اهتنتان في الناس هما بينهم كفر النياح والطعن في النسل وأمثال هذا كثير وعلى هذا فنقول الكفر حكم شرر لا يجوز أطلاقه إلا على من أطلقه الله ورسوله عليه ثم الكفر نوعان أصغر وأكبر فإذا علمنا أن هذا من الكفر الأكبر بمكتضى دلالة كتاب السنة قلنا هو الحكم أكبر هو كفر أكبر وإذا لم نعلم وجب حمده على الكفر الأصغر لأن الإسلام متيقن والكفر مع الاحتمال ليس بمتيقن ولأنه لا يمكن أن نستبيع حدم المسلم إلا بنص صريح واضح فإذا قال قائل إذا ثبت أن هذا كفر فهل نحكم به على الشخص المعين أو لا نقول نعم نحكم به على الشخص المعين إذا تمت شروط التكفير فإن نحكم عليه بأنه كافر بعين فلو رأينا رجلا لا يصد أبدا قلنا هذا كافر كفرا مخرجا عن الله للأدلة المعروفة ولا تخفى على كثير منه فإن قال قائل وهل نكفره بعينه كنا نعم نكفره بعينه وندعوه إلى الصراح إن صلى ارتفع عنه الكفر والقتل وإلا مصلي قتل كافر بعينه وكذلك لو رأينا شخصا يسجد للصنع والسجود للأصنع كفر أكبر مخجان منه نحكم عليه بعينه بأنه كافر ونستبيعه دمه وماله ولو سمعنا رجلا ولو سمعنا أحدا أن يسب الله ورسوله نحكم عليه بعينه أنه كافر ونستتيب على القول الراجح وإذا تاب رفعنا عنه قتل ووصف الكفر وإلا قتلناه كافرا وهلوم جر وأما ظن بعض الناس أنه لا يكفر أحد بعينه إلا إذا جاء في القرآن والسنة أنه كافر بعينه هذا غلط عظيم لأنه لو أخذنا بهذا القول ما بقي أحد كافر نعم لا نحكم له بالنار إلا إذا عين فلتاب السنة وهناك فرط بين الحكم بالكفر وبين إيش الشهادة له بالنار فإننا لا نشهد لأنه لو شهدنا بأنه كافر لا نقول إنه في النار بعينه لكن نقول هذا كافر وكل كافر في النار هذا صحيح كل كافر في النار وأهل السنة والسلف أنكروا الشهادة لمعين بألقاب المدح والثناء ولم ينكر التعمير خطب أمير الممين عمر الخطاب رضا الله عنه فقال إنكم تقولون فلان شهيد فلان شهيد ولعله حمل بعيره يعني غلولا ولكن قولوا لا تقولوا شهيد ولكن قولوا من قتل في سبيل الله فهو شهيد فيجب أن تعلم أن تعلموا الفرق بين الحكم بالكفر وبين إيش وبين الشهادة بالنار