154 - 295 - تفسير الآية ( إن الذين آمنوا والذين هادوا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تعالى إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابعون والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون قوله تعالى إن الذين آمنوا يعني إيمانا حقيقيا إيمانا حقيقيا وليس كما قال بعضهم إيمان نفاق لأنه لا يمكن أن نعبر عن المنافق بالمؤمن ما دام على نفاقه انتبه لهذا لا يمكن أن نعبر عن المنافق بالمؤمن ما دام على نفاقه أما قبل أن ننافق يمكن أن يكون آمن ثم كفر كما قال عز وجل في المنافقين ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا لكن نعبر عن المنافق على نفاقه بإيش بالإسلام يمكن أن نعبر عنه بالإسلام لكن بالإيمان لا يمكن ولهذا ضعف قول من قال إن المراد بالذين آمنوا أي آمنوا بأرسنتهم دون قلوبهم يقول هذا لا يمكن أن يقع التعبير به في القرآن أبدا لكن الذي حملهم على هذا أنه قال عز وجل من آمن منهم بالله وقال كيف نقول إن الذين آمنوا من آمنوا منهم يكون هذا التكرار يكون تكرارا لكن يمكن أن نقول من آمن اسم مشترك فيكون باعتبار الذين هادوا والنصار والصابعين أي من دخل في الإيمان وباعتبار الذين آمنوا أي من ثبت على إيمان لأن الإنسان قد يؤمن ثم يكفر نصر الله العالم هذا الوجه الثاني أن نقول إن الذين آمنوا هذه إن واسمها أما خبرها فمحذوف دل عليهم ما بعده والتقدير إن الذين آمنوا لا خوف عليهم ولا هم يحزنوا وعلى هذا التقدير يكون قوله والذين هادوا مبتدع فتكون الواو للإستناف أو معطوفة على محل إن واسمها فهمتم والذين تكون أي شعرابة مبتدع الذين هادوا يعني بذلك اليهود ومعنى هادوا رجعوا لأنهم قالوا إنا هدنا إليك أي رجعنا إليك وتبنى إن لي آمنوا والذين هادوا والصابعون والنصار الصابعون أصل الصابع هو الذي خالف دين من آبائه وأجداد يعني خرج عن دين قوم فمن مراد بهم هنا قيل إنهم فرقة من اليهود وعلى هذا فيكون عطفها على الذين هادوا من باب عطف الخاص على العام وقيل إنهم فرقة من النصار وعلى هذا فيكون عطف النصار عليهم من باب عطف العام على الخاص وقيل وهو الأظهر أنهم فرقة مستقلة لأن الله ذكرها على وجه الاستقلاع فالصابعون على دين مخالف لدين الهود ودين النصار ولعلهم أخذوا من هذا الدين ومن هذا الدين وركبوا دينا لهم والصابعون الصابعون معطوف على الذين هادوا ولا إشكال في إعرابها على الوجه الذي ذكرناه وهو أن الذين هادوا مبتدأ فيكن عطفت على مبتدأ لكن يرجع علينا أنها ذكرت فئات مخرى بالصابعين في قوله إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابعين والنصارى والمجوسة والذين أشرقوا إن الله يفصل بينهم وما القيام فيقال الفرق ظاهر لأن الآية الأخيرة ليس فيها ذكر الإيمان فيما بعد لما فيها ذكر عموم الأجناس من كافر ومسلم فتكون الصابعين مطوفة على الذين آمن على اسم إن والخبر يأتي بعد إن الذين آمن والذين هادوا والصابعين والنصارى والذين أشرقوا إن الله يفصل بينهم فهو يفصل بين المؤمنين وبين اليهود والنصارى والصابعين والمشركين فلا تكونوا نظيرا لهذه الآية وإذا لم تكن نظيرا لها لم يكن إعرابها كإعرابية طيب الصابعون والنصارى الذين ناصروا عيسى عليه الصلاة والسلام قيل إنها مأخوذة من النصرة وقيل إنها مأخوذة من الناصرة اسم بلد وفي كل منهما شيء من الإشكال لأن النصارى لا تطابق بالترتيب مع النصرة ولا مع الناصر لكنه لا شك أن المراد بهم بالاتفاق هم الذين تابعوا عيسى عليه الصلاة والسلام من آمن بالله واليوم الآخر من آمن بالله إعراب من آمن هل نقول إنها شرطية أو نقول إنها اسم موصول في ذلك قولات أحدهما أنها شرطية وعلى هذا فيكون جواب الشرط إيش فلا خوف عليه وتكون الجملة الشرط خبر المبتد يعني الجملة الشرطية خبر المبتد ويجود أن تكون من اسما موصولا فتكون بدلا أو عطف بيان لما سبقها ويكون محلها محل ما سبق يعني محلها يكون محلها في العراب محل ما سبق وعلى هذا فيكون الخبر قوله فلا خوف عليهم ولا هم نحزن وربطت بالفاء لأن الذين هالوا اسم موصول وهو يشبه الشرط في العموم مفهوم ولا ولا مفهوم طيب قوله آمن من آمن ما محل آمن من الإعراب إن قلنا من شرطية فمحلها الجزم على نافع الشرط وإذا قلنا انها اسم موصول فلا محل لها من الإعراب لأنها صلة موصول من آمن بالله واليوم الآخر وعمل طيب إذا قال قائل أين العائد على التقدير على أنها شرط أو اسم موصول نقول العائد محذوف وقد ذكر في آية أخرى في سورة البقرة إِنَّ لَيْنَ آمَنْ وَلَيْنَ هَادُمُ وَالْنَصَارَى وَالْصَابِينَ من آمن منهم بالله ولا من الآخر فيكون المحذوف في هذه الآية قد دل على حذفه الآية الأخرى من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا لابد من الإيمان بالله والإيمان بالله يستلزم الإيمان بكتبه ورسله وملائكته وقدره واش بقى؟ اللوم الآخر فالإيمان بالله متضمن لخمسة أركام من الإيمان الإيمان بالله واش ملائكته وكتبه ورسله اليوم الآخر القدر نعم والقدر اليوم الآخر فصل والحكمة من ذلك أن الأركان الأربعة أجملت تحت الإيمان بالله وهذا خص لأن الإيمان باليوم الآخر هو الذي يحمل الإنسان على العمل إذا كان الإنسان في شك من اليوم الآخر ولا يدف بالله لن يعمل ماذا يرجو وماذا يخاف فلا يمكن الإيمان حقيقة إلا بالإيمان باليوم الآخر لأن الإيمان به هو الذي يحمل على القيام بشريعة الله الإيمان بالله عز وجل قلنا إنه يتضمن الإيمان بملايكته وكتبه ورسله والقدر خيره وشبه وقولها اليوم الآخر هو يوم القيامة وأل فيه للعهد والآخر يعني الذي لا يوم بعده لأن نهاية مطاف الخلق هو اليوم الآخر إما إلى الجنة وإما إلى النوم جعلنا الله إياكم إلى الجنة وعمل صالحا نعم الإيمان باليوم الآخر قال الشيخ الإسلام رحمه الله يدخل في الإيمان باليوم الآخر الإيمان بكل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم مما يكون بعد الموت كل ما أخبر بالرسول مما يكون بعد الموت فهو داخل في الإيمان باليوم الآخر فتنة القبر عذاب القبر نعيم القبر وكذلك ما يكون بعد قيام الساعة من الحساب والميزان والكتب والصراط والحوض والشفاعة وأي ذلك وقول عامل صالحا نعم