153 - 295 - فوائد الآية ( قل يا أهل الكتاب لستم على...) من سورة المائدة - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وَلَا يَزِيدَنَّا كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ تُغْيَانًا وَكُفْرًا ومن فائد هذه الآية الكريمة شرف القرآن لكونه نازلاً من عند الله ومن فائدها أن القرآن كلام الله ووجهه أن القرآن ليس عينًا قائمة بنفسها حتى نقول إنه مخلوق بل هو وصف يقوم بالمتكلم به وإذا كان وصفاً لزم أن يكون منزلاً غير مخلوق أما قوله تعالى وأنزل لكم من العامل ثمانة أزواج فهنا نقول الأزواج مخلوق لأن الأزواج أعيان قائمة بنفسه وكذلك قوله أنزلنا الحديد فيه باساً شديد أيضاً الحديد عين قائمة بنفسها لا يمكن أن تكون وصفاً لله أما القرآن هو كلام والكلام لا بد أن يقوم بمتكلم فيكون ملزلاً غير مخلوق كما قال ذلك السلام رحمهم الله ومن فوائد العادة الكريمة إثبات علوم الله لقوله وما أنزل والإنزال إنما يكون لأعلنه أشخلنا الفائدة اللي علنناها بذلك إيش؟ نعم إثبات علوم الله لأننا قال وما أنزل إليكم من رب ومن فوائد الآية الكريمة أنه يلزم من أقر بالربوبية أن يقر بالألوهية والشريعة لقوله من ربكم يعني من ربكم الذي لا تنكرون ربوبية وإذا كنتم لا تنكرون ربوبية لازمكم أن تقوموا بأمره ومن فوائد العادة الكريمة إثبات إضافة ربوبية الله للكافرين لكن هذه الإضافة ليست إضافة تشريف ولكن إضافة إقامة حجة فأنت مثلا إذا قلت إن الله تعالى رب محمد عليه الصلاة والسلام هذه إضافة تشريف لكن بالنسبة للكفار إضافة إقامة الحجة عليه إضافة لبيان إقامة الحجة عليه ومن فوائد الآية الكريمة أن كثيرا من أهل الكتاب لا يزدادون بالقرآن إلا تغيانا وكفا إما بالتكذيب وإما بالعصية ومن فوائد العادة الكريمة العدل في كلام الله وعدم المجازفة لقوله ولا يزيدن كثيرا منه ولم يقل كلهم لأن الواقع أن بعضهم يزداد بالقرآن إيمانا كما سمعتم في الشرح ومن فوائد العادة الكريمة جواز وتوكيد الكلام بما يثبت صدقه وإن كان في الأصل صدقا لقوله وليزيدن كثيرا منه مع أن خبر الله وإن لم يكن مؤكدا صدق بلا شك لكن ما وجهه تأكيد هنا وجهه أنه قد يستغرب أن يكون هذا القرآن الذي هو هدى للناس لا يزيد هؤلاء إلا تغانوا وكفرا فلما كان هذا محل استغراب أكده الله عز وجل لاحظوا لأن تأكيد الكلام إذا كان صادرا من صادق لا بد أن يكون لهم سبب وإلا لكان التوكيد لغوا ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن القرآن الكريم قد يزيد سامعه طغيانا وكفرا وقد يزيده إيمانا وذلا لقوله ولا يزيدن كثيرا منهم فإنه يفهم منه أن بعضهم لا يزيده طغيانا وكفرا بل لا يزيده إلا إيمانا وهذا كقوله تعالى وأما الذين آمنوا فزادتهم إيمانا وهم يستبشرون ومن فوائد الآية الكريمة أن الكفر يزيد وينقص وجهه ولا يزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا وعليه فيكون هذا شاهدا مؤيدا لما يروى عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال كفر دون كفر يعني إذا كان يزيد وينقص فلابد أن يكون الأعلى فوق الأدن فيكون هناك كفر دون كفر هل يمكن أن نقول وفيه تليل على أن الإيمان يزيد وينقص نعم ربما نقول هذا لأنه إذا كان الكفر يزيد وينقص وبإزاعه الإيمان فلابد أن يكون مثله يزيد وينقص والذي عليه السنة والجماعة أن الإيمان يزيد وينقص سواء بالأقوال أو بالأفعال أو باليقين انتبه لهذه الفائدة الإيمان يزيد بالأقوال فإن من ذكر الله ألف مرة ليس كمن ذكر الله مئة مرة مثلا أيهم أكثر الأول طيب كذلك في الأفعال ليس من صلى مئة ركعة كمن صلى مئة ركعة الثاني أزياد كذلك في اليقين اليقين يخترف الناس فيه الإنسان نفسه أحياناً يكون في حالة صفاء وفي حالة فراغ ويكون قلبه خالئ من كل شيء سوى الله فيجد لذة عظيمة في الإيمان وقوة عظيمة حتى كأنه يشاهد الله عز وجل ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام في الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه ويدل لهذا أن اليقين يختلف ويزيد وينقص أن الله أن إبراهيم عليه الصلاة والسلام قال رب أرني كيف تحيي الموت قال ولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلب هذا وهو إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام يقول ليطمئن قلب وهذا الشيء مشاهد ليس الخبر كالمعاين لو أخبرك إنسان من أوثق الناس عندك ومعه مثله أو أكثر فإن يقينك بهذا الخبر ليس كيقينك به إذا إذا شهد طيب إذن الإيمان يزيد وينقص وإذا كان يزيد وينقص فيجب علينا أيها الإخوة أن نلاحظ إيماننا هل زاد هل نقص فمن وجد خيرا في الله وما وجد غير ذلك فلا يلومنا إلا نفسه ومن فوائد الآية الكريمة عناية الله تبارك وتعالى بمحمد صلى الله عليه وعليه وسلم لقوله من ربك فإن هذه الرغبية للتشريف والتعظيم وبيان أنه عليه الصلاة والسلام لا يمكن أن يزيد فيما أنزل إليه ولا ينقص لأنه نزل من من ربه الذي اعتنا به أتم اعتناء ومن فوائد هذه الآية الكريمة تسرية النبي صلى الله عليه وعليه وسلم أن لا يأسى على القوم الكافرين حتى إن الله تعالى بيّن له في آت الأخرى أن ما حصل منهم واقع بمشيئة الله من أجل أن يطمئن كما قال تعالى ولو شاء نعم ولو شاء الله ما أشرق وما جعلناك عليهم حفيظة فإذا كانت أشرقهم بمشيئة الله فإن الرسول لا شك سوف يرضى لكن لا يمنعه من الدعوة إلى الله قال فلا تأسى على القوم الكافرين فإن قال قائل وهل هذا أيضا يوجه إلى الداعي إلى الله بمعنى أنه لو جاء أحد يشكو إليه يقول أنا نصحت أولاء القوم ولكنهم لم يأخذوا بنصيحة بل كابروا واستهزوا وسخل هل لك أن تقول يا أخي لا تأسى لا تحزن لا يضق صدرك أو لا نعم أقول هكذا حتى أفرج عنه وأفسح له ولا يقنط فلذلك ينبغي للإنسان إذا جاءه أحد من دعاة الخير أو من الآمير بن معروف أنه المنكر يشكو إليه أن يوسع له فيه ويفسح له ويقول لا تأسى على هؤلاء لكن بعض الناس إذا جاء أحد يشكو أو أهل الناس خراب من يبي يقدرهم إلا الله ونسأل الله العافي يبي حلب غضب ونقمة ثم يدخل عليه حزنا على حزن وهذا غلط لأن الداعي إلى الله إذا قام بما يجب عليه ما وراء ذلك فهو إلى الله عز وجل