152- 295 - تفسير الآية ( قل يا أهل الكتاب لستم على...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
أعلم الله من الشيطان الرجيم قال الله تبارك وتعالى قل يا أهل الكتاب لستم على شيء الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأهل الكتاب هم اليهود والنصارى وهم يدعون أنهم على حق وأنهم
المقيمون لشرائع الله ومع ذلك فبعضهم يقول للبعض ليس على شيء كما قال الله تعالى عنهم وقالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء وكل منهم نفى أن يكون صاحبه
على شيء إطلاقا أما الله سبحانه وتعالى فهو حكم عدل فأمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يقول لهم لستم على شيء أي لستم على شيء من الدين وإنما نفى أن يكونوا على شيء من الدين لأن دينهم الذي
عليه باطل حتى يقيم التوراة والإنجيل إذن لستم على شيء من الدين لأن دينهم الذي يدعون أنه حق هو باطل والباطل عدم وليس بشيء حتى تقيم التوراة والإنجيل حتى هنا غائية يعني إلى أن تقيم
التوراة والإنجيل أي تأتوا بها قائمة فاعلين أوامرها تاركين نوايها مصدقين بأخبارها هذا معنى إقامتها يعني تكون بثلاثة أمور أولاً فعل الأوامر والثاني ترك النواهي والثالث تصديق الأخبار
هذا إقامته التوراة بإزاء اليهود والإنجيل بإزاء النصار ومعلوم أن اليهود لو أقاموا التوراة لآمنوا في عيسى وأن اليهود والنصار لو أقاموا التوراة والإنجيل لآمنوا بمحمد صلى الله عليه
وعلى الله وسلم حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليكم من ربكم يعني وتقيموا ما أنزل إليكم من ربكم ويعني به القرآن لأن التوراة والإنجيل مما أنزل وإذا قلنا إن المراد بما أنزل
إليكم من ربكم التوراة والإنجيل صار فيه شيء من التكرار وإذا دار الأمر في الكلام بين التكرار وبين التأسيس فالواجب أحملوا على التأسيس والمبايرة فنقول وما أنزل إليكم من ربكم يعني بذلك
القرآن فإن قال قائل القرآن نزل على أمة محمد كنا نعم على أمة محمد وهم من أمة محمد لكنهم من أمة الدعوة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم والذي نفس بيده لا يسمع بي من هذه
الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار قال من هذه الأمة ويشير إلى أمته عليه الصلاة والسلام والمراد أمة الدعوة أي يقول وما أنزل إليكم من ربكم من
رجبه القرآن فإذا اعترض معترض بما ذكرنا أجيب بما أجبنا به وقول وما أنزل إليكم من ربكم في قول من ربكم إشارة إلى أنه يلزمهم أن يقيموا لأنه نزل من عند الرب والرب هو الخالق المالك
المدبر فإذا كان الله وربكم لازمكم أن تؤمنوا أن تقيموا ما أنزل إليكم منه لأنه ربكم سيدكم إلهكم وما أنزل إليكم من ربكم ثم قال عز وجل ولا يزيدن هل النبي صلى الله عليه وسلم إذا أمره
الله تعالى أن يقول قولا هل نقول إنه قال عجيب نعم نقول إنه قال لا شك لأنه إن لم يقل لم يبلغ رسالة ربه إذن هو قال لهم ذلك وأعلن لهم هذا أنهم ليسوا على شيء حتى يقيموا الترات والإنجيل
والقرآن قال ولا يزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك طغيانا وكفرا انظر للإحتراز كثيرا منهم يعني لا كلهم بل بعضهم زاده القرآن إيمانا كما قال الله تعالى وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول
إيش ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق لكن كثيرا منهم يزداد طغيانا وكفرا وعلياد بالله والنعرب قوله تعالى ولا يزيدن فاللام هنا واقعة في جواب القسم المقدر والتقدير والله لا
يزيدن والنون للتوكيد وعلى هذا تكون الجملة مؤكدة مؤكدة بثلاثة مؤكدات وهي القسم المقدر والنون واللام والنون وَلَا يَزِيدَنَّكَ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ مَا هَرِفَاعِ
يَزِيدَنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَهُوَ الْقُرْآنَ تُغْيَانًا وَكُفْرًا لماذا يزيدهم طغيانًا وكفرًا لأنهم كلما كذبوا بآية أو عصوا آية ازدادوا بذلك طغيانًا وكفرًا
وهذا نظير قوله تعالى وَإِذَا مَا أُنزِلَ السُّورَةَ فَمِنْهُمَ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَاجَتُوا هَذِي إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَاجَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسَّبْشُرُونَ
وأما الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجسًا إلى رجسًا فهم كلما نزلت آية ازدادوا طغيانًا وازدادوا كفرًا نسأل الله العافية طغيانًا وكفرًا فلا تأسى على القوم الكافرين لا شك أن الرسول عليه
الصلاة والسلام يحزن ويأسى إذا لم يقوم الناس بأمر الله لأنه رسول يحب ما يحبه الله ورسوله لأنه رسول يحبه ما يحبه الله يحب ما يحبه الله ويكره ما يكرهه الله فهو يأسى حتى أن الله قال
فقال له لعلك بافع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين يعني مهلك النفس أن لا يكونوا مؤمنين لا لا تهتم أد ما عليك وهو أبلغ رسالة والباقي على الله إن إلينا عيابهم ثم إن علينا حسابهم فلا تأسى أي
لا تحزن وتأسى على القوم الكافرين الذين ردوا رسالتهم ردوا رسالتهم وهذا لشك أنه تسليل الرسول عليه الصلاة والسلام في كونه يحزن إذا لم تجب رسالته صلى الله عليه وعلى الله وسلم في هذه
الآية فوائد كثيرة منها بيان أن اليهود والنصارى لسوا على شيء وعلى هذا فإذا أزعموا أنهم مؤمنون قلنا لهم كذبت لسهم على شيء إلا إذا أقاموا الثراث والأنجيل وفي هذا من فوائد الآية أنه
يجب على الإنسان أن يعلن فراعته من أهل الشرك ويبين أنهم ليسوا على شيء حتى نتبعهم لقوله قل يا أهل الكتاب ومن فوائد هذه الآية إعطاء كل ذي حق حقه لأنه خاطبهم بأهل الكتاب مع أنهم حقيقة
ليسوا بأهل الله إذ أن أهل الكتاب هم الذين يقومون به كما تقول يا أهل القرآن يعني الذين يقومون به فالوصف إذا أعطي صاحبه فهو عدل كما أن فيه فائدة ثانية وهي أنه لكونهم أهل الكتاب
يلزمهم أن يقيموه وقوله من فوائد الآية الكريمة أنه لا تتم إقامة التوراة والإنجيل إلا بإقامة القرآن لأن الله اشترى ثلاث أشياء حتى تقيموا التوراة والإنجيل وما أنزل عليكم من ربه فمن
ادعى أنه مقيم للتوراة وهو كافر بالإنجيل قلنا هذا غير صحيح دعوة باطلة دعوة باطلة ومن ادعى أنه مؤمن بالإنجيل ولم يؤمن بالقرآن قلنا هذه دعوة فاطلة