593 - 3550 باب حد المريض أن يشهد الجماعة حديث عائشة قالت لما مرض الرسول..📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
باب حد المريض أن يشهد الجماعة حدثنا عمر بن حفص بن غياث قال حدثني أبي قال حدثنا الأعوش عن إبراهيم قال الأسود قال كنا عند أعيشة رضي الله عنها فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها
قالت لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأد فقال مروا أبا بكر فليصلي بالناس فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس
وأعاد فأعادوا له فأعاد الثالثة فقال إن كنا صواحب يوسف مروا أبا بكر فليصلي بالناس فخرج أبا بكر فصلى فوجد النبي صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة فخرج يهادى بين رجلين كأني أنظر رجليه
تخطاني من الوجع فأراد أبو بكر أن يتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أم مكانك ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه قيل للأعمش وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاته
والناس يصلون بصلاة أبي بكر فقال برأسه نعم رواه أبو داود عن شعبة عن الأعمش بعضه وزاد أبو معاوية جلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما حدثنا إبراهيم بن موسى قال أخبرنا هنشام
ابن يوسف عن معمر عن الزهري قال أخبرني عبيد الله ابن عبد الله قال قالت عائشة لما ثقل النبي صلى الله عليه وسلم واشتد وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي فأذن له فخرج بين رجلين تخط
رجلاه الأرض وكان بين العباس ورجل آخر قال عبيد الله فذكرت ذلك لابن عباس ما قالت عائشة فقال لي وهل تدري من الرجل الذي لم تسمي عائشة قلت لا قال هو علي بن أبي طالب باب حد الميضة يشهد
الجماعة أي ما هو المرض الذي إذا وجد سقطت سقط وجوب الجماعة عن الإنسان ثم ذكر حديث عائشة رضي الله عنها أنها قالت لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات فيه في حضرة الصلاة
فأذن قال مروا أبا بكر فليصلي بالناس مروا أبا بكر يخاطب أهل البيت أن يصلي بالناس نيابة عن من عن النبي صلى الله عليه وسلم فقيل له إن أبا بكر رجل أسيف يعني حزين يحزن وربما إذا قام في
مقامك لا يستطيع الصلاة من البكر و نعم إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس وأعاد يعني قال مروا أبا بكر أن يصلي بالناس فأعادونا فأعاد الثالثة فقال إن كنا صواحب يوسف من يعني
بصواحب يوسف يعني النسوة التي قطعنا يديهن لكن هذا مشكل لأن النسوة لم يحصل منه كيد أو حصل حصل كيف حصل قال قيل له إن امرأة العزيز إيش تراوج فتاها عن نفسه قد شقف حبا إلنا لنراها في
ضلال المبين وهن يريدن بذلك أن يطلعن على هذا الرجل فلما سمعت بمكرهن أرسلت لهن وآتت لهن متكأا وآتت كل واحدة منهن سكينا وقاتفت عليهم فخرج فلما رأينا أكبرنه وقطعنا أيديهن سرنا يقطعنا
أيديهن ذهولا وغفلة فهؤلاء هم سواحب يوسف وكأن النبي صلى الله عليه وعلا وسلم فهم من عدم المبادرة بقولهن لأبي بكر أن ذلك من باب الكيد لأنه من المعلوم أن مقام النبي صلى الله عليه وسلم
عند الناس فوق مقام أبي بكر بمراحل فإذا جاء خلفه إنسان دونه صار في نفس الناس شيء فأردنا أن يكن عمر رضي الله عنه هو الذي يصلي بالناس هذا هو الظاهر لي من هذا الكيد الذي أشار إليه
النبي صلى الله عليه وسلم ولنرجع الآن إلى صاحب الفتح قال ابن حجر قوله فأعاد الثالثة فقال إن كنا صواحب يوسف فيه حذف فيه حذف بيّنه مالك في روايته المذكورة وأن المخاطب له حينئذ حفصة
بنت عمر بأمر عائشة وفيه أيضا فمر عمر فقال ماه إن كنا لأنتن صواحب يوسف وصواحب جمع صاحبة والمراد أنهن مثل صواحب يوسف في إظهار خلاف ما في الباطن ثم إن هذا الخطاب وإن كان بلفظ الجم
فالمراد به واحد وهي عائشة فقط كما أن صواحب صيغة جمع والمراد زليخة فقط ووجه المشابهة بينهما في ذلك أن زليخة استدعت النسوة وأظهرت لهن الإكرام بالضيافة ومرادها زيادة ومرادها زيادة على
ذلك وهو أن ينظرن إلى حسن يوسف ويعذرنها في محبته وأن عائشة أظهرت أن سبب إرادتها صرف الإمامة عن أبيها كونه لا يسمع المأمومين القراءة لبكائه ومرادها زيادة على ذلك وهو أن لا يتشاءم
الناس به وقد صرحت هي فيما بعد ذلك فقالت لقد راجعته وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا قام ما قامه أبدا الحديث وسيأتي بتمامه في باب وفاة النبي
صلى الله عليه وسلم في أواخر المغازي إن شاء الله تعالى إذن هذا وجه المكر أو الكيد ولكن لا شك أن أبا بكر أرق من عمر رضي الله عنه وأقرب إلى البكاء وكان رجلا بكاء مشروعا ببكائه وأما
قول ابن حجر رحمه الله إن المراد بالصواحب صاحبة وهي زليخة التي هي امراض العزيز ففيه نظر لأن هذه المرأة صرحت بأن النسوة التي قلنا ما قلنا إنما فعلنا ذلك مكرا فلما سمعت بمكرهن أرسلت
إليهن يعني يريدنا أن يطلعنا إلى هذا الغلام أو إلى هذا الفتى لكن لم يقلنا هذا بالعرف الصريح فلقلنا إننا لنراها في ضلال مبين فلما سمعت بذلك بمكرهن أرسلت إليهن هذا هو ظاهر الحديث وهو
مناسب جدا أن يريد الإنسان بقوله خلاف ما يظهره بلسانه سيادة وأخرجه مسلما أيضا وبهذا التقرير يندفع إشكال من قال إن صواحب يوسف لم يقع منهن إظهار يخالف ما في الباطن ووقع في مرسل الحسن
عند ابن أبي خيثمة أن أبا بكر أمر عيشة أن تكلم النبي صلى الله عليه وسلم أن يصرف ذلك عنه فأرادت التوصل إلى ذلك بكل طريق فلم يتم ووقع في أمال ابن عبد السلام أن النسوة أتين امرأة
العزيز يظهرن تعنيفها ومقصودهن في الباطن أي أن يدعون يوسف إلى أنفسهن كذا قال وليس في سياق الآية ما يساعد ما قال فائدة زاد حماد بن أبي سليمان عن إبراهيم في هذا الحديث أن أبا بكر هو
الذي أمر عيشة أن تشير على رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يأمر عمر بالصلاة أخرجه الدورقي في مسنده وزاد مالك في روايته التي ذكرناها فقالت حفصة لعائشة ما كنت ليصيب منك خيرا ومثله
للإسماعيلي في حديث الباب وإنما قالت حفصة ذلك لأن كلامها صادف المرة الثالثة من المعاودة وكان النبي صلى الله عليه وسلم لا يراجع بعد ثلاث فلما أشار إلى الإنكار عليها بما ذكر من كونهن
صواحب يوسف وجدت حفصة في نفسها من ذلك لكون عيشة هي التي أمرتها بذلك ولعلها تذكرت مواقع لها معها أيضا في قصة المغافير على كل حال إن صح أن حفصة قالت ذلك بمشورة عائشة من أحاديث أخرى
وإلا فهذا الحديث لا يدل على ذلك ثم إن الغالب أن عائشة رضي الله عنها لا يكون عندها أحد من النساء وإن كان يمكن أن حفصة جاءت لتعود الرسول صلى الله عليه وسلم على كل حال هذا الحديث فيه
فوائد منها أن النبي صلى الله عليه وسلم كغيره من البشر يمرض ويموت صلى الله عليه وسلم عليه لقولها مرضه الذي مات فيه وهذا أمر متفق عليه جاء في القرآن وكذلك جاءت بالسنة أن الرسول صلى
الله عليه وسلم بشر يعتريه ما يعتر البشر من كل وجه إلا أنه يمتاز عن غيره من البشر بأنه صلى الله عليه وسلم عليه أهل للرسالة لقول الله تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالته وأنه يوحى إليه
كما قال قل إنما أنا بشأن أمتكم يوحى إليه ومن فوائد الحديث أن أبا بكر رضي الله عنه هو الخليفة في هذه الأمة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ووجه ذلك أن من استخلفه في أمته في أعظم
ركن من أركان الإسلام بعد الشهادتين يعني أنه يرضاه أن يكون خليفة له في أمور الدنيا كنا نتكلم على باب حد المريض أن يشهد الجمال نعم وذكر البخاري رحمه الله ساق الحديث حديث تخليف النبي
صلى الله عليه وعلى الله وسلم أبا بكر أن يصلي بالناس وأنه صلى الله عليه وسلم لما وجد في نفسه خفة خرج يهادى بين رجلين قالت عائشة تخطاني من الوجه فما هو حد المريض أن يشهد الجماعة يعني
ما هو المرض الذي إذا أصاب الإنسان عفيا له عن حضور الجماعة الجواب على هذا وغيره من الأعذار يتضح بقول الله تبارك وتعالى وما جعل عليكم في الدين من حرج فكل ما فيه حرج على الإنسان ومشقة
فإنه معفوون عنه فإذا كان الإنسان إذا حضر الجماعة شقة عليه مشقة شديدة أو مشقة ليست شديدة لكن لا يحتملها فإنه يهدر بترك الجماعة وإذا دار الأمر بين أن يحضر إلى الجماعة ويصلي قاعدا أو
في بيته قائما فأيهما يقدم اختلف العلماء في ذلك كما اختلفتم أنتم أيضا فبعضكم قال الثاني وبعضكم قال الأول من العلماء من قال يقدم الصلاة في البيت قائمة لأن القيام ركن والجماعة ليست
بركن واجب وإذا تعارض واجب وركن نعم فقدم الركن لأن الركن لا تصح الصلاة إلا به والواجب للصلاة تصح بدونه كما سبق لنا تحرير ذلك أن الصلاة مع الجماعة واجب واجب للصلاة لا فيها وقال بعض
العلماء بل يقدم الحضور إلى المسجد لأنه دعي بالأذان إلى الحضور وقد قال النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم هل تسمع النداء قال نعم قال فأجب فيجيب ثم إذا وصل إلى المكان الذي نودي منه
للصلاة فإن قدر على أن يصلي قائما فعل وإن لم يقدر فإنه يسقط عنه وهذا القول هو الراجح أنه يقدم الحضور إلى المسجد لأنه يبدأ بالأوامر الأول فالأول فما هو الأمر الأول أن يجيب النداء ثم
إذا وصل إلى المسجد فإن تيسر له أن يصلي قائما فعل وإلا صلى جالسا في حديث أبي بكر أن النبي صلى الله عليه وسلم أومأ إليه أم مكانك ففيه دليل على العمل بالإشارة والعمل بالإشارة مع تعذر
النطق أمر أظنه مجمعا عليه لكن العمل بالإشارة مع إمكان النطق هل يعمل به؟
الصحيح أنه يعمل به لأن المقصود بالألفاظ المعاني فمتى ثبت المعنى بلفظ أو إشارة حصل المقصود ولهذا نجد مسائل كثيرة تمر بنا في السنة يعمل فيها بالإشارة مع قدرة المشير على التكلم لكن ما
ورد النهل عنه أن يكون بالإشارة يعمل به كالسلام مثلا فإن السلام بالإشارة دون النطق منهي عنه فلابد من النطق بالسلام لأنه دعاء والدعاء لا يحصل بالإشارة لمن كان قادم عن النطق وفي
الحديث هذا أبي بكر رضي الله عنه الذي روته عائشة أن الإمام إذا صلى جالسا صلى الناس وراءه قياما لأن هذا آخر الأمرين من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإنه كان في مرض وفاته
وعلى هذا فيكون ناسخا لقول نبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم إذا صلى قاعدا فصلوا قعودا لأنه صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه فجحش شقه فصار يصلي قاعدا فقام الصحابة وراءه قياما فأشار
إليهم أن يجلسوا فجلسوا فيكون هذا الحديث عن الحديث الذي روته عائشة في قصة أبي بكر يكون ناسخا للحديث الذي سبقه هكذا قرر بعض أهل العلم وقال إن الإمام إذا صلى قاعدا صلى الناس وراءه
قياما والصحيح خلاف ذلك لأنه لا يجوز القول بالنسخ إلا إذا تعذر جمع أما إذا أمكن فإنه لا يجوز القول بالنسخ لأن القول بالنسخ يتضمن إبطال أحد من الصيب فيزول بذلك شعيرة من شعير الله
فإذا أمكن الجمع فإنه لا يجوز لأنه يكون هناك عمل بالنسخ والجمع هنا ممكن أشار إليه الإمام رحمة رحمه الله بقوله إن أبا بكر ابتدأ بهم الصلاة قائمة فلازمهم أن نصلوا قياما وكذلك أيضا كان
النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بأبي بكر وأبو بكر يصلي بالناس كما جاء في الحديث هذا وكان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وأبو بكر يصلي بصلاة والناس يصلون بصلاة أبي بكر لأن النبي صلى
الله عليه وعلى آله وسلم كان حينئذ خافت الصوت لا يبلغ صوته الناس وأبو بكر إلى جنبه فيسمع صوته فإذا كبر النبي صلى الله عليه وسلم كبر أبو بكر ثم كبر الناس بتكبير أبي بكر وظاهر هذا
الحديث أن هذه الصلاة بإمامين وأن الناس يقتدون بالإمام المبلغ وبناء على ذلك يكون الذين يصلون في المسجد الحرام والمسجد النبوي لا يوافقون المبلغين وإن كان الإمام قد انتهى إلى الركم
وإنما يتابعون المبلغين فينتظرون إلى أن يتم تصويت المبلغ ولكن الأمر ليس كذلك بل نقول الإمام الأول هو العمدة وأما الثاني فهو مبلغ ولس بإمام ولكن أنه مأموم ويكون معنا الحديث في صلونا
بصلاة أبي بكر أي أنهم يقتدون بأقوالها بالتكبيرات لأنهم لا يسمعون النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وحينئذ نقول إن من تابع الإمام وسبق المبلغ فصلاته صحيحة ولا إثماله وفي هذا أيضا في
الحديث دليل على ما سبق أن أشرنا إليه وهو الإشارة إلى أن أبا بكر رضي الله عنه هو الخليفة من بعده لأنه استخلفه في الصلاة إماما للمسلمين فكذلك أيضا في التدبيل والتنفيذ والنظام وقد دلت
نصوصنا أخرى كثيرة على ذلك منها ما يكاد يكون كالصريح مثل مجيء المرأة إلى الرسول صلى الله عليه وسلم في حاجة لها فقال لها أتين العام المقبل فقالت إن لم أجد قال فأتي أبا بكر وهذا كان
نص الصريح وكذلك قال عليه الصلاة والسلام يأبى الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر وأمر أن تسد جميع أبواب إلى المسجد إلا باب أبا بكر والأدلة في هذا معروفة فيك ولا قائد المكتبة الصوتية
لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت