149 - 295 - تفسير الآية ( ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل عليهم من ربهم وهذا أمر فوق التقوى هذا ما شرحهم وهذا أمر فوق الإيمان والتقوى وهو إقام التوراة والإنجيل وذلك بتصديق
أخبارهما وامتثال أمرهما واجتناب نهيهما والتوراة هي الكتاب المنزل على موسى والإنجيل المنزل لأخه على عيسى طيب لو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وهذا يشمل الصنفين من أهل الكتاب يعني
لهود والنصار كل منهما يجب عليه إقامة التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم وهو القرآن الكريم وقوله أنزل إليهم يدل على أن هؤلاء ملزمون بالإيمان بالقرآن وإقامته ويدل على أن قوله ما
أنزل إليهم من ربهم هو القرآن قوله تعالى وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس أكمل وأنزل الفقه وأما قول بعض العلماء وما أنزل إليهم من ربهم يشمل حتى الكتب السابقة ففيه نظر لأن
الكتب السابقة نزلت على من قبله لكنهم مكلفون بالإيمان بها وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم هذا جواب الشرط جواب الشرط لو وقد سبق البحث في أن لو الشرطية تختص بالأفعال وأن
النحويين قدروا في مثل هذا ولو أنهم أقاموا التراث قدروا فعلا وهو ولو ثبت أنهم أقاموا التراث أو ولو حصل أنهم أقاموا التراث وقالوا لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم هذه تشمل عدة أشياء
أولا لأكلوا من فوقهم وذلك بنزول الأمطار التي تكون سببا للنبات الذي يأكلون والأمطارها سامي تنزل من السماء ومن تحت أرجلهم يعني الأرض يعني نبات الأرض فيقول الله تعالى ذكر سبب النبات
والنبات وهذا كقوله ولو أن أهل القرآ من واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض هذا وجه ويدخل في الآية وقيل المعنى أكلوا من فوقهم في ثمار الأشجار من ثمار الأشجار لأن الأشجار تكون
عالية فوق فيأكلون من ثمارهم من تحت أرجلهم من الزروع ونحوها التي تكون في الأرض ليس لها ساق فيكون الله تعالى بيّن أنهم سيبارك لهم في الأشجار والزروع وقيل المعنى لأكلوا من كل وجه كما
تقول هذا الرجل في نعمة من هامه إلى إبهان والمرادة من النعمة تغمر وعلى كل حال فالآية تشمل هذا وهذا كل هذه الأوجه يصح أن تفسر به الآية وقد سبق لنا قاعدة في هذه المسألة وهي أن الآية
إذا احتملت معلين فأكثر على السواء ولا منافعة بينهما فإنها تحمل عليهم جميعا وهكذا الأحاديث أيضا لأكلوا من فوقهم ومن تحتار ذلك منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعمل قسمهم الله تعالى
إلى قسمين طائفة أمة هنا بمعنى طائفة وأمة في اللغة العربية لها معاني متعددة جاءت في القرآن فتكون بمعنى طائفة كما في هذه الآية وتكون بمعنى الدين تكون بمعنى الدين مثل قوله تعالى وأن
هذه أمتكم أمة واحدة وتكون بمعنى الزمن في قوله والذكر بعد أمة وتكون بمعنى الإمام كما في قوله تعالى إن إبراهيم كان أمة ومن مجيئها بمعنى الدين قوله تعالى عن المشركين إن وجدنا آباءنا
على أمة أي على ملة وهذا أوضح من قوله من تمثيلنا بقوله وأن هذه أمتكم أمة واحدة لأنها يحتمل معنى الأمة الجماعة من الناس على كل حال الأمة في القرآن جاءت على أربعة معانا الأول الطائفة
الثاني الدين الثالث الزمن الرابع الإمام يقول منهم أمة أي طائفة مقتصدة أي قائمة بالواجب لا تزيد ولا تنفس وكثير منهم ساء ما يعملون أي كثير منهم سيئة غير مقتصدة بل هي مفرطة ومفرطة
ولهذا وصف العمل المشار إليه بقول الساء ما يعملون فكلمة الساء ما يعملون تبين أن المعنى وكثير منهم غير مقتصد فالمسيء في عمله فساء ما كانوا يعملون وعليه فيكون ساء ما يعملون ليس خبر
كثير فالخبرها محدود أي كثير منهم سيء سيء العمل لم يقتصد فساء ما يعملون بقي قسم ثالث خصى الله به هذه الأمة وهو السابق بالخيرات كما في قوله تعالى هم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من
عبادنا يعني هذه الأمة جعل الله أن يكون منه من عبادنا فمنه ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله فكأن بني إسرائيل السابق بالخيرات منهم قليلا بحيث لا يقام له وزن ولا
يذكروا في التقسير وإلا فلا شك أن فيهم سابق بالخيرات منهم من أدرك الإسرائيل فأسلم هذا سابق بالخيرات لكن لما كان السابق بالخيرات قليلا في بني إسرائيل لم يجل له ذكر لأن الذكر إنما
يكون لمن كان له شأن في التقسير وكثير منهم سامى يعملون في هذه الآية فائدة منها أن إقامة الشريعة في كل زمان سبب لكل خير يقوله ولو أنهم أقاموا التراج والنجيل إلى آخر ومنها أن من أقام
الشريعة جوزي بأمرين جزائم في الدنيا وجزائم في الآخرة ومنها أنه يجوز ترغيب النفوس البشرية في فعل الطاعات بما يذكر من ثواب الدنيا لما يذكر من ثواب الجنة وانتبه لهذه النقطة وعلى هذا
فلو أن الإنسان عمل عملا صالح يريد أن ينال حسن الدنيا والآخرة فإنه لا يلام لأنه لو كان هناك لوم ما ذكر الله سبحانه وتعالى ما يحصل من ثواب الدنيا يعني يبقى ذكره شبيها باللغة ولهذا
على العكس المحارب يعني المحرمات تجد أن الله تعالى جعل لها غوادع ترد عنه حتى لا يفعلها الإنسان فتجد الرجل قد يترك الزين مثلا خوفا من العقوبة ولولا هذا لما كانت العقوبة فائدة فعلقه
لحال نقول إن الإنسان إذا قام بقلبه إرادة الدنيا لكن لا على أنها هي الباعث للعمل فلا حرج عليه الإنس الإنسان يقرأ الأوراد لماذا؟
ليتحصن بها من شرور الإنس والجن تجد الذي يقرأ ورد قد يغيب عن باله أنه يريد أن يتقرب إلى الله بالتلاوة وإنما يريد التحصن لماذا؟
لأن النفوس البشرية ضعيفة تحتاج إلى أمر ماد يساعدها على في الخيرات ويدل لهذا الأصل أن الرسول عليه الصلاة والسلام في بعض المغازي يجعل سلب القتيل لمن قتله تشجيع له فقول بعض الناس إنه
لا يجوز الإنسان أن يريد بعمل آخر شيئا من الدنيا هذا غير صحيح فلقال الله تعالى من كان يريد حرث آخر نزده في حرثه يعني نرطيه في الدنيا والآخر من فائد الآية الكريمة أنه يجب على بني
إسرائيل على الكتاب يجب عليهم أن يقيموا القرآن كما يجب أن يقيموا التوراة والإنجيل في قوله وما أنزل إليهم من رب وهو كذلك ولهذا نقول لأهل الكتاب الذين يدعون أنهم مؤمنون بالله قلم
الآخر نقول إنكم إن لم تؤمنوا بالرسول صلى الله عليه وسلم ما نفعكم ذلك الإيمان لأنكم لم تتموا إيمان ومن طوائد الآية الكريمة أن القرآن كلام الله لقوله وما أنزل إليهم من ربهم ووجه ذلك
أن القرآن صفة لأنه كلام والكلام لابد له من متكلم الصفة لابد له من مصنع وإذا كان لابد للقرآن من المتكلم به فمن الذي تتكلم به هو الله عز وجل ومن فوائد هذه الآية الكريمة إثباتوا علو
الله تعالى بقوله وما أنزل إليهم من رب لأنه إذا كان القرآن صفة الله نازلا منه لازم أن يكون الله تعالى عاليا وهذا والحمد لله عند من أنار الله بصيرتهم ولم تحتوش الشياطين وكان على
الفطرة التي تفت الله عليها أمر لا يحتاج إلى دين لأنه أمر فقري وهو علو الله تعالى علو الذات ومر علينا كثيرا أن المنكرين لعلو الذات القسموا إلى قسمين قسم قال إن الله تعالى في كل مكان
في السماو والأرض هو نفسه ذاته في كل مكان وقسم آخر قالوا لا جوز أن نوصف بأنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال ولا منفصل عن العالم ولا متصل بالعالم فالأولون غلوا في إثبات صفة من الصفات
وهي المعية والآخرون غلوا بما يدعونهم تنزيحنا للرب عز وجل إذا نأخذ من هذا أنه يجب علينا أن نؤمن لعلو الله عز وجل ومن فائدة هذه الكريمة إقامة الدليل على أهل الكتاب أنه يلزمهم أن
يؤمنوا بقراء بقوله من ربهم فإن لازم كونه ربا لهم أن يقوموا في أمره ويلتزموا حكمه لأنه رب والرب لا بد لهم مرضو وهو سبحانه وتعالى السيد والإنسان عبد فلا بد أن يقوموا بمكترهات عبوبية
فيؤمنوا بما أنزل الله تعالى على محمد صلى الله عليه وسلم ومن فوائد العاية الكريمة أن نعم الله عز وجل التي في الأرض منها ما هو عال ومنها ما هو ناس لقوله من فوقهم ومن تحت أرزله وهذا
شيء مشاهد بل منها ما هو ظاهر ومنها ما هو خفيف فالمعادن التي في الأرض نعم خفية والأشياء الظاهرة على وجه الأرض ظاهرة ومن فوائد هذه الآية الكريمة انقسام أهل الكتاب إلى قسمه قسم مقتصد
قائم بالواجب تاركه من المحرم لكن ليس عنده سبق إلى الخيرات وقسم آخر سيء مسيء في عمله إما بتلق الواجبات وإما بفعل المحرمات قوله منهم أمة مقتصدة وكثير منهم سأما يعمل ومن فوائد الله
الكريم بيان منقبة عظيمة لهذه الأمة وهي أن هذه الأمة قسمها الله إلى كم إلى ثلاثة أقسام منهم ظالمون لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات أما أهل الكتاب فلم يقسموا إلا إلى قسمين
المقتصد ومسيء العمل