148 - 295 - تفسير الآية ( ولو أن أهل الكتاب آمنوا...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ولو أن أهل الكتاب آمنوا والتقو لكفرنا عنه سيئاته المراد بأهل الكتاب هم اليهود والنصارى والكتاب المشارع إليه هو التوراة والإنجيل بقوله ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وقوله آمنوا
في القلوب واتقوا في الأفعال وهذا إذا جمع بين الإيمان والتقوى فالإيمان بالقلب والتقوى بالجوارح الإيمان سر والتقوى أعلاني أما إذا أطلق أحدهما فإنه يدخل فيه الآخر ظمنا آمنوا أي بما
يجب الإيمان به ومنه الإيمان بمحمد صلى الله عليه وعلى الله وسلم لأنه مكتوب عندهم في التوراة والإنجيل معروف بأوصافه يعرفونه كما يعرفون أبناءه هل أحد يجهل ابنه لا وعلقه بالأبناء لأن
تعلق الإنسان بالابن أقوى من تعلقه بالذنت فتكون معرفة للإبن أبلغ من معرفته في البنت ولأن الإبن يسير معه في تجارته في حراثته في كل شيء فهو يخبر ظاهره وباطنه لكن البنت محلها البيت ولا
يخبرها تماما إلا أمه فهم يعرفون الرسول كما يعرفون أبناءه ومع ذلك لم يؤمنوا به فيكون الإيمان عندهم منتفيا أو ثابتا منتفيا لأنهم ما أمر حتى لو قالوا إنهم مؤمنوا بموسى إن كان يهودا أو
بإيسى إن كانوا نصارى فهم كاذبون وعما التقوى فالمعنى التقوى اجتناب ما حرم الله والقيام بمأمر وهذا في العلانية الجوار الأقوال وأفعال والتقوى هي اتخاذ وقاية من عذاب الله بفعل أوامره
واجتناب نواهيه وتصديق أخباره هذه هي التقوى لكفرنا هذه جواب له لكفرنا عنهم سيئات واعلم أن لو تقوا الألام في جوابها كثيرا وقد تحذر وقد اجتمع ذلك في آخر سورة الواقع فقال الله تعالى في
الزرع لو نشاء لجعلناه خطاما وقال في الماء لو نشاء جعلناه هجاجا فأثبت الألام الأول ولم يثبتها في الثاني أما إذا كان جوابها ماء النافية فإنها لا تقرن بها إلا نادرا وأما ما اشتهر عند
الفقهاء وعند كثير من الناس وهو قرن قرن اللام بماء فهذا لها لكنها قليلة فالأفصح أن تقول لو لا كذا ما حصل كذا ولكن لا بأس أن تقول لما حصل كذا إذن الإثبات والنفي بماء متقابلات الأفصح
في الإثبات أو الأكثر الأكثر في الإثبات هيش لا الأكثر باللام والأكثر في النفي بماء حذف اللام ومنه قول الشاعر في إثبات اللام ولو نعطى ولو نعطى الخيار لما افترقنا ولكن لا خيار مع
الليال الشاعر قوله ولو نعطى نعم قوله لما افترقنا ولكن لا خيار مع الليال وقوله كفرنا عنهم سيئاتهم أي خطيئاتهم يعني معاصيهم سواء كانت بترك واجب أو بتعلم حرم لأن الإيمان والتقوى
يكفران السيئات ولعدخلناهم جنات النعيم هذا ثواب الآخرة ولعدخلناهم جنات النعيم فانتفى عنهم ما يكرهون تكفير السيئات وحصل ما يحبون من إدخال جنات النعيم وقول جنات النعيم جمع جنة وجمعتنا
لأنها أنواع وقد ذكر الله في سرطة الرحمن كم نوعا أربعة أنواع والجنة في الأصل هي البستان الذي كثرت أشجاره حتى صارت تغطي أرضه لأن الأصل في هذه المادة الجيم والنون الأصل فيها الاستتار
والخفأ ومنه سمي الجن جنا والبستان وكثير الأشجار جنة قال الله تبارك وتعالى واذبب لهم مثل الرجلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعمال لكن لا ينبقي أن تقول مثل هذا القول عند العالم لأنك لو
قلت إن الأصل في الجنة أنها البستان كثير الأشجار لكان تقل عظمة الجنة في نفوس ولكن نفسر الجنة التي في القرآن فأنها الدار التي أعدها الله تعالى لأوليائه وفيها ما لا ينفعت ولا أذن سمعت
ولا خطر على قلب بشر لأن هذا يقل هيبتها بالنفوس وقوة الرغبة فيها وقول النعيم أي نعيم أن نعيم البدن أم نعيم القلب أم هما نعم هما جميع نعيم البدن ينعم الإسان بكل أنواع النعيم فنعيم
القلب لا يمكن أن يحفقوا هم ولا غم ولا حزن فلهم دائما في أنس وإذا قال الله تعالى فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نظرة وسرورا النظرة في الوجه كما قال تعالى وجوه يومئذ ناظرة والسرور
في القلب فما بالك بنعيم أن يكون فيه النظرة التي تبهج الناظر في الوجه والسرور في القلب الذي لا ينسى فيه حزن ولا هم ولا غم اللهم جمع من هؤلاء الذين يدخون أجنة النعيم نعم أعوذ بالله
من الشيطان الرجيم قال الله تعالى ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاته لو هذه شرطية إخوات يطير قوله تعالى ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا إلى آخر يستفاد من ذلك كمال عاد
الله عز وجل وأن كل مؤمن وأن كل من آمن واتق ولو بعد الكفر والعناد فإن الله تعالى يتوب عليه ومن فوائد الآية الكريمة أن التائب من الذنب يثاب بثوابين ثواب الدنيا وثواب الآخر ثواب الآخر
لقوله لكفرنا عنهم سيئاتهم ولعدخناهم جناز نعيم وثواب الآخر على الدنيا في قوله لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم ومن فوائد الآية الكريمة إثبات أفعال الله سبحانه وتعالى الاختيارية لقوله
تكفرنا عنهم سيئاتهم لأن هذا التكفير متى يكون بعد إيمانهم وتقواهم فيكون فيه دليل على إثبات أفعال الأهل الاختيارية وهذا هو الذي عليه السلف الصالح وأئمة أهل السنة أن الله عز وجل يفعل
ما يشاء في أي وقت وعلى أي كيفية وأما من قال إن الأفعال السيارية لا يمكن أن تنسب إلى الله لأنها حادثة والحادث لا يقوم إلا بحادث فقوله مردود أولاً أنه قياس باطل لمصادمة النص والثاني
أنه قياس غير صحيح من قال إنه يلزم من قيام الحوادث بصاحبها أن يكون حادثاً ومن طوائد هذه الألت الكريمة أن الجزاء يكون في النجاة من المرهوب وحصول المطلوب يشير إلى الأول قوله لكفرنا
عنهم سيئاتهم وإلى الثاني قوله ولا أدخلناهم جنات النعيم فالأول به النجاة من المرهوب والثاني به حصول المطلوب ومن طوائد الألت الكريمة أن الجنات فيها النعيم المطلق الذي يشمل نعيم البدن
ونعيم الروح ويدل لذلك قوله تعالى ولقاه النظرة وصروراً قال الرلماء النظرة في الوجه والصرور في القلب