146 - 295 - فوائد الآية ( وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

النفوية دمية الكريمة أن القرآن نزل من عند الله لقوله ما أنزل إليك من ربك وإذا تبت هذا لزم عليه أمرا عظيما الأول أن القرآن كلام الله لأن القرآن ليس ذاتا قائمة بنفسها ولكنه وصف لا يقوم إلا بموصوف أو إلا بمتصف به وعلى هذا فيفيد هذه الفائدة العظيمة أن القرآن كلام الله وهذا هو الذي أجمع عليه سلف الأمة والأئمة وجرت فيه المحن على الإمام أحمد وغير من علماء السلام فإن من الناس من قال القرآن ليس كلام الله بل هو مخلوق من جملة المخلوقات ولا شك أن هذا القول يستلزم منه بطلان الشريعة تماما لأننا إذا قلنا أنه ليس كلام الله لازم أن يكون إذا كتب مجرد مقوش وزخل خلقه الله عز وجل على هذا الوصف وإن سمع فهو مجرد أصوات تسمع لا تدل على شيء كما يسمع الرعد وهبو بالرياح وغيره ولذلك نقول إنه يستلزم على القول بأن القرآن مخلوق بطلان الشريعة تماما بطلان الأمر والنهي لأنه لا أمر ولا نهي أقن شيء مخلوق على هذا الوصف على هذا السفر فقط لا أدل على أمر لا تقلب الزن كذلك شيء مخلوق على هذه الحروف كما تنقش الباب مثلا إن سمع فهو صوت مجرد صوت كما نسمع الأصوات الراعد وأصوات الأزيزة الرياح في الأشجار وغير ذلك فحين هذن لا أمر ولا نهي ولا خبر وهذا واضح جدا لكن من أعمل الله قلبه لا يعرف أن هذا لازم كذلك الفائدة الثانية مما يفيد يفيده قول ابن المعنزل أليكم ربك الفائدة الثانية علو الله عز وجل لأنه إذا كان القرآن كلام الله وهو صفة من صفاته وهو نازل لازم أن يكون المتصف به آليا وإلا فلا معنى للنزول فيكون فيه دليل على إثبات علو الله عز وجل والناس في هذه الصفة على ثلاثة أقسام قسم أثبت علو الله حقا وقسم آخر قال إن الله لا يجوز أن يوصف بالعلو ولا بالسفور ولا يجوز أن نقول إنه فوق ولا تحت ولا يمين ولا شمال وهذا تعطيل محر ولو قيل لأحد صف العدم ما وصفه بأدق من هذا الوصف الذي وصفه فيه الرب عز وجل القسم الثالث الثاني القسم الثاني قالوا إن الله تعالى في كل مكان ولا يجوز أن نقول إنه في العلو وكيف يجوز أن نقول إنه في العلو وهو يقول وهو معكم أينما كنتم وهو معهم إذ بيتون ما لا أضمن القول وأشفى ذلك من آيات المعلمة فلا يجوز أبدا أن نقول إن الله عالم بنفسه بل العلوم الذي أثبت لله علو المعنى وأما المكان فهو في كل مكان وهؤلاء حلولية الجهمية يقولون إنه في كل مكان والعجب أن عليه كثيرا من الناس الذين نتصل بهم في المسجد الحرام ويسألون من غير السعوديين السعوديين لا يعرفون هذا الغول أكثر العامة لا يعرفون هذا الغول ويقولون إن الذي يقرر علينا وعلماؤنا أن الله في كل مكان ولا شك أن هذا قول إذا تأمله الإنسان وجده في غاية البطلاء لمخالفة القرآن والسنة والعقل والفطرة والإجماع وهل يمكن أن يرضى أحد أن يجعل الخالق عز وجل في الحشوش والأماكن القادرة لا يمكن ولازم قولهم أن يكون كذلك في كل مكان أما القول الثالث الذي نسل الله تعالى من ميتنا عليه واباتا عليه فهو أن الله تعالى بذاته فوق كل شيء لكنه محيط بالخلق فكأنه معهم في أمكنته ولا مال من أن نقول هو فوق كل شيء وهو معنا لكن ليس في مكان ولهذا أمثلة ذكر الشيخ السلام رحمه الله مثالا في الواسطية ومثالا في الحموية قال إن العرب يقولون ما زلنا نسير والنجم معنا وفي الواسطية ما زلنا نسير والقمر معنا وهذا أسلوب عربي واضح وكل واحد يخاطب بهذا الخطاب أو يتكلم به لا يمكن أن يعتقد بأن القمر في الأرض ولا أن النجم في الأرض وإذا كان هذا مخلوق من المخلوقات يحيط بنا وهو معنا وهو فوق فما بالك بالخالد الذي حدث عنه النبي عليه الصلاة والسلام بأن السماوات السبع والعرض السبع بالنسبة للكرسي كحلقة ألقيت في فلاة من الأرض وإن فضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على هذه الحلقة فما بالك بالخالد سبحانه وتعالى فعلى كل حال نحن نؤمن بأن الله سبحانه وتعالى فوق كل شيء حقا أما صفاته فما أحد من المسلمين فيما نعلم ينكر علو الصفات كلهم يقولون إنه كان بالصفات لكن يبقى النظر هل كلهم يثبتون كلما ورد من الصفات لا لكن من أثبت له صفة كمال فيقول إنه عالم بهذه الصفة الكاملة