144 - 295 - فوائد الآية ( وقالت اليهود يد الله مغلولة...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

بل يداه مبسوطتا ومن فوائد العيات الكريمة إثبات اليدين الله عز وجل لقوله بل يداه مبسوطتا ومن فوائدها أنه مثنتان لا زياجة فيهما ولا نقص فيهما لأن المحصور بعدد يتعين أن لا يزيد عنه ولا نقص فمثل عندي له دراهم يحتمل كم ثلاثة وعشرة ومائة وألف لكن ثلاثة دراهم لا يحتمل زيادة ولا نقص فكل شيء محصور بعدد فإنه يقتضي أن لا يزيد عنه ولا نقص إذن الله عز وجل له يداني اثنتا وهذا ما أجمع عليه السلام لذلالة القرآن والسنة عليه فإن قال قائم ألم يقل الله عز وجل أولم يروا أن خلقنا له مما عملت أيدينا أنعاما فهم لها ملكون ألم يقل الله تبارك الذي بيده الملك فالجواب بلى لكن الجواب عن الآية الأولى مما عملت أيدينا لا يراد بها اليد الحقيقية بل المراد مما عملت أيدينا أي مما عملنا لكن العرب يطلقون اليد على الفاقل انظر إلى قولي تعالى بما كسبت أيديكم وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ومعلوم أن كسبنا لا يخص باليد يكون باليد وإيش بالرجل واللسان والعين والأنف والفرج والقلب لكن القرآن الكريم نزل بلسان عربي مبين فالتعبيرات الموجودة في كلام العرب تكون في القرآن ولذلك لو أن المراد باليد هنا حقيقة اليد دون الفاعل لكانت الإبل أشرف مني لأننا نحن خلقنا بإيش بالكلمة إلا آدم فخلق الله بيده والإبل على تقديل أن المراد أمر الله تعالى بيده خلقت بالهد أما المفرد فلا ينافي التعد لأن من القواعد المعروفة أن المفرد المضاف يعم يعم ما يقتضيه المدلول فمثلا لو قال رجل امرأتي طالق وعندهم رأتان طالقت المرأتان إلا إذا أراد واحدة ولو قال عبدي حر وعنده أعبد أتقل أعبد كلهم إلا بنية فعليه نقول المفرد لا ينافي التثنية لماذا؟ لأنه مضاف يعم والجمع لا ينافي التثنية لأنه ليس المراد به حقيقة اليد بل المراد به الذات يعني مما عمله الله عز وجل والجمع ولكنه جمعت في أيدينا للتناسب بين المضاف والمضاف إليه فإننا موضوع للجمع أو للتعظيم فجمعت الأيد تعظيماً لها وتفخيماً لها ولمراعاة المضاف إليه بحيث يتناسب الكلام بعضه مع بعض المهم أن نثبت أن الله يدي وهنا أسئلة هل هما حقيقيتان أو لا؟ الجواب نعم هما حقيقتي حقيقتان يدان حقيقيتا ومن فسرهما بالقوة فقد قال على الله ما لا يعلم بل ما دل النص على خلافه ولذلك نقول كل محرف للنص عن ظاهره فقد ارتكب خطئتين الأولى صرفه عن ظاهره مراد به والثاني إثبات معنى لم يراد به أليس كذلك؟ طيب إذا المراد اليدان الحقيقية طيب سؤال ثاني هل هذا من اليدان تماثلان أيضا المخلوقين لا لا يمكن لأن كل صفة ظاهرها التمثيل وأقول ظاهرها باعتبار الظاهر السطحي فإنه مردود بقوله تعالى ليس كمثله شيء طيب السؤال الثالث هل اليد هذه تأخذ وتقبض وتهز أو لا الجواب نعم لأن ذلك ورد بالسنة بل ورد بالقرآن وما قدر الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم طياما والسماوات مطويات بيمين هل هاتان اليدان توصفان بأنهما يمين وشمال فيها قولا للسلاف منهم من قال لا وأنكر لفظ الشمال الوارد في صحيح المسلم ومنهم من قال بلى وكل منهما له شبهة لكن الصواب أنها تثبت وأن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم اخترت يمين ربي وكلت يدي يمين يعني اليمن والبركة وتساوي لأن المخلوق الذي له يمين ويسار أو يمين وشمال تختلف اليمين والشمال أليس كذلك تختلف بالقوة حتى بالقوة الجسمية تختلف لكن يد الله عز وجل وأوليد تثنية لا تختلف كلتا هم يمين وهذا هو الصحيح أننا نثبت الشمال لله لكن لا على أنها ناقصة عن اليمين بل كلتا هم يمين ومن فائدة هذه الآية الكريمة كثرة عطاء الله وجوده لقوله مبسوطتان لا يمكن أن تقبر بالنسبة للعطاء بل هما مبسوطتان ولهذا قال النبي عليه الصلاة والسلام يد الله ملأ سحى الليل والنهاء الليل والنهاء ملأ يعني مملوءة من الخير والجود والبركة سحى كثير زل الأطاء الليل والنهار ضرف يعني يعطي ليل النهار لا يغيظها نفقة يعني لا ينقصها ما أنفق وأعطر ثم ضرب مثلا فقال أرأيتم ما أنفق منذ خلق السماوات والأرض الجواب نعم رأينا لكن ما نحصيه فإنه لم يغض ما في يمين أي لم يغض ما في يمين تبارك وتعالى إذن يد الله مبسوطة كذا ملأ سحى الليل والنهاء اشتركوا في القناة