143 - 295 - فوائد الآية ( وقالت اليهود يد الله مغلولة...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وقالت اليهود يد الله مغلولة في هذه الآية الكريمة بيانوا عدوان اليهود وأنهم يصدعون بالعدوان والاعتداء حتى في حق الخالق عز وجل لقولهم يد الله مغلولة وفيها أيضاً أن اليهود يقرون
بالصفات الله عز وجل الحقيطية لأنه لا يقالد يد أحد مغلولة إلا لمن له يد فيكون إقرار اليهود بالصفات الخبرية أحسن من إنكاره وإن كان اليهود ليس لهم دين لكن يجب أن يقبل الحق من أي إنسان
ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى حرص اليهود على المال وجه الدلالة أنه لم يحملهم على هذا القول إلا الجشع والطمع ومن فوائد الآية الكريمة تنزيه الله سبحانه وتعالى عن البخ واجه
ذلك أن الله عاقبهم على هذه المقالة ولا يعاقب تبارك وتعالى إلا على شيء محرم ومن فوائد هذه الآية الكريمة هذه الإشارة إلى بخل اليهود لقوله غلت أيديه وقد سبق قبل قليل أن هذا خبر وليس
دعاء ومن فائد العياد الكريمة أن اليهود ابتلوا بهذين الأمرين البخل واللعنة فهم أبعد الناس على رحمة الله أو من أبعد الناس على رحمة الله بقوله ولعنوا بما قال ولم يبين الله سبحانه
وتعالى من اللاعن لإفادة العموم أن الله يلعنهم ويلعنهم اللاعنون أيضا وهذا كقوله غير المغضوب عليهم بعد قولها الذين أنعمت عليهم ولم يقل غير الذين قضبت عليهم لإفادة العموم وأن هؤلاء
مغضوب عليهم من قبل الله ومن قبل أولياء الله ومن فائد هذه الآية الكريمة إثبات السبب إثبات الأسباب إثبات الأسباب تؤخذ يا سليل نعم نعم نعم القول بما قال يعني أن الله سبحانه وتعالى لم
يغل أيديهم ويلعنهم إلا بسبب قوله ففيه إثبات الأسباب والأسباب نوعان حسية وشرعية وكلاهما ثابت من الأسباب الشرعية أن العمل الصالح سبب لدخول الجنة والكفر سبب لدخول لدخول النار هذا سبب
شرعي من أسباب الحسية ما نجده في الكون كون النار محرقة والسقي مجمد للماء وما أشبه ذلك هذه أسباب إيش؟
حسية الأكل سبب للشباع ولا تحصى أفراده وهل الأسباب مؤثرة بنفسها؟
الجواب لا لكنها مؤثرة بإرادة الله عز وجل بما أودع فيها من القوى المؤثرة وهذا القول هو الذي تدل عليه دلالات الكتاب والسنة والعقل وأما من قال إنه لا تأثر لها فقد قال قولا يضحك منه
السفه ومن قال إنها مؤثرة بطبيعتها فقد قال قولا منكرا أما الأول الذي يقول إنه لا تؤثر فهذا قال قولا يضحك منه السفه فيقول مثلا إذا أكل الإنسان وهجاء ثم شبع ليس سبب شبعه الأكل لكن حصل
الشبع عند الأكل والله ما أشبع وإذا وضعت ورقة في النار واحترقت فالنار لم تحرق إنما الذي أحرقها إنما احترقت عند النار سبحان الله ولو ضربت الزجاجة بحجر وانكسرت فالحجر لم يكسره انكسرت
عنده لا به هذا شيء أدنى صبي يعرف إن هذا غلط والذين قالوا مؤثرة بطبيعتها أيضا أشركوا بالله أثبتوا خالقا مع الله وهؤلاء نرد عليهم بأن الله تعالى خارق كل شيء وبأن الله تعالى قد يغير
حقائق هذه الأشياء ومن ذلك أن الله سبحانه وتعالى قال للنار التي أضرمت وكانت سعيرا عظيما ليلقى فيها إبراهيم ويلقى فيها قال الله لها كوني بردا وسلاما على إبراهيم فكانت بردا وسلاما على
إبراهيم هذا يدل على أن الأسباب لا تؤثر بذاتها إنما تؤثر بما أودع الله فيها من القوى ولا فقد يوجد موانئ حتى الأسباب الشرية قد يوجد لها موانئ سبب الإرث القرعبة مثلا وإذا كان قريبا
مخالفا لقريبا في الدين لم يرث منه فالمهم أن نقول من أثبت أن الأسباب تؤثر بذاتها فهو مشري ومن نفى تأثيرها مطلقا فهو سفي فقريبا نقول تؤثر بإيش بما أودع الله فيها من القوى المؤثرة
التي قد تتخلف بإرادة الله ومشيئته ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الجزاء من جنس العمل لقوله بما قال فإن قوله بما قال يفيد فحو الخطاب وقوة الخطاب أنهم إنما عنقبوا بمثل ما فعلوا