142 - 295 - تفسير الآية ( وقالت اليهود يد الله مغلولة...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
وقالت اليهود يد الله مغلولة اليهود هم الذين يدعون أنهم أتباعوا موسى عليه الصلاة والسلام وسموا بذلك قيل إنه من قوله تعالى إنا هدنا إليك أي من الهود وهو الرجوع وقيل إنه نسبة إلى
أبيهم يهودا ولكنها عربت فصارت يهود وأي كان فالمراد به من ينتسبون إلى موسى عليه الصلاة والسلام قالوا يد الله مغلولة أولا قالوا يد الله ولم يقولوا يدها بالألف لأنهم يريدون أن ينقصوا
صفة الله عز وجل في ذاتها وفي تصرفاتها أما في ذاتها فمعلوم أن ذا اليدين أكمل من اليد الواحد وأما في تصرفاتها فقولهم إنها مغلولة أي محكوسة عن الإنفاق وذلك أن اليد إما أن تكون مغلولة
مضمومة إلى العنق في حيث لا تنبسط حتى تعطي وإما أن تكون مبسوطة تعطي ولهذا قال الله تعالى ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط يد الله مغلولة أي محكوسة عن الإنفاق كما
قالوا أيضا في وصف آخر إن الله فقير فوصفوا الله مرة بالبخر ومرة بالفقر عليهم لعنة الله إلى يوم القيامة لأنهم أهل مال وأهل طمع ويريدون أن يقضق الله عليهم المال على حسب ما يريدون فإذا
لم يكن المال على حسب ما يريدون قالوا هذا بخر من الله أو أتم أو فقر منه يد الله مغلولة قال الله تعالى غلت أيديهم لأن الجزاء من جنس العمل فغلت أيديهم وهذا خبر وليس دعاء لأنه صادر من
عند الله عز وجل والله سبحانه وتعالى يخبر ولا يدعم فأخبر أن أيديهم غلت أي هبسات عن الإنفاق ولهذا نقول إن أشد الناس بخلا هم اليهود من جميع الأمم ولا يمكن لليهود أن يبذل دينارا إلا
وهو يريد أن يعود عليه بديناري أو فلسا إلا وهو يريد أن يعود عليه بفلسا لا تفكر فعلي هذا لأنهم قد غلت أيديهم ولعنوا أن يقردوا عن رحمة الله وأبعدوا عنها لسبب هذا القول ولهذا قال بما
قال والباء هنا واضح جدا أنها للسببية وأما ما فيحتمل أن تكون مصدرية ويحتمل أن تكون مرسولة فإن كانت مصدرية فالتقدير ولعنوا بقولهم وإن كانت مرسولة فالتقدير ولعنوا بما قالوه ولجاء
الضمير قالوهم لتعين أن تكون اسما مرسولة لكنهم حذب على كل حال سواء جعلناها مصدرية أم مرسولة فإنها تبيد أن هذه العقوبة التي حلت بهم بسبب قولهم قال الله تعالى بل يجاه مبسوطتان بل هنا
للإطراب الإبطالي أي شيء نوطل قولهم يجو الله مغلولة فقال بل يجاه ولم يقل يجوه لأن له يدين اثنتين سبحانه وتعالى مبسوطتان يعني غير مقبوضتين فضلا أن تكون مغلولتين مبسوطتان ينفق كيف
يشاء ينفق يعني يعطي المال كيف يشاء أي على أي كيفية شاء إن شاء فسط وإن شاء قدر قال الله تعالى الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقضي فقد يعطي وقد يمنع على حسب ما تقتضيه الحكمة وليس على حسب
ما يريده الإنسان ولهذا قد يريد الإنسان كسبا كثيرا بعمل من الأعمال ولكنه يخذل وقد يعمل عملا يسيرا لا يظن أنه يكسب فيه كثيرا ويكسب فيه شيئا كثيرا قال الله تعالى وَلَا يَزِيدَنَّ
كَثِيرا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ تُغْيَانًا وَكُفْرًا زاد هنا تنصب مفعولك ليس أصرهما المبتلى والخضر المفعول الأول كثيرا والثاني تغيانا وعما قوله ما أنزل فما هنا
فاعل يعني أن ما أنزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام يزيد كثيرا منهم وليس كلهم تغيانا على عباد الله وفي حق الله وكفرا بالله عز وجل اللام في قوله ولا يزيدان اللام واقعة في جواب القسم
وعليه فالجملة مؤكدة مؤكدة بكام؟
بثلاثة مؤكدات القسم المقدر تقدير والله واللام ونون التوكيد ونون التوكيد وإنما أكد الله ذلك لأهميته ولأن لا ينكر منكر أن يكون النازل الشفاء لما في الصدور وهو القرآن يزيد هؤلاء
تغيانا وكفرا لكن لا تعجب إذن تغيان في حق من؟
في حق الله وحق العباد وكفرا أي بما أنزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام فلن ينتبع بما أنزل إلى الرسول عليه الصلاة والسلام وعلقينا بينهم العداوة والبضاء يحتمل أن تكون هواء السنافية
وأن تكون معطوف على قوله غلّة أيديه ومعنىها ألقينا بينهم العداوة أي وضعناها بينهم العداوة والبضاء العدو ضد الولي والبغير ضد الحبيب أي أن الله سبحانه وتعالى ألقى بينهم البضاء في
القلوب والمعادات في الأبدان والأقوال لا أحد ينصر أحدا ولا أحد يوالي أحدا ولا أحد يحب أحد بينهم العداوة والبضاء إلى متى؟
إلى يوم القيامة يعني إلى آخر الجنة واليهود بعضهم عدو لبع وبعضهم أغيظوا لبع لأن الله تعالى أخبر لأنه ألقى بينهم العداوة والبضاء إلى يوم القيامة وخبرهم حق ووعدهم صدر كلما أوقدوا نارا
للحرب أطفأ الله كلما أوقدوا كلما هذه شرطية فعل الشرط فيها أوقدوا والجواب أطفأها الله أي كلما أرادوا الحرب وأوقدوا نارا فإن الله يطفؤها ولم تقوم لهم قائمة بل هم مخذولون ويدل لهذا
قول الله تعالى في آية أخرى وضربت عليهم الذلة أينما ثقفوا إلا بحبل من الله وحبل من الناس قال العلماء الحبل من الله الإسلام والحبل من الناس العهد والميثاق وقيل الحبل من الناس
المساعدة والسبب الذي يعزون به لأن الحبل يطلق على السبب كما في قول الله تعالى نعم اعتصموا بحبل الله جميعا أي بدينه الذي هو سبب للسعادة طيب إذن نقول إن الله سبحانه وتعالى بيّن أن
هؤلاء اليهود كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الضار أي لم ينالوا بها مراده وليس المعنى أنها لن تقوم الحرب تقوم الحرب وقد قامت بينهم وبين المسلمين في عدة وقائع لكن النتيجة إيش أن الله
يطفئها ولا يحقق لهم ما يريدون من أكل هذه النار لعدوهم كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأ الله ويسعون في الأرض فسادا يسعون أي يلقون فيها الفساد وعبر بالسعي إشارة إلى مسارعة في هذا ولهذا
كان اليهود أفسد أهل الأرض في الأرض لما لهم من الوقاع ومن أراد أن يطلع على شيء من ذلك فليراجع كتاب إغاثة اللهفان لابن القيم رحمه الله إغاثة اللهفان من مصائد الشيطر ويسعون في الأرض
فسادا والله لا يحب المفسدين لم يقل ولا يحبهم لإفادة العموم وبيان العلة وعموم المعنى نعم ليراجع عموم وبيان العلم فمثلا لا يحب المفسدين من اليهود وغير اليهود أيضا مفيد أن الله لا يحب
هؤلاء لأنهم مفسدون فيكن هنا أعم كل مفسد فإن الله لا يحبه