496 - 3550 باب من ترك العصر وحديث من ترك العصر فقد حبط عمله...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه قال البخاري رحمه الله تعالى باب من ترك العصر حدثنا مستم بن إبراهيم قال حدثنا هشام قال
حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أبي المليح قال كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم شيخ في يوم ذي غيم فقال بكئوا بصلاة العصر فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال من ترك صلاة العصر
فقد حبط عمله البخاري رحمه الله لم يجزم بحكم من ترك صلاة العصر لكن الحديث الدل على أن من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله فاستدل بهذا الحديث من يقول إن من ترك صلاة من الصلاوات كفر لأنه
لا يحبط العمل إلا الكفر كما قال الله تعالى ومن يرتد منكم عن دينه فيموت وهو كافر فأولئك حبطت عمالهم في الدينة والآخر وأولئك أصحاب النالهم فيها خالدون ومن الناس من قال هذا خاص بصلاة
العصر لأنها الصلاة وسطى التي تفوق سائر الصلاوات ولا يلزم من كون من ترك صلاة العصر كافراً أن يكون من ترك غيرها كافراً ومنهم من قال إنه لا يكفر بترك الصلاة الواحدة ولكن معنى حبوط
العمل أن هذه سيئة عظيمة إذا قورنت بالحسنات فإنها تكون أسوأ من ما حصل من مصالح الحسنات ومنهم من قال إن هذا عام قد حبط عمله أريد به الخاص أي أريد به عمل ذلك اليوم فقط وكل هذا بناء
على أنه لا يكفر إلا إذا ترك الصلاة تركه مطلقاً أما من قال إنه إذا ترك صلاة واحدة كفر فإن هذا الإشكال لا يرجع فيه عندك شرح عليه قال ابن حجر رحمه الله تعالى قوله فقد حبط سقط فقد من
رواية المستملي وفي رواية معمر أحبط الله عمله وقد استدل بهذا الحديث من يقول بتكفير أهل المعاصي من الخوارج وغيرهم وقالوا هو نظير قوله تعالى ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله وقال ابن
عبد البر مفهوم الآية أن من لم يكفر بالإيمان لم يحبط عمله فيتعارض مفهومها ومنطوق الحديث فيتعين تأويل الحديث لأن الجمع إذا أمكن كان أولى من الترجيح وتمسك بظاهر الحديث أيضاً الحنابلة
ومن قال بقولهم من أن تارك الصلاة يكفر وجوابهم ما تقدم وأيضاً فلو كان على ما ذهبوا إليه لم اختصت العصر بذلك وأما الجمهور فتأولوا الحديث لا هذا أقول هذا قول لبعض الحنابلة أن من ترك
صلاة واحدة كفر لكن المذهب من ترك صلاة واحدة فإنه لا كفر إلا إذا تضايق وقت الصلاة التي بعدها والصحيح الذي يظهر لي من الأدلة أنه لا كفر إلا إذا تركها ترك مطلق لقول النبي صلى الله
عليه وسلم فمن تركها يعني الصلاة فقد كفر وبناء على ذلك لا إشكل في هذا نعم أصبر خلي كمل وأما الجمهور فتأولوا الحديث فافترقوا في تأويله فرقا فمنهم من أول سبب الترك ومنهم من أول الحبط
الحبط الحبوط يمكن ما فيه دعانا مراده هذا ومنهم من أول العمل فقيل المراد من تركها جاحدا لوجوبها أو معترفا لكن مستخفا مستهزها بمن أقامها وتعقب بأن الذي فهمه الصحابة إنما هو التفريط
ولهذا أمر بالمباذرة إليها وفهمه أولى من فهم غيره كما تقدم وقيل المراد من تركها متكاسلا لكن خرج الوعيد مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد كقوله لا يزن الزاني وهو مؤمن وقيل هو من مجاز
التشبيه هذا التنظير بهذا الحديث خطأ لا يزن الزاني وهو مؤمن لأنه مراد وهو مؤمن كامل الإيمان ونفي الشيء يكون أحيانا لفقده وأحيانا لفقد تمامه نعم وقيل هو من مجاز التشبيه كأن المعنى
فقد أشبه من حبط عمله وقيل معناه كاد أن يحبط وقيل المراد بالحق نقصان العمل في ذلك الوقت الذي ترفع فيه الأعمال إلى الله فكأن المراد بالعمل الصلاة خاصة أي لا يحصل على عجر من صلى العصر
ولا يرتفع له عملها حينئذ وقيل المراد بالحق الإبطال أي يبطل انتفاعه بعمله في وقت ما ثم ينتفع به كمن رجحت سيئاته على حسناته كمن رجحت سيئاته سيئاته على حسناته فإنه موقوف في المشيئة
فإن غفر لهم فمجرد الوقوف إبطال لنفع الحسنة إذاك وإن عذب ثم غفر له فكذلك قال مانا ذلك القاضي أبو بكر ابن العربي وقد تقدم بسوطا في كتاب الإيمان في باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله
ومحصل ما قال أن المراد بالحق في الآية غير المراد بالحق في الحديث وقال في شرح الترمذي الحبط على قسمين حبط إسقاط وهو إحباط الكفر للإيمان وجميع الحسنات وحبط موازنة وهو إحباط المعاصي
للانتفاع بالحسنات عند رجحانها عليها إلى أن تحصل النجاة فيرجع إليه جزاء حسناته وقيل المراد بالعمل في الحديث عمل الدنيا الذي يسبب الاشتغال به ترك الصلاة بمعنى أنه لا ينتفع به ولا
يتمتع وأقرب هذه التأويلات قول من قال إن ذلك خرج مخرج الزجر الشديد وظاهره غير مراد والله أعلم يظهر والله أعلم إن الحرط هنا حرط الموازنة لكنه ليس كل العمل بل هو مقيد بذلك اليوم الذي
ترك به الصلاة المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت