141 - 295 - تفسير الآية ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم لولا بمعنى هلا فهي أداة تحضير ومثلها مثل قوله تعالى لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء أي هلا جاءوا فلولا بمعنى هلا ينهاهم الربانيون والأحبار الربانيون المربون والأحبار العلماء الكبار جمعوا حبر أو حبر وقال حبر وحبر وهو في الاشتقاق مع البحر موافق موافق له فألب والراء في البحر وفي الحبر ولهذا لا يطلق الحبر إلا على العالم واسع الربانيون إذن من المربون سواء كانوا علماء كبار أو غير علماء والأحبار هم العلماء الكبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحد لبئس ما كانوا أسرمه يعني أن الله عز وجل حظى الربانيون والأحبار على نهي هؤلاء عن قولهم الإثم وأكلهم السحد فما هو الإثم الذي يقولون أعظمه وأشده أنهم يُنكرون رسالة النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم وأعظم من ذلك أنهم يقولون إن عزير بن الله والمسيح بن الله من يلقاء العزير بن الله والمسيح بن الله النصار وهذا قول الإثم كذلك يقولون الكذب كما مر علينا أنهم يقولون لعوامهم قولا يكذبون به الرسول ويستمعون له الكذب وأقلهم السحط يعني أكل المال المحرم سواء بالرسوة أو بالرباء أو غير لبئس ما كانوا يصنعون وقالوا في إعراضها ما قيل في الجنة قبلها لكن الفاعل في يصنعون هنا ليس عائد على ما تعود عليه الألواو في يعملون الأولى لأن الألواو هنا عائدة إلى الربانيين والأحبار قال لبئس ما كانوا يصنعون والصنع والفعل بينهما خصوص وعموم مطلق لأن الصنع إنما يكون فعل بترتيب يكون فعلا بترتيب وإعداد للقول أو للفعل لخلاف الفعل المجرد وذلك أن هؤلاء الربانيين والأحبار يصنعون ما يصنعون من كتمان الحق وعدم الأمر به يريدون أن يبقوا وجهاء في قومه لأن الشيطان يقول لهم إن نهايتموه صرتم أعداء لهم ولم تحصل لكم من رئاسي فلذلك تجدهم يعملون هذا العمل عن ترتيب وعن سياسة كما يقولون أما الآتلات بعدها ففيها فوائد منها عظم مسؤولية المربين والعلماء فقوله لو لا ينهاهم الربانيون فجعل الله اللوم على الربانين والأحبار لأنهم لم يقوموا بما أرجب الله عليهم من نهي هؤلاء عن قولهم الإثم ومن فوائد هذه الآت الكريمة أن الواجب عليهم لنا والرب والمربين الواجب عليهم النهي عن المحرم لكن هل عليهم أن يهدوا الناس لا لقول الله تبارك وتعالى للنبي صلى الله عليه وسلم ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء ولقول الله تعالى لست عليهم المصير ولقوله إنما عليك البلاء والله بصير بالعباد هل إنسان إذا نهى أبرأ ذمة سواء امتثل منها أم لم يمتثل ومن فوائد هذه الآت الكريمة سوء صنع هؤلاء العلماء والربانيين بقوله تعالى لبئس ما كانوا يصنعون ومن فوائدها أنه يجب على العلماء أن يبين الحق بقطع النظر عن مكانته مشخصية حتى لو فرض أنهم أهينوا أو أذلوا بسبب ذلك فالعاقبة لمن؟ العاقبة له قال الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا فاصبر إن العاقبة المتقين