140 - 295 - تفسير الآية ( وترى كثيرا منهم يسارعون في...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال عز وجل وترى كثيراً منهم يسالعون في الإثم والعدوان وأكلهم السحط لبئس ما كانوا يعملون ترى الخطاب للرسول عليه الصلاة والسلام والظاهر أن المرادة برؤية هنا البصرية ويجوز أن تكون
علمية ويكون كثيراً مفعول أول ويسالعون مفعولاً ثانياً ترى كثيراً منهم أي من هؤلاء الذين يأتون إليكم يقولون إنهم مؤمنون يسالعون في الإثم يعني يتسابقون إليه أيهم أسرع والعدوان الإثم
فيما يتعلق بحق الله عز وجل والعدوان فيما يتعلق بحق الآدمي ومن هم من فسر الإثم بالكذب والعدوان بالظلم ولكن إذا قلنا الإثم فيما يتعلق بحق الله والعدوان فيما يتعلق بحق الآدمي كان أعم
وأشعر وأكلهم السحط وإن يسالعون في أكلهم السحط يتسابقون إليه وما هو السحط؟
السحط كل كسر محرم فهو السحط فيدخل في ذلك الرباء ويدخل في ذلك الرشوة ويدخل في ذلك الضش وكل كسر محرم فهو داخل في لفء السحط ووصف بهذا الوصف المنفر لوجهه الوجه الأول أنه لا بركة به
الوجه الثاني أنه سبب لسحة المال الموجود فهو شر في نفسه شر في غيره ولذلك إذا دخل الحرام على الإنسان نزعت البركة من المال واشتد طلبه للمال يعني يبتل بالشح لبئس ما كانوا يصنعون ألم
هذه هي جواب القسم والتقطير والله لبئس ما كانوا يصنعون نعم لبئس ما كانوا يعملون وبئس تعمل عمل ليس وأين خبرها؟
قلت تعمل عمل ليس وهي تعمل على أن ما بعدها فاعل والمخصوص محذوب أي لبئس ما كانوا يعملون عملوا يعني أن عملهم مذموم يصطق عليه هذا الوصف بئس ما كانوا يعملون ما الذي عملوا؟
نسارع في الإثم ونسارع في العدوان أكل السحط ونعم هذه الأمور الثلاثة مستحقة للذنب في الآيتين هوائد منها أن من أوصاف هؤلاء الهود أنهم يسارعون في هذه الأمور الثلاثة الإثم والعدوان وأكل
السحط ومن فوائده أن من سارع في الإثم والعدوان وأكل السحط ففيه شبه من اليهود ومن فوائده أن هذا العمل عمل مذموم يستحق عليه فعله أن يذم لقوله لبئس ما كانوا يعملون ومن فوائدها تحريم
قول الإثم وتحريم العدوان وتحريم أكل السحط لأن الله تعالى ذم هذا العمل وقد حفيه فإن قال قائل الآية الكريمة عبرت بالأكل أرأيت لو كانوا لا يأكلون السحط لكن نستملونه في النباس والفرش
والمساكن والنكاح فهل يدخلون في أكل المسحط الجواب نعم لا شك لكنه عبر بالأكل لأنه هو الغالب ولأنه أعلى ما يمكن أن ينتبع به الإنسان بالمال أعلى ما يمكن أن ينتبع فيه بالمال هو الأكل
لأنه يغذي البدن لكن النباس لا يغذي البدن يغذي البدن صح كذلك المساكن النكاح لكن الذي يغذي البدن وينميه هو الأكل فعبر به لهذا الواجه ومن فوائد هذه الآية الكريمة التحذير من الكسب
المحرم وجهه أن الله سماه سحتا فاحذر أن تخسر الدنيا والآخرة بأكل المحرم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أنه لا حرج أن نذم الأفعال المكفوهة لقطع النظر عن فائله بقوله تعالى لبعس ما كانوا
يعملون