137 - 295 - فوائد الآية ( قل هل أنبئكم بشر من ذلك...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ومن فواعد هذه الآية الكريمة إثبات الغضب لله عز وجل بقوله وغضب عليه وفي سورة الفاتحة غير المغضوب عليه والغضب صفة من صفات ذاته عز وجل لكنه من الصفات الفعلي وقوله من صفات ذاته لأن لا
يقول قائل إن الغضب هو الانتقام والانتقام شيء منفصل عن ذات الله وهذا هو الذي عليه أهل السنة وجماعة أن الغضب صفة من صفات الله هابت لله حقيقة بلا تحريف وفسره أهل التحريف بأن المراد به
الانتقام أو إرادة الانتقام فمن أثبت الإرادة قال المراد به إرادة الانتقام ومن لم يثبتها قال المراد به الانتقام ولكن هذا التفسير مرجوط أولا لمخالفة يظاهر الله والأصف في الأخبار أن
تأخذ على ظاهره إلا بدليل صحيح ثانيا أنه مخالف لما عليه السلف فلم يأتي عن الصحابة ولا الآئمة حرف واحد يفسر الغضب بالانتقام أو إرادته وسكوتهم عن تفسيره بما يخالف الظاهر تنيع على
إجماعهم على أن المراد به ظاهره فيكون تفسيره بالانتقام أو إرادته مخالفا لإجماع السلام وهذه قاعدة نافعة تفيده في كل صفات الله عز وجل ثالثا أنه يكذبه القرآن يعني يبطل هذا التفسير
للقرآن الكريم وذلك بقول الله تعالى فلما آسفونا انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين فإن معنى آسفونا أي أغضبون انتقمنا منهم ومعلوم أن الجزاء غير الشرط انتقمنا جواب الشرط وآسفونا فعل الشرط
وجواب الشرط الخالف الشرط بلا شرط فهذه الأنة الكريمة ترد عليهم ذلك التفسير الرابع أو الخامس الخامس الرابع أننا إذا تنزلنا وقلنا إنه الإرادة إرادة الانتقام أو الانتقام فإن لازم ذلك
أن يكون هناك غضب لأن إرادة الانتقام أو الانتقام نفسه لا يكون إلا عن فعل شيء إن لا يرضاه منتقم وهذا يكون نتيجة للغضب فهم مهما فروا لا بد أن يلزمهم إثبات الغضب لله عز وجل هنا عبارة
تذكر يذكرها حتى بعض المحققين يقولون إن طريقة السلف أسلم وطريقة الخلف أعلم وأحكم وهذه العبارة فيه حق وباطل أما الحق فقولهم طريقة السلف أسلم وأما الباطل فقولهم طريقة الخلف أعلم وأحكم
لأن هذه الجملة الأخيرة تناقض الأولى تناقض الأولى تماما لأنه كيف تكون السلامة مع الجهل أو السفة لأن ضد العلم الجهل وضد حكم السفة فكيف يمكن أن يكون هناك سلامة بدون علم وحكمة فمتى
كانت طريقة السلف أسلم لازم أن تكون أعلم وأحكم ويدل على هذا أن السلف والحمد لله مملوعة كتبهم بتفسير آيات الصفات وآحاديثها لم يأتي عنهم كلمة واحدة يقولون والله لا نعلم هذا المعنى لا
نعلم معنى الآية لا نعلم معنى الحديث أبل بل كانوا يقولون المعنى معلوم والكيف مجهول ويقولون أمروها فما جاءت بلا كيف فطريقة السلف إذن أسلم وأعلم وأحكم