438 - 3550 حديث أنه تقاضى ابن أبي حدرد دين كان له عليه في عهد رسول...📔 صحيح البخاري - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

في باب رفع الصوت في المساجد قال حدثنا أحمد قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال حدثني عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبر أنه تقاضى بن أبي حدرد دينا له عليه بعهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في بيته فخرج إليهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كشف سجف حجرته ونادى يا كعب بن مالك يا كعب قال لبيك يا رسول الله فأشار بيده أنضع الشطر من دينك قال كعب قد فعيت يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قم فقضي فيها الحديث الثانية على مسائل أولاً ما أشار إليه البخاري رحمه الله من رفع الصوت في المساجد وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينكر على كعب وغريمة ومن فائد هذا الحديث العمل بالإشارة لأن كعبا عمل بإشارة النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومنها المصالح بين الخصمين سواء في قضاء الدين أو دعوة عين أو غير ذلك ومنها جواز الصلح عن الدين ببعضه لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أشار أن يضع عن الشطر ففعل وهذا واضح فيما إذا كان الدين حالا ولا إشكال فيه فإذا كان رجل عليه مئة ألف مثلا وأحضر خمسمائة وقال لي غريمه ضع عني خمسمائة ففعل فلا بأس هذا إذا كان الدين حالا أما إذا كان مؤجلا وصالح ببعضه عن كله مع التعجيل فهذا محل خلاف بين العلماء هل يجوز أم لا والصحيح أنه جائز مثال ذلك رجل له على آخر مئة ألف مؤجله لسنة فقال المطلوب أنا أعطيك الآن ثمانين ألفا وتضع عني أشرين ألف ففعل فالصوا بأن هذا جائز وليس هذا من الربا في شيء هذا عكس الربا لأن الربا زيادة وهذا نقص ثم إن فيه مصلحة للطرافين أما الطالب فمصلحته تعجيل حقه وأما المطلوب فمصلحته إسقاطوا بعض الدين عنه فكلاهما له مصلحة فالصواب جوازه هذه المسألة أي أن يصالح عن حقه المؤجل ببعضه حالا الصورة واضحة ولا غير واضحة أما إذا كان حالا فلا إشكال في جوازه ولا أظن فيه خلافا لأن غايته أنه إبراء من بقية الدين وفي هذا الحديث دليل على أن من الجواب أي جواب الداعي أن يقول المجيب لبيك وهذا يعني أنه ليس خاصا بتلبية الحج بل يجوز أن تلبي حتى المخلوق والتلبية ليست خاصة بالحرام فإن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم كان إذا رأى ما يعجبه من الدنيا قال لبيك إن العيش عيش الآخر كيف العلاج للنفس الآن؟ لبيك لأن النفس إذا رأت ما يعجبها فربما تميل وتعرق عن ذكر الله إذا قلبيك استجابة لله عز وجل حتى يصلح النفس عن ما تتعلق به من أمور الدنيا ثم التعليل الذي يوجب الإقبال على الآخرة دون الدنيا إن العيش عيش الآخر وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا ليس عيشها كاملا أولا لقصر مدته وثانيا لتنخصه فإنه لا يكاري ومر بك يوم من الدهر إلا وجدت ما ينقص الكدر إما في نفسك وإما في أهلك وإما في مجتمعك وإما في الدين وإما في الدنيا وفي هذا يقوم الشاعر الحكيم فيوم علينا ويوم لنا ويوم نساء ويوم نسر وهذا البيت يشهد له قوله تعالى وتلك الأيام نداولها بين الناس فالحاصل أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صادق في قوله إن العيش عيش الآخر الآن لنفرض أن هناك رجلا أنعم ما يكون من أهل الدنيا لكنه إذا رأى ما هو به من النعيم فإنه سوف ينقل الهم لفوات هذا النعيم لأنه يعلم أنه لن يبقى ألس كذلك ولا طيب للعيش ما دامت منخصة للذاته بالدكار الموت والهرم فلهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام إذا رأى ما يجبه من الدنيا قال لبيك إن العيش عيش الآخرة نسأل الله أن يؤتيني وإياكم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وأن يطين عذب النار المكتبة الصوتية لسماحة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله شرح صحيح البخاري إعداد مشروع كبار العلماء بالكويت