131 - 295 - تفسير الآية ( وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله تبارك وتعالى وإذا ناديتم إلى الصلاة مبين حال هؤلاء الذين نعوتوا كتاب وكذلك الكفار إذا ناديتم إلى الصلاة أي دعوتهم الناس إليه بالصفة المعروفة ولما قدم النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم المدينة وصار للأمة دولة إسلامية ومجتمع كبير تشاوروا فيما بينهم كيف يجمعون الناس إلى الصلاة فمنهم من اقترح أن توقد نيران إذا دخل الوقت يعلم بها دخول الوقت ورفض هذا الاقتراح بأن هذا من عاجة المجوس ولأن هذه النيران في النهار لا تفيد شيء اقترح ناقوس فرفض هذا الاقتراح لأن هذا من علامة صلاة النصار اقترح بوق ينفخ ويقول له صوت رد هذا الاقتراح لماذا؟ لأنه من شعار دين الاهود ويسر الله عز وجل أن أحد الصحابة وهو عبد الله بن زيد بن عبد الرب رضي الله عنه رأى في المنام رجلا معه ناقوس أو بوغ فقال له أتبيع هذا؟ قال لأي شيء؟ قال لأعلم به للصلاة فقال ألا أدلك على خير من هذا ثم أسمعه لدى أسمعه لدى كله فلما أصبح فغدى إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأكبره فقال إنها لرؤية حق فأقره النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم وأمر عبد الله بن زيد أن يلقيه إلى بلال وعلّل ذلك فقال إنه كان أندى صوتا منك ولن يقل ألقيه وأسكت لأنه لو سكت لكان في قلب عبد الله بن زيد الشيء إذ أنه هو الذي رآه فكان أولى الناس بالقيام به لكن من عادة الرسول عليه الصلاة والسلام أنه يبين حكمة الشيء حتى يطمئن القلب فبين أنه أندى صوتا منه فنادى به ونعم النداء تعظيم لله عز وجل شهادة له بالتوحيد شهادة للرسول بالرسالة دعوة للصلاة دعوة للفلاة ختام بالتعظيم والتوحيد أي دعوة أحسن من هذه لا شيء دعوة عظيمة ولهذا يقول المجيب المؤذن اللهم رب هذه الدعوة إيش التامة دعوة التامة حتى أن الرسول عليه الصلاة والسلام جعلها من شعار البلاد الإسلامية فكان إذا نزل بقوم انتظر فإذا أذنوا ترك قتالهم لأنها الأذان من شعائر الإسلام الظاهرة التي لا يجوز للمسلمين أن يدعوهما ولا يجوز لغير المسلمين أن يهجي ما على بلد يؤذن فيه وربما يكون هذا هو علامة كون الدار دار إسلام أن يعلى فيها الأذان لأن الرسول صلى الله عليه وعلى الله عليه وسلم إذا سمع الآن كف عنهم وعلم أن بلادهم بلاد إسلام ويكون هذا هو الفيصلة في معنى دار الإسلام طيب الآن إذا ناتيتم من الصلاة بماذا؟ بالأذان وقولوا إلى الصلاة كلمة عامة تشمل الجمعة والفرائض الخمس وهل نقول وغيرها؟ الجواب لا لا نقول وغيرها إذن هو عام أريد به الخاص وهو ليس العام الذي خصص لأن العام الذي خصص أريد عمومه أولا ثم ورد عليه التخصيص ثانيا والعام المراجب الخاص لم يرد عمومه أصلا أفهمتم؟ وعلى هذا فنقول الصلاة هنا عام أريد به الخاص طيب الاستسقى لا يؤذن له مع أنه يجتمع له العيدان لا يؤذن لهما مع أنه يجتمع لهما الكسوف لا يؤذن له مع أنه يجتمع له قيام الليل في رمضان لا يؤذن له مع أنه يجتمع له لكن الكسوف اختص بدعوة خاصة حتى لا يلحق بالفرائض التي تكرأ كل يوم وذلك بأنه قال الصلاة جامعة لأنه يأتي بغدها والناس وغافلون طيب إذن إذا ناديتم إلى الصلاة ست صلاوات صح؟ الصلاوات الخمس والجمعة اتخذوها هزوا ولعبا أي جعلوا يسخرون ويستهزئون وهزوا نسيت عن ننبه أن فيها ثلاثة فراءات هزوا بغم الزاي إذا كانت في الواقع هزئا بسكون الزاي والهمز هزئا بغم الزاي والهمز وسبق معنا الفرق بين الهزو واللعب قال الله تعالى ذلك بأنهم ذلك المشار إليه قولهم أو اتخاذهم اتخاذهم إجاها هزوا ولعبا بأنهم الباء للسببية ذلك بأنهم أي بسبب أنهم قوم لا يعقلوا أي ليس لهم حقول أي عقول راشدة لكن لهم عقول مدركة والفرق بينهم العقول المدركة هي العقول التي يترتب عليها التكليف وهو الوصف الذي تجدونه في كتب البقهاء من شروط الصلاة مثلا التمييز والعقل هذا عقل الإدراك لكن عقل الإرشاد هو الذي انتفى عن كل كافر كل كافر فليس عقل عقل إرشاد ليس له عقل يرشده عنده ذكاء وعنده إدراك للأمور ويعرف من الواقع ما لا يعرفه كثير من المسلمين لكنه ليس بعقل ليس بعقل لماذا؟ لكفره بالله عز وجل والعقل يهدي إلى الحق إذن بأنهم قون لا يعقلون أي ليس عندهم عقل إرشاد ولو عقلوا لعظموا هذه الصلاة العظيمة التي لا نعلم أن في دين الإسلام شيئا أعظم منها ما عد التوهيد والرسالة لأنه اختصت بخصائص عظيمة ولا يخفى على كثير منكم أنها فريضة من الله عز وجل إلى رسوله بدون واسم ولم تفرض على الرسول وهو في الأرض بل في أعلى مكان يسره البشر وأيضا لم تفرض عليه بهذا القدر الكمي يعني خمس صلاوات بل فريضة خمسين صلاة تستوعب كثيرا من الوقت إن لم يكن أكثر الوقت لا قضى وهذا يدل على محبة الله تبارك وتعالى لها ولما كان الله يحبها كانت قرة عين الرسول صلى الله عليه وسلم قال حب النبي صلى الله عليه وسلم حب بعدي من دونكم النساء والطيف وجعلت قرة عيني في الصلاة اللهم صلى الله عليه وسلم هذه الصلاة العظيمة هل يمكن لأي عاقل عقل إرشاد أن يتخذ هزوال عباً أبداً لأن الإنسان إذا جاء يصليه فمن يناجيه ومن يقف بين يديه يقف بين يدي الله ويناجي الله ليس بينه وبينه أحد يقول الحمد لله رب العالمين فيقول حمدني عبدي ثم يأتي برياض رياض من العبادات قرآن تكبير تعظيم لله إنحناء لله سجود لله يعني روضة عظيمة من رياض العبادات فكيف يمكن لعاقل أن يتخذ هزوال عباً والله لو أن الإنسان منه يقيل له الآن عندك مقابلة مع الملك ولا مع الرئيس ولا ماذا يكون يتأهب ويتجمل ويتطير ويتخذ لذلك عدة واستعدادة فكيف إذا كان يجيد أن يقف بين يدي الله أسوجاً اللي هو أحب الأشياء إليه سيكون لهذا تأثير عظيم لو كنا نعقل لكن العقل عندنا قليل أخوان نحن نعرف أن الواحد نصف الاثنين هذا عقلا لكن العقل هو عقل شاد قليل فالكثير من المسلمين اليوم ونسأل الله أن يعبو عنه وعنهم يأتون إلى الصلاة ويقيمون الصلاة جسماً لا روح ولا تتسلط على الشياطين بالهواجز إلا إذا دخل يسل ثم إذا سل من الصلاة فكأنه سحاب استدبرته بيه كل الهواجز هذه تروح ولا يجدها فائدة أيضاً فلذلك كان الذين يتخلون الصلاة جوة لعباً لا شك أنهم قوم لاعقلون والذين يعظمونها وينزلون مزلتها هم أهل العقل والرشاة اشتركوا في القناة