129 - 295 - تفسير الآية ( ومن يتول الله ورسوله والذين...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

قوله تبارك وتعالى وَمَنْ يَتَوَلَّى اللَّهَ وَالرَّسُولَهِ هكذا التقولون لم نفسرها طيب وَمَنْ يَتَوَلَّى اللَّهَ وَالرَّسُولَهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَنْ شَرْطِهِ يعني أي إنسان يتولى هؤلاء الثلاثة الله ورسوله والذين آم أن يتقذوا الأولياء يتولاهم بالمحبة والمودة والنصر وجميع ما تقتضيه الولادة فإن قال قائل من يتولى الله هل الله في حاجة إلى أن يتولى فالجواب نعم الله ليس بحاجة إلى أن يتولى لكن الدين بحاجة إلى أن يتولى أهله ومن تولى دين الله فقد تولى الله كما قال الله عز وجل يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرُكُمْ من المعلوم أن الله عز وجل لا يحتاج إلى نصر لكن إن تنصروا الله أي تنصروا دين يَنْصُرُكُمْ وَيُثَبْتَ أَقْدَامُكُمْ وَرَسُولَكُمْ الرسول عليه الصلاة والسلام يحتاج إلى من يتولى في حياته يتولاه ويتولى سنته ويدافع عنها بعد وفاته يكون تولي الرسول بمعنى تولي سنته ونصرها كما قلنا إن نتولي الله يعني تولي دينه ونصرة دينه والذين آمنوا تولي المؤمنين إلى يوم القيامة لأنه لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق حتى تقوم الساعة إن حتى يقرب قيام الساعة لأن الساعة لا تقوم إلا على أشرار الخلق وقولوا فإن حزب الله هم المفلحون لم يقل نعم فإن حزب الله هم الغالبون لم يقل عز وجل فإنه الغالب قال فإن حزب الله ليكون دالاً على شيئين الشيء أول أن من تولى الله ورسوله والذين آمنوا فهو من حزب الله الثاني إرادة العموم أن حزب الله لا بد أن يكون غالباً لأن دين الله لا بد أن يكون غالباً فالمتمسك بدين الله هو حزب الله وهو غالب ولا بد لكن الغالباً قد تكون في حال الحياة وقد تكون بعد الموت ولهذا نجد الأئمة الذين لم يقدر لهم أن يظهروا ظهوراً كاملاً في حياتهم ظهروا ظهوراً كاملاً بعد وفاتهم الإمام أحمد بن تيمية وغيرهما من العلماء والإمة لحقهم من الإهانة من ولاة السوء ما لحقهم وكانت الغالبة لهم إما في الحياة وإما بعد الممات من فوائد هذه الآت الكريمة الحث على تولى الله والرسول والمؤمنين ويتفرع على ذلك أو هو حقيقة بمعنى التولي أن يكون الإنسان دائماً مرتبطاً بهذه الثلاثة كتاب الله والثاني سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والثالث سبيل المؤمنين ولهذا قال الله تعالى في سورة النساء ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصره جهنم وساءت مصيراً فكن دائماً مرتبطاً بهذه الثلاثة ومن فوائد هذه الآت الكريمة الثناء التام على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المؤمنين وأن توليهم من أسباب الغلبة أما تولي الله فهو شائن فوق ذلك ومن فوائد هذه الآت الكريمة أن لله تعالى حزباً ومن حزبه؟ حزبه الذي يقابل حربه لأن الله له حزب وله حرب فمن أقام على شريعته فهو حزبه ومن خالف شريعته فهو حربه لا سيما فيما نص على أنه حرب لله عز وجل كرباً وقطع الطريق وما أشبه فإن قال قائد أَيُمْكِنُّ أَنْ يَسْتَدِلَّ بِهَذِهِ الْآيَةِ مَنْ أَقَامُوا الْأَحْزَابَ فِي بِلَادِهِمْ فالجواب لا لا يمكن لأن المفروض أن المسلمين حزب واحد لا يتفرقون بل هم إذا تفرقوا فقد قال الله تبارك وتعالى إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيعًا لَسَّ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ فبرأ النبي صلى الله عليه وسلم منهم وقال لَسَّ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ ثم توعدهم بقوله إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهُ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُهُمْ فإذا كان هذا شأن من فرقوا دينهم كل وعد كل الدين معي فكيف يقال إن إقامة الأحزاب في الدين الإسلامي جائزة لأن الله قال حزب الله نقول كل المسلمين إيش حزب الله هذا وجل ومن خالف خرج عن هذه الحزبية لكن لا يعني ذلك أن نقول إنه لابد أن تقام الأحزاب في الدين الإسلامي ولذلك انظر الآن الأمة التي بنت كيانها على قيام الأحزاب ماذا يكون فيها الشر والبلاء الشر والبلاء العظيم حتى إذا صار الحزب المستقيم في الطليعة وله الغلبة حصل الشر ولا حاجة أن نضرب مثلاً بالجزائر ومثلاً بتركيا مثلاً الآن حزب الرفاهي لما كاد أن ينتصر ماذا حصل قامت الجيش والضباط على هذا الحزب والآن يحاولون إلغاء هذا الحزب وعلى كل حال نحن نقول الدين الإسلامي حزب واحد طيب وهل يمكن أن نقيم حزباً إسلامياً ضد حزب شوعي أو لا يمكن يمكن لابد هذا لأن الله جعل حزباً لله وحزباً للشيطان ألا أن حزب الشيطان هم خاصرون هذا لا بد منه لأن بني آدم كلهم حزباً ما هما الإيمان والكفر هو الذي خلقكم فمنكم كافر ومنكم معنى هذا لا بد منه لكن حزب أحزاب في الحزب الواحد هذا خلاف الإسلام ولا يمكن أن يقع ولذلك يحصل التفكك العظيم إذا قامت هذه الأحزاب ومن كوائد هذه الآية الكريمة البشراء لأحزاب الله أو لحزب الله على الصواب البشراء لحزب الله بماذا؟ بالغلبة هم الغالبون على أعدائهم وقرأ قول الله تبارك وتعالى وأخرى تحبونها نصر من الله وفتح قريب وبشر المؤمنين بشر المؤمنين بأن لهم النصر