123 - 295 - تفسير الآية ( يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال الله عز وجل يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه سبق لنا الكلام على قوله يا أيها الذين آمنوا ومفائدة تصطير الخطاب بالنداء ثم الوصف
الإيمان وقول من يرتد فيها قراءتان يرتد بفك الإدغام ويرتد بالإدغام أما على قراءة الرتد فهي مجلومة والجزم ظاهر بمن الشرطية لكن من يرتد لا مفتوح يا أخوان نعم نقول لما أدغمت الدال
بالأخرى حركت الثانية بالفتح لالتقاء الساكنين من يرتد منكم عن دينه عن دينه يعني عن عمله اللي يدين الله به وهو العبادة فسوف يأتي الله بقومه ألف رابطة للجواب أي جواب الشرط لأن هذا أحد
المواضع السبعة التي يجب اقترانها بالفاء إذا وقعت جوابا للشرط والبقية مذكورة في بيت ما هو اسمية طلبية وبجاند وبما وقد وبلا وبالتنفيس هذه سبعة مواضع إذا وقعت جوابا للشرط سواء كان
الشرط جازما أم غير جازم فلا بد أن تقترن في الفاء ولا تحدث إلا قليلا ودسيما عند ضرورة الشعر كما في قول الشعر من يفعل الحسنات الله يشكره والواجب أن يقال فالله لأن جملة اسمية فسوف
يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون قالوا إن سوف والسين تتفقان في دلالتهم على التأكيد لكن ما تختلفان بأن السين تدل على الفورية وسوف تدل على الإمهار فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبون بقوم
يعني غير المرتدي ولم نتكلم على الارتدال ما هو الارتدال عن الدين ينحصر في شيئي إما الجهود وإما الاستقبار لو قرأت جميع ما ذكره الفقهاء في كتاب المرتد لوجدته لا يخرج عن هذين الأمرين
وهما الجهد والاستقبار الجهد يعني التكريب في الأخبار والاستقبار عن الامتثال كل الردة تعود على هذه الأمرين وما يذكر من التفاصيل فهذا عبارة عن تشقيق لهذه الجملة وتفريع عليها فسألوا
فيأتي الله بقوم وذكر أوصار فلنعددها يحبهم ويحبون أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله لا يخافون ستة أوصار يعني إن ارتددتم فلن تضروا لها شيئاً ولن تضروا الإسلام
شيئاً بل إن الله سيأتي بقوم هذه صفاته يحبهم ويحبونه فما معنى المحبة؟
المحبة هي المحبة ولا يمكن أن تعرفها بأوضحة من لفظها وهكذا جميع الأشياء الفعالية لا يمكن أن تحدها بأكثر من لفظها لو قلت ما هو الغضب؟
الغضب هو الغضب وقد ذكر من قيم رحمه الله في الكتاب المنسوب إليه وهو روضة المحبين ذكر للمحبة أسماء كثيرة يعني تعريفات كثيرة لكنه قال كلها لا تصح كلها تفسير لها في لوازمها أو آثارها
أو ما أشبه ذلك يحبهم هو سبحانه وتعالى ويحبونه لكن يجب أن نعلم أن محبة الله تخالف محبة الإنسان في أسبابها وآثارها وكيفيتها لأن الله تعالى يقول ليس كمثله شيء يحبهم ويحبونه أذلة على
المؤمنين يعني أنهم لا يستكبرون على المؤمنين ولا يترفعون عليهم بل يتطامنون لهم ويذلون لهم أي يتواضعون كما في قول الله تبارك وتعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار وحماء
بينهم ولهذا عُدّت أذلة بعلا دون اللام يعني لم يقل أذلة للمؤمنين بل قال أذلة عليهم يعني دون شفقة عليهم وحنان عليهم دون استعلاء واستكبار أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أعزة يعني
أقوية يرون الكافرين القوة والعزة والافتخار بما هم عليهم من الدين ثالثا يجاهدون في سبيل الله والجهاد بذل الجهد لإدراك الشيء والمراجبي هنا بذل الجهد لقتال الأعداء ثم إن كان لإعلاق
كلمة الله فهو جهاد في سبيل الله وقد بيّن نبي صلى الله عليه وسلم الجهد في سبيل الله بأنه الذي يقاتل إيش لتكون كلمة الله هي العليا لا لأن يعلوه بل لتكون كلمة الله هي العليا فقد سئل
النبي عليه الصلاة والسلام أن الرجل يقاتل شجاعة وحمية ورياء أي ذلك في سبيل الله قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله وسبيل الله طريقه لموصل إليه وقد أضافه الله إلى
نفسه وأضافه إلى غيره فقال تعالى ومن يشاقف الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل من؟
المؤمنين وأضاف الله السبيل إليه في آيات كثيرة ولا منافات فإن الله أضاف السبيل إليه لوجهي الأول أنه هو الذي شرعه وفتح طريقاً إليه والثاني أنها موصلة إليه كما تقول هذا سبيل مكة يعني
طريقه يعني طريقه الموصلة إليه أما إضافته إلى المؤمنين فلأنهم سالكوه فهو يضاف إلى الله باعتبار وإلى المؤمنين باعتبار فلما اختلفت الجهة لم يكن هناك تناقض قال وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَ
تَلَاءِمْ اللوم هو العذن يعني النساء ما يخاف إذا جاهد في سبيل الله وصار عزيزاً على الكافرين ذليل على المؤمنين لا يهمه أن يلام أو لا يلام لأنه يريد هجفاً آخر لا يريد أن يكون محموجاً
عند الناس ولا مذم أماً عندهم وإنما يريد مرضات الله سبحانه وتعالى وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَ تَلَاءِمْ وقوله لَوْمَ تَلَاءِمْ يعني أي لوم من أي لام أخذنا أي لوم من كلمة لومه وهي وحده
لائم نكر فيشمل كل من يلوم سواء كان من الأقارب أو الأباعد أو الأصحاب أو غيره لا يخافون لوم تلائم ثم قال الله عز وجل ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ذلك المشار إليه الاتصاف بهذه الأوصال
فضل الله أي عطاء ورزقه يؤتيه من يشاء ولكن كلما قرأت شيئا معلقا بالمشيئة فاعلم أنه مقرون في الحكمة ولابد والدليل لهذا قول الله تعالى وَمَا تَشَاءُونَ إِنْ لَا يَشَاءَ اللَّهِ إِنَّ
اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا فَلَا يَشَاءُ شَيْئًا إِنْ لَوَهُ يَعْلَمْ أَنَّ الْحِكْمَةَ فِي مَشِئَتِهِ حتى فعله سبحانه وتعالى وقول واسع واسع أي في فضله أو في كل صفاته أيهما
أعم كل صفاته وإذا جاءك معنا يكون أعم فخذ به إذا كان النص يحتمل سواء في الكتابة والسنة فإذا قلنا واسع في فضله وعطائه نعم واسع في فضله وعطائه لكن إذا قلنا واسع في جميع الصفات فإن ذلك
أعم والأخذ بالأعم أولى لأنه يدخل فيه الأخص وقوله عليم أي ذو علم والعلم واسع ولا غير واسع واسع كما قال واسع العليم وقال تعالى وَرَبَّنَا وَصِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا