122 - 295 - تفسير الآية ( ويقول الذين آمنوا أهؤلاء...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
ثم قال تعالى وَيَقُولُ الَّذِينَ آمِنُوا وفي هذه الآية ثلاث قراءات وَيَقُولُ وَيَقُولَ وفيها قراءة ثالثة يقول بدون واب وهذه من قرائب القراءات أن يُحذف حرف من القرآن في إحدى
القراءات ومر علينا مثلها في أي سورة مر علينا في الفقر والله واسع عليم وقالوا اتخذ الله ولدا فيها قراءة والله واسع عليم قالوا اتخذ الله ولدا بسقوط الواق أما آل عمران وسادع رجعها
الآن فيها قراءة بحذف الواق فتقول الآن ثلاث آيات في البقرة وفي آل عمران وفي سورة المال المهم أن فيها ثلاث قراءات بالرفع والنصف مع ثبوت الواق وبالرفع مع حذف الواق ويقول الذين آمنوا
أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم الاستفام هنا للتعجيب يعني اعجبوا أيها الناس لهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم ولا شك أن المنافقين يقسمون بالله جهد
أيمانهم أنهم مع المؤمنين وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا إذا جاءك المنافقون قالوا نشهدوا إنك لرسول الله أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إذا أهل السفام هنا للتعجيب يعني اعجب
أيها الإنسان إن هؤلاء الذين يقولون إننا لمعكم كيف كانت حالا والذين أقسموا بالله جهد أيمانهم أقسموا به أي حلفوا به والإقسام والحلف واليمين معناها واحد وهو تأكيد الشيء بذكر معظم
بصيغة مخصوصة هذا القسم تأكيد الشيء بذكر معظم بصورة مخصوصة وهي الواو والباء والتاء هذا هو القسم الواو والباء والتاء تقول والله وتقول بالله وتقول تالله إذن لابد أن يكون هناك تعكيد
ولابد أن يكون المحلوف به معظما ولابد أن تكون بهذا الصيغة يوجد أشياء تكون بمعنى اليمين ولكنها ليست يمينا كالحلف بالطلاق والحلف بالنذر والحلف بقول لعمرك وما أشبه هذه ليست يمينا
استلاحا وإن كان معناها معنى معنى اليمين أقسم بالله إذن أقسم أي إيش حلف والإقسام والحلف واليمين معناها تأكيد الشيء من ذلك المعظم بصورة مخصوصة جهد أيمانه يعني أبلغ ما يكون من الإيمان
وأبلغ ما يكون من الإيمان إما أن يكون بالصيغة وإما بقرنه بالشهادة وإما بقرنه بالدعاء على الحالف وما أشبه هذه فمثل إذا قال أشهد بالله مقسما به أن كذا كذا كذا وكذا هذا مؤكد بإيش
بالشهادة وإذا قال والله إني لفاعل كذا وكذا هذا مؤكد بالصيغة هؤلاء يقسمون أقوى وأشد ما يقوم للإقسام إنهم لمعهم إنهم لمعهم مع من مع المؤمنين يقسمون بذلك إنهم لمعهم لكنهم ليسوا معهم
وقول حبطت أمالهم قالوا إنه يحتمل أن يكون من جملة القول ويحتمل أن يكون استنافا من عند الله يعني إن قلنا إنه من جملة القول صار كالتعليل أو كالبيان لقوله إنهم لمعهم يعني كأنه قال وما
هم معكم لأنهم إيش حبطت أمالهم ولا تحبطوا إلا بالكفر والكافر ليس مع المؤمن قطع وقيل إنه من عند الله يعني أن الله أخبر المؤمنين بأن هؤلاء حبطت أمالهم حتى وين تظاهروا بالإسلام
فأعمالهم حابطة وحبط الشيء بمعنى ذهابه سودان لا ينتبع به ولا يعتد به حبطت أمالهم العمل هنا يشمل القول والفعل والاعتقاد إذا أطلق وإذا قلنا العمل بالقول صار المراد به عمل الجوارح حبطت
أمالهم فأصبحوا خاسرين قلنا إن أصبحون بمعنى صار المعنى أنهم بعملهم هذا صاروا خاسرين فعندهم الندم كما سبق في الآية الأولى وعندهم الخصان وعياذ بالله وأنهم لم يربحوا ولن يربحوا أي مع
أن المنافقين يعتقدون أنهم أنهم مفلحون وأنهم مصلحون وأنهم هم الذين أرادوا الإحسان والتوفيق ولكنهم في الحقيقة هم المبسدون ولا إحسان ولا توفيق بل هم الخاص من فوائد هذه الآية الكريمة
أنه يجوز للمر أن يجري الكلام على سبيل التعجيب في من يستحق العجب منه ولا يعد ذلك من باب الغيبة لأن الله تعالى ذكر هذا عن المؤمنين ولم ينكره عليهم بل ذكره كالماجح لهم ومنها من فوائد
الآية الكريمة كذب المنافقين وأنهم يروجون باطلهم ونفاقهم بالأيمان ولهذا قال بعض الناس إذا رأيت الذي يكثر الأيمان على ما لا يحتاج إلى كثة الأيمان فاعلم أنه كذب لأنه يريد أن يروج كذبه
بإيش بكثة الأيمان وإلا فالصادق لا يحتاج إلى كثة الأيمان بل ولا يحتاج إلى يمين أصلا لأنه واثق من نفسه إلا إذا كان المخاطب منكرا أو شاكا فقد يؤكده ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن
المنافقين يقسمون بالله ويظهرون تعظيم الله كما أنهم يذكرون الله ويصلون ويتصدقون لكن كل هذا لا ينفعهم لعدم الإيمان في قلوبهم أجارنا الله وإياكم من ذلك لعدم الإيمان لا ينفعهم هذا كله
ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن عمل المنافق حابط لقوله حابطت عماله ولا يمكن أن ينفعه عماله طيب لو أنه تصدق هل تنفعه الصدقة؟
لا تنفعه في الآخرة قطعا لا تنفعه في الدنيا قد يثاب عليها بالبركة في ماله وكثرته لينفع غيره لكن في الآخرة قطعا لا ينتبع به ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن المنافق خاسر مهما ظن من
الربح فإنه خاسر ووجه ذلك إن فضحوا الله في الدنيا تبين وخسر وصار مكروها عند الناس وإن لم يفضحوا الله في الدنيا ففي الآخرة فحينئذ لا يكون منتبعا بدنيا لأنه خسر الدنيا والآخر الدنيا
والآخر