121 - 295 - تفسير الآية ( فترى الذين في قلوبهم مرض...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

لما نهى الله سبحانه وتعالى أن يتخذ المؤمنون اليهود والنصارى أولياء بيّن أن من الناس من في قلبه مرض يسارع في هؤلاء اليهود والنصارى فقال جل وعلا فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم وهذه أفسرناها من قبل يقولون نخشى أن تصيب ندائم يقولون بيّن أنهم يقولون ذلك بألسنتهم فيما بينهم أو إذا لامهم لائم ويقولون ذلك أيضاً في قلوبهم والدائرة هي الشيء المهلك فقال الله تعالى وأظن هذا مبتدأ درساً فعسى الله فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيه ترى الخطاب لمن كل ما جاء منك كل ما رأيت مثل هذا الخطاب فهو إما للرسول عليه الصلاة والسلام وإما له ولمن يصفه خطاب وتوجيه الخطاب عليه أي فترى أيها الإنسان أو فترى أيها النبي ترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيه أي يسارعون في موالاتهم ومهادنتهم وموادتهم ولهذا لم يقل في موالاتهم لأفيد العموم يسارعون فيه أي في كل ما يكون سبباً لقوتهم وعزتهم فمن الذي يجيه قلوبهم مرض؟ المرض أنواع أمراض القلوب أنواع كأمراض الأبدان تماماً أمراض الأبدان أنواع أليس كذلك؟ أمراض عضوية في عضو خاص وأمراض عامة وأمراض حمى وأمراض رعشة أنواع كثيرة أمراض القلوب كذلك متنوعة لكنها تدور على شيئاً إما شبهة وإما شهوة كل أمراض القلوب لا تخف عن هذين الأمراضين الشبهة من حيث يرتبس عليه الحق ولذلك بالباطن ولا يهتدي للحق هذا مرض شبهة سببه الجهل ولذلك يجب على كل إنسان أن يثيل عنه هذا المرض التعلم التعلم الشريعة والثاني سبب مرض الشهوة أي مرض إرادة وتشهيل بحيث لا يريد الحق مع علمه به وهذا أخبث من الأول لأن الأول يرجى صلاحه متى؟ لذا تعلم لكن هذا لا يرجى صلاحه إلا أن يشاء الله لأن هذا يعلم الحق ولكنه لم يعمل به وهذا أشاء ولكن اعلم أن المرض كما قلت أنواع ففي قوله تعالى ولا تخطعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض من هذا؟ مرض شهوة في حب النساء والترذب بأصوات المحرم استماعها وما أشفى ذلك لكن في قول الله تبارك وتعالى فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسَبْشِرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ في قلوبهم مرض فَزَادَتْهُمْ إِلَّا الَّذِينَ أعوذ بالله في قوله مرض يعني شك ونفاق هؤلاء لا يزدادون بالآيات إلا رجسا إلى رجسهم أجار الله وإياكم ذلك ونسأل الله لنا ولكم الثبات نعم فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقول نخشأا نصيبنا دائرة تكلمنا على المرض أمراض القلوب وأنها متنوعة كأمراض الأبدان وأن قوله يسارعون فيهم ولم يقل يسارعون في مولاتهم لأن هذا أعمل يعني في مولاتهم ومهدتهم وفي جميع السؤون يقولون أن يقولون بألسنتهم بعضهم لبعض وبقلوبهم أيضا نخشأ أي نخار أن تصيبنا دائرة أي نائبة من نوائب الدهر فنوالي هؤلاء ليكون لنا عندهم يد نحتمي بها بهم يقول الله عز وجل فعسى الله أن يأتى بالفتح عسى من فعل الترج لكنها بالنسبة لله عز وجل أي لفعله سبحانه وتعالى لا يمكن أن نقول إنها للترجي لأن الترجي هو تمني ما يصعب حصوله بعض الشيء والله عز وجل لا يصعب عليه شيء ولهذا قال بعض المفسرين وأعظمه ابن عباس عسى من الله واجبة أي بمعنى حقا سيقا لكنه سبحانه وتعالى يأتي بها بعسر مثل فعسى الله فأولئك عسى الله ويعقى عنهم وأشبه ذلك من أجل أن يتعلق القلب رجاء بالله عز وجل لأنه لو أخبر بأن هذا سيكون لاعتمد على هذا الخبر الصادق وأنه سيكون لكن إذا قف فعسى صار القلب متعلقا برجاء الله تبارك وتعالى فعسى الله أن يأتي بالفتح الفتح المراد به النصر كما قال الله تبارك وتعالى فعسى الله نعم نعم لا إن تستفتحوا فقد جاءكم فتح يعني إن تستنصروا فقد جاءكم نصر وقيل المراد بالفتح فتح مكر ولكن الصواب الأول يعني أن المراد به النصر وذلك من أجل أن يعم فتح مكة وغيره أو أمر من عنده الأمر من عنده يعني الشاء من عنده وذلك في بيان مخازي هؤلاء الذين في قلوبهم مرض وهم المنافكون فيفضحهم وقد فضحهم الله تبارك وتعالى أي ما فضيح في القرآن الكريم في التوبة وفي صورة الحشر وغيرها فضحهم الله وبيّن مخازيهم إذن الأمر من عنده هو الأمر هو الشاء لكن من مراد به فضيحة هؤلاء الذين في قلوبهم مرض لأن هؤلاء الذين في قلوبهم مرض يأتون للمسلمين ويقولون نحن مسلمون ويتظاهرون في الإسلام وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إن معكم فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم لأدمين كلمة يصبح هنا تعني فيأول أمرهم ويقول أمرهم إلى هذا سواء أدرك ذلك في المساء أو أدركوه في الصباح وهذا تعبير اللغوي سأساء يقال أصبح فلان نادما ويكون نادمه في الليل أو في المساء فيعبر أحيانا بالإصباح على إيش على يعبروا بالإصباح عن حصول الشيء في أي وقت كان وقال فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم لأدمين يصبحوا أين النون فيها لماذا معطوف على إيش فعسى الله أن يأت بالفتح يؤمن من عنده فأن يصبحوا على ما أسروا في أنفسهم لأدمين فتكون داخله تحت خبر عسى وقوله على ما أسروا في أنفسهم أي ما أخفوه في أنفسهم عن من عن المؤمنين لأنهم يخفون عن المؤمنين أنهم يسارعون في هؤلاء ولكن الله تعالى فضعوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين خبر نعم خبر يصبح ولهذا جاء بالياء والندم انفعال النفسي على ما بدر من المرء مما يقبحوا فعله أو قوله هذا هو الندم وكل الإنسان مننا يحسوا يحسوا بنفسهم على على معنى الندم لأنهم فعال نفسي يحصل بايش بالتأسف على ما مضى مما يقبحوا فعله أو قوله ولهذا من شروط التوبة الندم في هذه الآية الكريمة يبين الله تبارك وتعالى أن الذين في قلوبهم مرض وهم المنافقون يسارعون في موادتهم فيستفاد منها فوائد منها أن كل من يسارع في موادة الكافرين وفي مناصرتهم ففي قلبه مرض وينبني على ذلك أن هذا المرض ربما يتضاعف حتى يصل إلى الكفر والعياذ بالله ومن فوائده التحذير الشديد من موالاة هؤلاء الكفار والمسارعة فيهم ومن فوائدها أن من سارع فيهم ففي قلبه مرض ومن فوائد هذه الآلة الكريمة ضعف توكل المنافقين على الله وأنهم إنما يتوكلون على الأمور المادية التي يظنون فيها النصف لقوله يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيب ندائهم ومن فوائدها أن من أشار على ولاة الأمور بالمسارعة في موادة الكفار وفي مناصرتهم فإن فيه شبه من هؤلاء المنافقين وقد تكلم الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره على هذه الآية كلاما جيد في أن ولاة المسلمين ويرج بذلك ولاة المسلمين في المكان الذي هو فيه الذين استعمرهم الكفار يسارعون في موادة الكفار ومناصرتهم ومن فوائد هذه الآية الكريمة بشارة المؤمنين بأن الفتح والنص سيكون لهم لقوله فعص الله أن يأثى بالفتح أو أمر من عنده ومن فوائدها أن المنافق لا بد أن يفضحه الله تؤخذ من قوله أو أمر من عنده وهذا مشاهد ما أسر كما قال حسن ما أسر أحد سريره إلا أظهرها الله على صفحات وجهه وفلكات لسانه لا بد أن يظهر نفاق المنافق إلا أن يتوب إلى الله ومن فوائد هذه الآية الكريمة تحذير المنافقين مما سيقع بهم من الندم على ما أسروا في أنفسهم في قوله فيصبح على ما أسروا في أنفسهم نادمين