273 من 3550- حديث أبي هريرة بينا أيوب يغتسل عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه/
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين قال الإمام البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الغسل وعن أبي هريرة عن
النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أيوب يافسر عريانا فخر عليه جراد من ذهب فجعل أيوب يحتثي في ثوبه فناداه ربه يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى قال بلى وعزتك ولكن لا غنى بي عن بركتك
ورواه إبراهيم عن موسى بن عقبة عن صفوان عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال بين أيوب يافسر عريانا قوله خر عليه جراد من ذهب في هذا دليل على كمال قدرة الله عز
وجل وإلا فإن العادة أن الذهب لا يطير وأنه لا ينزل من السماء ولكن قدرة الله تعالى فوق كل شيء وفيه دليل على جواز الاستزادة من المال إذا كان على وجه مباح ولكن هل هذا ينافي الورع أو
ينافي الزهر نعم نقول لا ينافيهما وقد ينافيه إذا كان يأخذه لينتفع به في الآخرة فإنه لا ينافيه لا الورع ولا الزهد مثل أن يستكثر من المال للجهاد في سبيل الله أو ليعاني استطلاب العلم
أو لبناء المساجد أو ما أشبه ذلك فهذا لا ينافي الزهد ولا الورع وأما إذا استغاد من المال من أجل أن يترفع في الدنيا بما أحل الله فهذا ينافي الزهد ولا ينافي الورع ووجه ذلك أن الزهد ترك
ما لا ينفع في الآخرة والورع ترك ما يضر في الآخرة الفرق واضح الزهد ترك ما لا ينفع والورع ترك ما يضر فالذي يكسب المال بطريق محرم هذا ليس بورع والذي يكتسبه بطريق مباح لكنه لا حاجة له
فيه يعني عنده ما يكفيه لكن يحب الاستزادة فهذا متورع ولكنه ليس بزاهد والذي يترك المال إلا ما ينتفع به في الآخرة فهذا زاهد وبهذا نعرف أن الزهد ليس معناه لبس الأثياب الخلقة أو ترك
الأكل أو ما أشبه ذلك بل إن من امتنع من الطيبات بدون سبب شرعي فإنه مذمون لأن الله أنكر على من حرم ذلك فقال قل من حرم زينة الله لتيأخذ العبادة والطيبات من الرسم تجد بعض الناس قد عنعم
الله عليه وتيسرى له أن يأكل لحما طرياً وأن يأكل فاكهة وأن يأكل أشياء طيبة ولكنه يقول أنا أنا زاهد تكفيني كسرة خبز وكأس ماء يقول لسه بزاهد أنت الآن لظلم نفسك أقرب منك إلى العدل
الزاهد منه هو الذي يترق ما لا ينفعه في الآخر فكل مما أحد الله لك ولهذا نقول من امتنع من أكل الطيبات بلا سبب شرعي فقد خالف هدي النبي صلى الله عليه وعلا له وسلم وارتكب أمراً مذموماً
لكن لو فرض أن هذا الرجل لا يستقيم أمره ولا يصرق قلبه إلا بمثل هذا العمل فإننا نقول لكل مقام مقار وداو المريض بالدواء المناسب