118 - 295 - تفسير الآية ( بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذ اليهود والنصارى أولياء سبق لنا قريبا أن الله تعالى إذا قال يا أيها الذين آمنوا فالكلام أولا لماذا صدّر الخطاب بالندى لبيان أهمية ما سيخاطب به الإنسان وهو نوع من التنبيه لكن ليس مجرد التنبيه بل يكون دليلا على أهمية ما يوجه إليه بهذا الخطاب وسبق لنا أنه إذا علق بالإيمان يا أيها الذين آمنوا فله فوائد الحث والإغرام كأنه قال لإيمانكم افعلوا كذلك ثاني للدلالة أن هذا العمل من مقتضى إيمان والثالث من سنت أن مخالفة مقتضى الخطاب ينافي كمال الإيمان إذن لا نحتاج أن نتكلم عليها لأنه واضح لا تتخذ اليهود والنصارى أولياء الليهود والنصارى مفهول أول وأولياء مفهول ثاني وتتخذ أو اتخذ إن هذا الفعل معناها التصير أي لا تسيئوهم أولياء والنهود أتباعوا موسى كما يزعمون والنصارى أتباعوا عيسى أولياء تسيئوه تسيئوه عيسى أولياء كمع ولي ووزنه أفعلاء ولهذا منع من الصرف لوجود الألف ألف التأنيث الممجود أولياء فما معنى أولياء الولي يطلق على معاني متعددة في اللغة العربية لكن لا يمكن أن نفهم أو أن نحجد معناها في موضع إلا بعد أن نتثبع المواضع كلها فمثل السلطان ولي من لا ولي له هذه ولاية أخفة لها معنى السيد ولي عتيق هذه ولاية لها معنى فإن الله هو مولاه ولاية لها معنى فالمهم أن الولاية في اللغة العربية لها معاني متعددة فما هي الولاية التي نهى الله أن نتخذ اليهود والنصارى أولياء هي المناصر أن نناصرهم سواء ناصرناهم على مسلمين أو على كافرين فلا يحل لنا أن نناصرهم على كافرين ما لم يكن في مناصرتنا إياهم على هؤلاء الكافرين مصلحة للإسلام فإن كان فيه مصلحة مثل أن تقوم حرب بين كافرين وكافرين ويكون الطرف الثاني أكثر إساءة إلى المسلمين من الطرف فهنا لا بأس أن نناصرهم لا لمصلحتهم ولكن لمصلحت المسلمين لأن هذا من باب دفع أشر الأمرين لأخفهم إذن أولياء جمعوا لي والمراجب الولاء هنا إيش؟ المناصر والمعاومة ويأتي إن شاء الله تعالى ما يتفرع على ذلك في الفوائد قل بعضهم أولياء أولياء أولياء أولياء أخرين لأنهم على ملة واحدة وعلى طريق واحد فلابد بمقتضى الفطرة أن يتولى بعضهم بعضهم وهل يشمل ذلك؟ بعضهم أي اليهود أولياء بعض النصارى يعني أن النصارى واليهود بعضهم أولياء أولياء أولياء الظاهر أن الآن تشمل هذا بل لو قيل إن هذا هو المتبادر لكان أولى لأن النهي عن الطائفتين فيكون بعضهم أي كل طائفة من هؤلاء وهؤلاء أولياء بعضهم أولياء أولياء أخرين وإن كان اليهود يقدحون في النصارى والنصارى يقدحون في اليهود قالت اليهود ليست النصارى على شيء وقالت النصارى ليست اليهود على شيء لكنهم ضد المسلمين شيء واحد يوالي بعضهم بعضاً ويناصر بعضهم بعضاً على المسلمين بعضهم أولياء بعض هذه الجملة كالتعليل للنهل يعني لا يليق بكم أن تتولوا لأن هؤلاء بعضهم أولياء بعض فلا يليق بكم أيها المسلمون أن تكونوا أولياء لهم ومن يتولهم منكم فإنه منهم هذا تحذير شديد ووعيد شديد على أن من تولاهم فإنه منهم لكن هل هو منهم بالظاهر؟ نعم هو منهم بالظاهر لا شك بسبب المعاونة والمناصرة لكن هل يكون منهم في الباطن؟ نقول يمكن قد تكون هذه المناصرة والمعاونة تؤدي إلى المحبة ثم إلى اتباع الملة لأن الذنوب يجرب بعضها بعضاً أما ظاهراً فالأمر ظاهر ولذلك قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتولوا وقاهم من غضب الله عليهم ما هم منكم ولا منهم يعني في الباطن لكن في الظاهر هم عليهم مثلاً وهم المنافقون في الآية التي سخناها آنفاً إذن من يتولهم منكم فإنه منهم في إيش؟ في الظاهر وربما يؤدي ذلك إلى الباطن ومشاركتهم في عقائدهم وفي أعمالهم وأخلاقهم وهنا إشكال نحن وهو من يتولهم المعروف أن من الشرطية تجزم تجزم الفعل وهنا نجد أن الفعل مفتوح من يتولهم يحيا فتحة اللام ليست فتحة عراب أسألك الآن فتحة اللام ليست فتحة عراب طيب لأن آخر الفعل محذوب يحيا أنا ظلمت في السيبوي طيب إذن نقول هذه متزومة لكن الحرف المعتل يجزم بحذ إيش؟ حرف العلة الفعل لكن الفعل المعتل يجزم بحذ حرف العلة وأصل هذا لو لا من لقل يتولاهم في الألف ومن يتولهم منكم فإنه منهم طيب إن الله لا يهدي لقوم الظالمين الجملة هنا استعنافية بالأشق وهي كالتعليم لقوله ومن يتولهم منكم فإنه منهم كأنه قال من يتولهم منكم فإنه ظالم والله لا يهدي القوم الظالمين إن الله لا يهدي القوم الظالمين والظلم أصله النقص ومنه قوله تعالى كِلْ كِلْتَ الْجَنَّتَيْنَتْ أَاتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْءًا وسليم يبيّلنا معنى قوله وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْءًا أي الجنتين جعلنا لأحد المدينتين من عناب وحففناه بنخل وجعلنا بينهم زراء كِلْتَ الْجَنَّتَيْنِ أَاتَتْ أُكُلْهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْءًا معنى لم تظلم يعني لم تنقص إذن أصل الظلم النقص أصل الظلم هو النقص والظالم ناقص لأنه لم يأتي بما يجب عليه فهو باخص نفسه حقها إذن الظلمين الناقصين أنفسهم حقها وذلك بإقحامها في المعاصر إما بترك الواجبات وإما بفعل المحرمات وقول الظلمين هنا أل ليش الظلمين يجب أن تعلم أن أل إذا اقترنت بمشتق فهي اسم الموصول أليس كذلك يقول ابن الحكب المالك وصيفة صريحة صلة أل كلما تصرف أل في المشتق اسم فاعل واسم مكبول فإنه فإنها تكون اسما موصولا اسما موصولا موحرفا يكون اسما موصولا إذن أل هنا اسم موصول وعندنا أصل بل عندنا قاعدة أن الأسماء الموصولة تفيد العموم وعلى هذا فيكون الظالمين يعني كل ظالم فإن الله تعالى لا يهديه والهداية المفية هنا هداية التوفيق أما هداية البيان فهي ثابتة لكل أحد حتى الكفار قد هداهم الله عز وجل اقرأ قول الله تعالى هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مكبورا إنا خلقنا الإنسان من نطفة أن أمشاجنا الكليف جعلناه سميع بصيرا إنا هديناه السبيل إيش إما شاكرا وإما كفورا يعني هو ما هدي هداه الله السبيل بيّنها له سواء كان كافرا أو شكور وقرأ قول الله تعالى وأما تموتوا فهجيناهم فاستحبوا العماء على الأمر إذن لا يهدي القوم الظالمين هداة توفيق قل الله هداة بيان هداة توفيق