248 من 3550- شرح قوله تعالى لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى / #ابن_عثيمين /

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

وقوله جل ذكره يا أيها الذين آموا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة حتى تعلموا ما تقولون هذه الآية منسوخ منها شيء وهو ما يفيده قول لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارة فإن هذا يدل على جواز السكر لكن لا تقربوا الصلاة وأنتم سكران وإذا كان الله نهانا أن نقرب الصلاة وأنتم سكارة لازم من ذلك أن يتجنب الإنسان المسكر كلما دنى وقت الصلاة لألا تصادفه الصلاة وهو سكران ولهذا كانت هذه الآية إحدى المراحل في تحريم الخمر فإن الخمر له أربع مراحل الإباحة والتعريض بالتحريم والمنع منه في أوقات محددة والمنع منه مطلقة لحوال كم؟ أربع أما الإباحة ففي قوله تعالى وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا فإن هذا إباحة بل حتى آية البقرة تدل على الإباحة لكن هذه صريحة وهذه تدل على الإباحة باللزوم آية البقرة يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما هذه الآية ذات لها التالي سوف يتجنب الخمر وميسر ليش آدم لي نعم قلنا إن السامع لهذه الآية أو التالي لها سوف يتجنب الخمر وميسر بأن الله قال وإثمهما أكبر من نفعهما والعاقل لا يمكن أن يفعل شيئا يثمهما أكبر من نفعه الآن المرحلة الثالثة يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وعنتم سكارا حتى تعلموا ما تقولون وقلت لكم إنه من لازم ذلك ألا يسكر الإنسان عند دنو وقت الصلاة فسيأتي خمسة وقات لا يشرب فيها الخمر أما المرحلة الرابعة فقوله تعالى في سورة المائدة يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فيتجنبوه لعلكم تتكون وقوله جل وعلا حتى تعلموا ما تقولون فيه الإشارة إلى أن السكران لا يعتبر قوله لأنه لا يعلم ما يقول وبناء على ذلك لو قال لو كان هناك رجل سكران غني عنده أربع نساء ومئة أمة وخمسمئة بيت قصور فقال زوجاتي طوالا وإمائي عواتق وبنوتي أوقاف إيش نقول ينفذ ولا لا نعم الصحيح أنه لا ينفذ المذهب أنه ينفذ فإذا صحى قلنا جبر الله مصيبتك نسائك ذهبت وإمائك ذهبت وقصورك راحت لكن الصحيح لا شك أنه لا ينفذ لأن الله يقول حتى تعلموا ما تقولون والسكران لا يعلم ما يقول طيب إذن نأخذ من آية الكريمة أن جميع أقوال السكران غير معتبرة طيب لو أقر لشخص بشيء هل يعتبروا إطراره؟ لا على القول الصحيح لا يعتبر طيب بقينا بأفعاله هل أفعال السكران معتبرة؟ يعني مثل لو أن السكران أتلف مال شخص هل يضمن؟ نعم يضمن لماذا؟ لأن حق الآدم لا يفرق فيه بين عالم وجاهل ولذلك لو أكلت مال طعام فلان تضمنه طعامك؟ هل تضمن؟ نعم ولو أنك في نومك انقلبت على شيء لفلان فأثلفته؟ إيش؟ تضمن إي نعم تضمن طيب لو أن السكران قتل قتل شخصا هل يقتل؟ انتبه يا أخوان قتل إنسان عمدا أخذ السكر وذبح هذا حق آدم أم لا؟ نعم هذا حق آدم تضمن إتلافا ولكنه لم يتضمن قصدا انتبهوا تضمن إتلافا لا شك لكنه لم يتضمن قصدا وعلى هذا يكون خطأا فيه الدية وليس فيه قصاص والمذهب أن فيه قصاصا لأنهم يعتبرون أن جميع أفعال السكران وأقواله كلها كأفعال الصاحب وكأقوال الصاحب إلا أنهم استثنوا مسألة قالوا لو علمنا أن السكران تعمد أن يقتل شخصا فشرب مسكرا ليكون وسيدة لقتله بحيث كان يتحدث إلى الناس يقول والله لا أقتلنه فلانا فحينئذ نجري عليه القصاص لماذا؟ لأنه سرع بأنه تعمد وأنه شرب المسكر ليتوصل إلى هذا الفعل المحرم فيقتل يقتل وإن كان حين القتل لا يدري من قتل والدليل على أن سكران لا يعتبر أقواله ولا أفعاله ما جرى لحمزة من عبد المطلب رضي الله عنه مر به ناضحان لعلي بن أبي طال يعني بعيرا وكان عنده جارية فجعلت تغنيه وتحثه على قتلها هذين الناضحين فقام وهو سكران فبقر بطونهما وأظنه أكل من أكبادهما ثم جاء علي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو عمه عمه حمزة رضي الله عنه فقام النبي عليه الصلاة والسلام إلى حمزة ولما خاطبه قال هل أنتم إلا عبيد أبي يقول الرسول عليه الصلاة والسلام والابن أخيه أبي طالب فرجع النبي عليه الصلاة والسلام عرف أن الرجل لازال سكران فرجع ومعلوم أن لو أن حمزة أخذ بما قال لكان الأمر شديدا عظيما لأنه لم يقر للرسول بالنبوة كان عبد من العبيد يعني مالك علييا السلطة وتعلمون أن حمزة رضي الله عنه قتل شهيدا في إيش في أحو قبل أن تحرم الخمق أولد هذا الدليل على من قالوا إن السكران يؤاخذ بأقواله وقالوا هذا كان قبل تحقيق الخمر ونحن إنما نؤاخذه بأقواله لما كان الخمر محرما فلا يناسب أن نرخص له أو نعامله بالسهولة وهذا جواب جيد لكنه يرد عليه بأن الخمر له عقوبة خاصة فينها النبي عليه الصلاة والسلام وهو الجلد وهذا يتعلق بالعقل لا بالفعل فعقوبة السكران بجلده لكن ما يترتب على أقواله نرجعه إلى أي شيء إلى العقل وهذا لا فرق بين أن يكون الفعل محرما أو يكون مباحا وهذا جواب سديد وعلى كل حال الخلاصة أن القول الراجح أن السكران لا يؤاخذ بأقواله ولا تعتبر أقواله حتى لو قاموا صلى هو سكران ما تقبل صلاة لا بد أن نعيدها والله أعلم أظن في آخر في الكلام على الآية الثانية نعم قول الله تعالى أيها الذين عاموا لا تقبل الصلاة وأنتم سكارا حتى تعلموا ما تقولون وقد استدل بعض العلماء رحمه الله بهذه الآية على وجوب الفشوع في الصلاة يقول حتى تعلموا ما تقولون وغير الخاشع وهو الذي يفكر يمين وشمالا لا يعلم ما يقول بل تجد كأنه آلة ميكانيكية قام فقر وسجد فسب ولكن الصحيح أن الخشوع ليس بواجب ولكنه سمة مؤكدة وتنقص الصلاة بقدر ما نقص من الخشوع قال ولا جنوبا إلا عابر سبيل ولا جنوبا يعني ولا تقربوا الصلاة حال كونكم جنوبا إلا عابر سبيل ومن المعلوم أن عابر السبيل لا يكون مصل فيكون معنى ولا أمكنة الصلاة جنوبا إلا عابر سبيل أي لا تقربوا أمكنة الصلاة إلا عابر السبيل وأمكنة الصلاة هي المساجد فيكون في الآية دليل على أن الجنوب لا يمكث في المسجد بل له أن يمر عابرا واستدلل بهذه الآية على جواز العبور من المسجد وأنه يجوز أن يدخل من الباب الجنوب إلى الشمال لكونه أخصر وأقرب لكن اتخاذه طريقا لا ينبغي لأن المساجد لم تبنى للإستطراق بل للصلاة والذكر والقراءة إنما لو دعت الحاجة إلى ذلك فلا بأس ولهذا قال الفقهاء إن الإمام أحمد كره اتخاذ المساجد طرقا لكن ذا كان لحاجة كاختصار الطريق عليه فلا بأس وقول حتى تغتسل ظاهر الآية الكريمة أن الجنوب لا يمكث في المسجد إلا بعد الاقتصاد ولكن السنة جاءت بالرخصة لمن توضأ أن يمكث في المسجد وكان الصحابة رضي الله عنهم العزاب منهم إذا حصرت عليهم جنابهم في المسجد خرجوا فتوضأوا ثم رجعوا في نام وهذا يدل على جواز المكس في المسجد بهذا الوضوء وإن كنتم مرضى أو على سفن أو جاء حلمكم من الغائط أو لمستم النساء فلم تجدوا ماء فتعمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن الله كان عفوا غفورا هذا تقدم أكلم عليه في آية المعدة