115 - 295 - تفسير الآية ( أفحكم الجاهلية يبغون ومن...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى فحكم الجاهلية يبغون الاستفهام هنا للإنكار والتعجيب يعني أن الله تعالى أنكر عليهم ذلك وأراد منا أن نتعجب من هذا الذي يبغونه والفهنا وقعت بعد أداة الاستفهام ومن المعلوم أن أداة الاستفهام لها صفر الكلام وهنا لا نجد شيئاً بين الهمزة والفه فكيف يكون أو كيف يتوجه العطف بالفاء على شيء ليس الموجود في هذا رأياني للنحوي الرأي الأول أنه كلما جاء حرب العطف بعد الهمزة فإن هناك جملة مقدرة تناسب المقام وهذا جيد من جهة لكنه صعب من جهة أخرى إذ أنه يصعب على الإنسان أن يعرف ما الذي يقدر وأحياناً يشق عليك ذلك كثيراً أو تعجز أن تقدر شيئاً مناسباً والقول الثاني أن الفاء مزحلقة عن مكانها وأن أصلها قبل الهمزة وعلى هذا فتكون الجملة التي دخلت عليها مثل السفام معطوفة على الجملة السابقة والتقدير فأحكم الجاهل فأحكم الجاهل وهذا لا شك أنه أسهل لطالب العلم ولأن الأصل عدم الحذ صحيح أن هذا مخالف للأصل من حيث أن حرف العطف زحيق عن مكانه لكنه أسهل من حيث أن الإنسان تبرأ ذمته إذا قال إن هذه الجملة معطوفة على ما سبب وقول أهف حكم الجاهلية أضعف الله الحكم إلى الجاهلية فما المراد به هل المراد أحكام أهل الجاهلية كوائد البنات وما أشبه ذلك وتحريم بعض المحللات أو أن المراد أهف حكم الجاهلية يعني الحكم الموصوف بأنه جهل نقول كلا المعنائين حق لكن الثاني أعم الثاني أعم لأنه يشمل كل حكم مبني على جهل سواء كان من أحكام أهل الجاهلية الذين هم العرب أو من أحكام آخرين وعلى هذا يكون معنى أفحكم الجهل يبغون والجهل هو عدم العلم وكل ما خالف الحق كل ما خالف الحق الذي هو حكم الله فهو جهل أو جهالة أتمنى عقيل شكولنا فهو جهل أو جهالة إن كان عن غير علم فهو جهل وإن كان عن علم ولكن خالف الحق متعنمدا فهو جهالة أفحكم جهالة أفحكم الجاهلية يبغون أن يطلبون ولا يخفى أن حكم منصوم وعاملهم يبغون فهو مفعول مقدم ليبغون يعني أن يطلبون حكم الجاهلية وقدم المعمول لإفادة الحصر يعني كأن هؤلاء لا يريدون إلا الحكم الجاهل المبني على الجاهل أو الجهالة لأن القاعدة عندنا أن تقديم حقه التخير مفيد للحصر ثم قال ومن أحسن من الله حكما من اسم السفهام لكن هذا السفهام بمعنى النفي إذ أن معناه لا أحسن من الله حكما ولكن يأتي النفي بصيرة السفهام ليكون أبلغ إذ أن النفي إذا جاء بصيرة السفهام فإنه يكون مشربا بالتحدي يعني كأنه يتحدى كأن المتكلم يتحدى يقول أروني حكما أحسن حكم الله فلهذا نقول إذا جاء النفي بصيرة السفهام فإنه أبلغ من النفي المجرد إذ أنه يتضمن النفي وإيش والتحدي من أحسن من الله حكما الجواب لا أحد لا أحد أحسن من الله حكما لأن حكم وجل وعلا مبني على علم لما يصرح العباد ومبني على رحمه لما ينفع العباد لا يمكن أن يحكم على عباده تبارك وتعالى بشيء تكون يكون ضررا أو عاقبته ضررا أبدا لا يمكن لأن نعلم أن حكمه صادر عن علم وحكمه ورحمه طيب من أحسن من الله حكما الجواب لا أحد أحسن لكن لمن لقوم يقنن بالله وبأسمائه وصفاته وبما تقتضيه هذه الأسماء والصفات هؤلاء لا يرون حكما أحسن من حكم الله أما من عنده ضعف في اليقين فإنه قد يرى أن حكم غير الله إيش أحسن من حكم الله ولهذا كان الخلفاء الراشدون كانوا لا يتعدون حكم الله أبدا حتى إن الواحد منهم يخاطب الخليفة إذا زل عن حكم الله خطأا خاطبه وأخبره بالحق لذلك نقول إن تبين حسن حكم الله إنما يكون لمن للموقنين أما ضعيف اللقين فإنهم لا يرون أن حكم الله أحسنوا أحكام فالربما يعتقلون أن حكم الله قد مضى عليه الدهر واختلفت الأمة واحتاجت إلى حكم جديد وهؤلاء كأنهم يقولون باللسان الحال إن محمد ليس خاتم النبي لأن دينه لا يشمل إصلاح العصر إصلاح العصر إنما يصلح بهذه القوانين التي وضعها جهال أو كفار أو أتباع لهؤلاء وإلا لا يمكن أن شخصاً يكون موقناً بالله عز وجل وبما له من الأسماء والصفات والأفعال والأحكام أن يرى أن حكم غير الله أحسن حكم الله بل ولا يرى أن حكم غير الله مثل مثل حكم الله ولهذا جاءت الآن من أحسن وأحسن اسم تفضيل يعني فلا يمكن لأي حكم من الأحكام أن يساوي حكم الله فضلاً عن أن يكون أحسن من حكم الله