111 - 295 - تفسير الآية ( ولو شاء الله لجعلكم أمة...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

نعم لكل جعلنا منكم شرعة ومنهجم ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة سبحانه وتعالى لأن بيده الأمر فلو شاء الله لجعل الشرائع واحدة يكفر بها من يكفر ويؤمن بها من يؤمن ولكنه سبحانه وتعالى له الحكمة فيما شرع ولهذا قال ولكن ليبلوكم فيما آتاكم يبلو بمعنى يختبر فيما آتاكم أي من الشرائع سواء كانت سهلة ميسرة أو كانت صعبة مشددة فالأول يبتلى بها هل يشكر أو لا يشكر والثاني يبتلى هل يصبر أو لا يصبر لأننا نعلم أن الشرائع مختلفة في يسرها وعسرها فالشرائع الميسرة يبتلى بها بالشكر هل يشكر هؤلاء الذين يصبر عليهم أم لا وأما المشددة فيبتلى بها بالصبر هل يصبرون على هذه الشرائع ويقومون بها أو لا ولهذا قال ليبلوكم أي يختبر فيما آتاكم من الشرائع فاستبقوا الخيرات أي بادعوها بالسبق إليها والخيرات جموا خير والمراد بها كل ما جاءت بيشا الشريعة الإسلامية فإنه خير ولهذا ما من نبي بعده الله إلا ودل أمته على الخير وحذرها من الشرط فاستبقوا الخيرات إلا الله مرجعكم جميعا الله أعطى المرجع إلى الله سبحانه وتعالى كل الخلائق مرجعها إلى الله وهل مراد المرجع في الدنيا أو في الدنيا والآخرة مرجعنا إلى الله في الدنيا والآخرة أما في الدنيا فإن مرجعنا إلى الله هو الذي يحكم بيننا وهو الذي يحكم علينا ويحكم فينا وأما في الآخرة فكذلك يفصل بيننا يوم القيامة فريق في الجنة وفريق في السعيد إلى الله مرجعكم وفي قوله إلى الله مرجعكم فيه فائدة بلاغية وهي الحصر وذلك بتقديم الخبر لأن القاعدة أنه إذا قدم محقه التأخير كان ذلك دليلا على الحصر يقول فينبئكم بما كنتم فيه تفرهون ينبئ بمعنى يخدئ وهل النبأ والخبر معناهما متراجق أو بينهما فرق دقيق يقول الشيخ الأسلام رحمه الله إنه ليس باللغة شيء متراجق يعني مئة بالمئة بل لابد من فرق وإلا لكان في اللغة العربية شيء من الحشو لابد من فرق حتى أسد ضرغام وغضنفر وما أشبه ذلك وإن كان مدلولها واحدا لكن لابد أن يكون كل واحد منها مجتملا على معنى دقيق يفرق بينه وبين الأخ هنا النبأ والإخبار قيل إن الإخبار يشمل ما كان هاما وما لم يكن هاما والنبأ لا يكون إلا في الأمور الهامة عما يتساءلون إيش؟ عن النبأ العظيم قل هو نبأ عظيم فالنبأ يكون في الأمور الهامة العظيمة والخبر يكون في أي شيء فيكون الخبر على هذا أجل يكون أعم أو لا؟ أعم طيب فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون أي بالذي كنتم تختلفون فيه وحينئذ يحصل الفصل من العدل عز وجل ويتبين من هو على حق أو ليس على حق نرجع الآن إلى استنباط الفوائد ونسأل الله أن يوفقنا بالصواب من فوائد هذه الآية الكريمة هل تريدون أن نختار منكم من يعطينا فوائد أو نسأل ذاك العائد أو نشوف الإنسان الكسلان الذي يضع رأسه على رقبته نعم ونطلب منه استنباط الفائدة الثاني الآن فيه بعد نشوف بعضكم يحتاج إلى تنبيه طيب نبدأ نستنبط في هذه الآية الكريمة إثباتوا أن القرآن كلام الله من يفهم كيف ذلك الضمير يعود على من أنزلنا والمنزل كلام أليس كذلك فيوفيد أن القرآن كلام الله تعالى ومن فوائد الآية الكريمة أن علو الله إثبات علو الله من قولها أنزلنا والإنزال لا يكون إلا من نعم ومن فوائد هذه الآية الكريمة أثنا على القرآن محمود أن القرآن حق ونازل بالحق طيب ومن فوائد هذه الآية الكريمة المنقبة العظيمة للرسول عليه الصلاة والسلام نعم المنقبة للرسول أنزلنا إليك وهذا يفسر قوله تعالى نزل به الأمين على قلبه ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن القرآن مصدقاً لجميعاً مصدقاً لجميع الكتب مصدقاً لما بين يديه طيب تصديقه لما بين يديه ذكرنا أنه على وجهي يعني حاكماً بصدق الكتب المنزل السابق ومصدقاً لما أخبرت به من نزول القرآن طيب طيب من فوائد الآية الكريمة أن جميع ما في القرآن حق إن كان خبراً فهو صدق وإن كان قصصاً فهو نافع وإن كان أحكاماً فهو عدل كل الذي في القرآن ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن القرآن ناسخ لما قبله من الكتب لقوله ومهيمناً عليهم