110 - 295 - تفسير الآية ( وأنزلنا إليك الكتاب بالحق مصدقا لما بين..) سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

ثم قال الله عز وجل وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدْيْكَ هذا آخر الكتب وأفضلها وأشرفها وأعمها وأنفعها وهو القرآن الكريم أنزلنا إليك الكتاب بالحق والمراد بالكتاب القرآن وهو فعال بمعنى مفهول أي مكتوب فهو مكتوب في اللون المحفول مكتوب بأيدي الملائكة السفرة مكتوب في المصاحب التي بين أيدين وسمي في ذلك لأنه جمعت فيه الأحكام الشرعية والأخبار الصادقة والقصص النافعة وأصل الكتب الجمع ومنه الكتيبة لطائفة المجتمعة من الجيش وقوله بالحق حال من الكتاب أي حال كونه متلبسا بالحق فيكون إنزاله فيكون ما جاء به القرآن متضمنا للحق هذا وجه من معناه الوجه الثاني أنزلناه بالحق أي أنه حق من عند الله عز وجل فتكون ألباء التعديا في أنزلناه يعني أنزلناه إنزالا حقا قال الله تعالى وبالحق أنزلناه وبالحق نزل نعم مصدقا لما بين يديه من الكتاب والذي بين يديه من الكتاب ليست التوراة والإنجيل فقط بل هما أقرب الكتب إليه لكن جميع الكتب قد صدقها قال الله تبارك وتعالى لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب بالحق والميزان نعم لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقصد فهو مصدق لكل ما سبقه من الكتب ولهذا لا يأتي بعده الكتاب وقوله ومهيمنا عليه معطوف على مصدقا ومصدقا هذه حال من الكتاب فيكون الكتاب هو المهيم مهيمنا عليه أي على ما بين يديه من الكتاب ومعنى الهيمنة قيل معناها الشاهد أي شاهد عليه وهذا فيه نظر لأن شاهدا يغني عنها مصدقا وقيل الهيمنة بمعنى السيطرة والحكم أي أنه حاكم على ما سبقه من الكتب مسيطن عليها ناسك لها وهذا المعنى أصح لأن القرآن لأن القرآن مهيم على كل الكتب السابقة هذا إذن مهيمنا عليه الصواب أنهم مسيطر وحاكم وناصر لما سبقه وإن هذا فضع عليه قوله فاحكم بينهم بما أنزل الله يعني فبناء على ذلك احكم بينهم أي بين أهل الكتاب وبين المسلمين بما أنزل الله يعني والمرار من القرآن فإذا تحكموا إلينا حكمنا بينهم في القرآن لأن القرآن مهيم مسيطر على ما سبقه يعارض ولا يعارض ويحكم ولا يحكم عليه يحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم عما جاءك من الحق الله هذا القول الموجه من الله عز وجل إلى رسوله عليه الصلاة والسلام مع أننا نعلم حلم اليقين أنه ليفعل ذلك أليس كذلك لكن ليعتبر الناس أنه إذا كان محمد رسول الله صلى الله عليه وعلا وسلم ينهاه ربه مرسله عن اتباع أهوائهم عما جاءهم من الحق فكيف بغيره ومعنى قوله تتبع أهوائهم ولم يقل شريعتهم أو نحوها لأنهم على هوى وليسوا على هدو فكفرهم بما جاء بمحمد صلى الله عليه وسلم هوى ليس عن عقل ولا عن شر وقول عما جاءك متعلقة بمحذوب والتقدير عادلا عما جاءك من الحق وهذا أحسن من أن يقدر بمعرضا عما جاءك لأن تقديره معرضا فيه شيء من الشدة لكن عادلا أخذ المعنى واحد لكن ينبغي استعمال الألفاظ المناسب إذن عما جاءك من الحق نقول ومتعلق بمحذوب التقدير عادلا عما جاءك من الحق ولم يقول عما جاءك أو عما نزل لقال من الحق ليتبين أن ما جاء بالرسول صلى الله عليه وآله وسلم الحق لا يمكن العدول عنه إلى غير لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا لكل يقول النحويون إن تنوين هنا عوار تنوين عوار ليش التقدير نعم لكل أمة جعلنا منكم أو لكل واحد المهم أن هذا عوار التنوين عوار عن محذوب عن كلمة جعلنا منكم شرعة ومنهاجا جعلنا صير شرعة ومنهاجا الشرعة ما يشرع وأصلها شرعة الماء والمنهاج ما ينهج وأصله الطريق فكل واحد كل أمة دها شرعة تناسب حالها ومكانها وزمانها ومنهاجا تسلق هذه الأمة إما الكفر وإما الإيمان كل أمة هاكم فشرائع اليهود والنصارى مناسبة لحالهم وزمانهم ومكانهم وشريعة محمد صلى الله عليه وسلم عليه وسلم مناسبة لكل أم في كل زمان وفي كل مكان فيكون قوله لكل من جعلنا منكم شرعة ومنهاجا بعد توكيد الشرعة ومنهاج يكون من باب إفحام الخصر هذه أن هؤلاء الذين يقولون إن شريعة محمد غير مقبولة لأنها تخالف شرائعنا وغير صحيحة لأنها تخالف شرائعنا نقول إن أنتم لكم شرائع خاصة مناسبة وأمة محمد لها شرائع خاصة مناسبة وأنتم الآن تعتبرون من أمة محمد باعتبار الدعوة