109 - 295 - تفسير الآية ( وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله في هذه الآية بقوله وليحكم قراءتها القراءة الأولى ما هو مثبت وهو سكون اللام وسكون الميم وليحكم والقراءة الثانية كسر اللام وفتح الميم والتقدير وليحكم فعلى القراءة الأولى تكون لام لام الأمر وعلى القراءة الثانية تكون لام التعليل التي يعبر عنها أحيانا بلا مكيف ولننظر لعراب على الوجه وليحكم تكون أمرا من الله عز وجل لأن يحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه ولكن هذا الأمر هل هو مقول لقول محذوب أي وكنا وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه أو أنه أمر ابتدائي قيل هذا وهذا ومتى دار الأمر بين التقدير وعدمه الأولى عدم التقدير طيب أما على قراءة الثانية وليحكم فتكون تعنيلا لقول الله تعالى وآتيناه الإنجيل يعني ليصدق ليصدق ما بين يديه من الثورات وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه والحكم هو بيان الحكم والإلزام به يعني بمعنى القضاء فالقضاء بيان الحكم وإلزام به والفتوى بيان الحكم بنون إلزام أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه بما أي بلا أنزل الله فيه من الأحكام وما يعني نور شرابه شرامه لما أنزل شرطيه ولناك موصوله بمعنى بالذي أنزل الله فيه الله أكبر قال وليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه فيها قراءتهم الأولى وليحكم على أن تكون دام الأمر والثانية وليحكم على أن الدام دام التعليم نعم فإن قلنا إنها دام الأمر فإنها مقول لقول المحذوب أي وقلنا لهم ليحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه وإن قلنا لا بالتعليم فهي ماطوف على مصدقين يعني مصدقين نبيه ولأجل أن يحكم أهل الإنجيل بما أنزل الله فيه وقوله بما أنزل الله فيه أي بالذي أنزل الله فيه وهو ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون نقول فيها كما قلنا في الآياتين السابقتين إلا أنه هنا قال الفاسقون فهل الفاسق هنا فاسق معصية أو فاسق كفر لأن الفاسق قد يكون فاسق كفر وفاسق معصية هذا على حسب الحال والتفصيل الذي كناه سابقا فننزل عليه هذه الآيات ومن حكم بغير ما أنزل الله عادل عن حكم الله زاعما أنه نساوي حكم الله أو أنفع فهذا كافر ومن حكم بغير ما أنزل الله للعدوان على المحكم عليه فهذا ظالم ومن حكم بغير ما أنزل الله لهوا في نفسه فهذا فاسق ففي هذه الآية الكريمة أنه يجب على أهل الإنجيل أن يحكموا بما أنزل الله ومن فائدها أنه يجب على أهل الإنجيل أن نؤمن بالمحمد وجه ذلك أن مما أنزل في الإنجيل صفة محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وقد بشر عيسى به فقال ومبشرا برسولياته من بعد اسم محمد فلو قال النصارى اليوم إنهم مؤمنون بالإنجيل قلنا لهم لم تؤمن لأنكم لو آمنتم بالإنجيل لآمنتم من محمد صلى الله عليه وسلم إذ هو مكتوب عندكم في التوراة والإنجيل لأمركم بالمعروف وإنهاكم عن منكر الآخر وأيضا فاتبشركم به نبيكم عيسى عليه الصلاة والسلام فإن قال إن الذي بشرنا به اسمه أحمد كنا هذا اسم آخر من محمد عليه الصلاة والسلام فاسمه أحمد ومحمد ويدل لهذا قول الله تبارك وتعالى فلما جاءهم بالبينات جاء من؟ جاء بني الصعيد بالبينات أدال على صدقه وعلى تصديق عيسى ببشارته قالوا هذا سحق مبين وكلمة جاء في اللسان العربي المبين يبيد هل ماضي ولا المستقبل؟ هل ماضي؟ فيكون الرسول الذي بشر به عيسى قد جاء وهل أحد جاء قبل محمد؟ لا هم ادعوا أن أحدا جاء قبل محمد اسمه أحمد إنما قالوا منتظر أن يجيء أحمد فنقول هذا الذي يقولكم الله لا صحيح لأنه جاء وليس بمنتظر ومن توائد الآية الكريمة أن الإنجيل منزل من عند الله لقوله بما أنزل الله فيه وهو صريح جدا في قول الله جبارك وتعالى وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان وعلى هذا فيكون الفرقان من كلام الله فيكون الإنجيل من كلام الله لأنه نزل من عنده وهو كلام موحى والكلام إذا أضيف إلى المتكلم فهو كلامه ومن فائد الآية يثبات العلوب العلوب الله عز وجل والأدلة على علو الله عز وجل العلوب الذاتي الأدلة أكثر من أن تحصل وأصولها خمسة الكتاب والسنة والإجماع والعقل والفطرة خمسة أما الكتاب والقرآن فمملوء بعدة أوجه والسنة كذلك القولية والفعلية والإقرارية أما القولية فالنبي عليه الصلاة والسلام يقول سبحانه ربي الأعلى ويقول ربنا الله الذي في السماء وأما الإقرارية فقد قال للجارية أين الله قارب في السماء فأقرر بل قال إنها مؤمنة وأما الفعلية فإنه صلى الله عليه وسلم إذا دعا ربه يرفع يديهنا في السماء ولما سشهد ربه على أمته أنه بلغ في يوم عرفه جعل يقول الله مشهد يرفع أصبعه إلى السماء وينكتها إلى الناس وأما الإجماع فلم يوجد حرف واحد لا بسنب صحيح ولا ضعيف عن أحد من الصحابة والتابعين والأئمة أنهم قالوا أن الله تعالى ليست في السماء أبدا فلو قال قائل ولم يوجد عنهم أنهم قالوا أنهم في السماء كن هذا مكابر هم يقرؤون القرآن وفيه ذكر العلو هل ورد عن أحد منهم أنه خالف ذلك إذن فهم جلون عليه وهذا طريق واضح للإجماع ما منهم أحد فسر آيات العلو بغير ما تدل عليهم في ظهره أما العقل فكل إنسان يعلم أن المنزلة العليا خير من المنزلة السفلة وأن علو المكان خير من أسفل المكان فالعلو وصبت مال فيجب أن يكون ثابتا لله عز وجل وأما الفطرة فسل عام عوامل عوامل عجائز إذا أردنا أن يدون الله أين تتجه إلى السماء أتى العجوزة العاملية بفطرتها فاشهد أن الله تسمع وعلى هذا فإن هذه الأدلة الدالة على العلو والله عز وجل تفنن قول من يقول إن الله ليس في جهة أو يقول إن الله في كل مكان وكلا القولين ضلال طيب من فوائد الآية الكريمة أن من لم يحكم بما أنزل الله فإنه فاسع وهذه آخر الآيات الثلاثة أولاها فأولئك هم مكافرون وثانيها فأولئك هم مطالمون وثالثها هذه الآية فأولئك هم مفاسعون فهل هذه الأوصاف موصوف لواحد هذه الأوصاف صفات لموصوف واحد في خلاف منهم من قال إنها موصوف لموصوف واحد لأن الكافر يستق عليه أنه ظالم والظالم يستق عليه أنه فاسع فالكافر نسميه ظالما فاسعا كافرا ومنهم من يقول إن اختلافها على اختلاف الأحوال فهذا حكم بغير ما أعزال الله فنقول هو كافر والثاني نقول وظالم والثاني نقول إنه فاسع وهذا هو الأرجع وجه ذلك أن الأصل في الكلام التأسيس للتوكيد فإذا كان كذلك فينبغي أن نقول كل وصف يتنزل على حال من الأحوال فمن حكم بغير ما أعزال الله على أن ما حكم به هو السنة والطريق التي يمشي عليها نابلاً ككم الله وراء ظهره فهذا كاف ومن حكم بغير ما أعزال الله لعدوان على المحكم عليه أو على غيره فهو ظالم ومن حكم بغير ما أعزال الله لهوا في نفسه ليتوصل إلى غرض يرى أنه مطلوب فهذا فاسع فتكون الآيات منزلة على اختلاف الأحوال