108 - 295 - تفسير الآية ( وقفينا على آثارهم بعيسى ابن مريم...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
ثم قال الله تعالى وقفينا على آثارهم بعيسى بن مريم إلى آخر قفينا أي أرسلنا عيسى بن مريم قافيا لمن سبقه أي متبعا لمن سبقه مأخوذ من القفاء لأن المتبع لآثار من سبقه يمشي في قفاء قفينا
على آثارهم أي على آثار الرسل السابقين بعيسى بن مريم وهو آخر أنبياء بني إسرائيل وليس بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم الرسول ولهذا جعله قافيا لمن سبقه ونسب إلى أمه لأنه ليس له أب
مصدقا لما بين يديه من التوراة مصدق الحال من عيسى يعني حال كونه مصدقا لما بين يديه من التوراة وتصديقه لما بين يديه من التوراة له المعنى الأول أنه يصدق التوراة ويقول إنه حق والمعنى
الثاني أنه يصدق خبرها حيث كان يسى بن مريم عليه الصلاة والسلام مذكورا فيها وقوله لما بين يديه أي لما سبقه من التوراة وهي الكتاب الذي أنزله الله على موسى عليه الصلاة والسلام
وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ أعطيناه الإنجيل أعطيناه الإنجيل زائدا على تصديق ما بين يديه من التوراة فتكون شريعة إيسى مكونة من شريعة التوراة وشريعة الإنجيل ولهذا لا يعتبر الإنجيل كتابا
مستقلا بل هو تابع للتوراة ليس فيه من الأحكام إلا شيء قليل لكن غالبه مواعد وقصص وعبر وآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فيه أي في الإنجيل هدى أي علم ونور أي أثر أي أثر النافع يستنير به القلب
وهدى في هدى ونور ومصدقا لما بين يديه من التوراة قوله مصدقا هذه عائدة على الإنجيل والأولى ومصدقا لما بين يديه عائد على عيسى فيكون عيسى مصدقا لما بين يديه من التوراة وكذلك الكتاب
الذي نزل عليه وهو الإنجيل وهدى وموعظة للمتقين أي وجعل الله سبحانه وتعالى هذا الإنجيل هدى وموعظة ولهذا أكثر ما فيه المواعد والعبر والقصص أما الحكام فغالبها مستمد من هقيب من التوراة
وقوله المتقين نعم أولا هدى هو العلم الموعظة ما تتعظ به القلوب وهو الإخبار المقرون بالترغيب والترهيب فكل خبر قر لترغيب من أو ترهيب فإنه موعظة كما كان الصحابة يقولون وعظنا رسول الله
صلى الله عليه وسلم موعظة وجلت منها القلوب وذلقت منها العيون وقوله المتقين أي الذين اتقوا الله عز وجل وتقوى الله تعالى هي انتثال أمره واجتناب نهيه وسمي التقوى لأن الإسان يتقي بها
عذاب الله تعالى ففي هذا الحديث فوائد نعم حسنت ففي هذه الآية فوائد منها أن عيسى عليه الصلاة والسلام آخر الأنبياء لقوله وقفين على آثارهم بعيسى بن مريض وليس بعد أبو أحب نبي يقفوه إلا
محمد بن عبد الله الهاشمي القرش عليه الصلاة والسلام ومن فوائد هذه الآية هذه الآية الكريمة أن من ليس له أب ينسب إلى أمه لأن الله تعالى ينسب عيسى بن مريم إلى أمه لأنه ليس له أب فإن
قال قائم ما مثال الذي ليس له أب قلنا له أمه منها أن يزني رجل بامرأة فتأتي منه بوالد فهنا الولد ليس للزان لقول النبي صلى الله عليه وسلم للعاهر الحجر فلا ينسب إلى الزان ولا يرث منه
ولا يرثه الزان ولا يتحمل عنه العقل ولا غير ذلك المهم أن هذا ليس له أب ومنها أن يلاعن الرجل امرأته لاتهامه إياها بالزناء وينتفي من ولده فيقول ليس الولد منه فحين يذن كله أم ولس له أب
واختلف العلم رحمه الله فيما لو استلحق الزاني الولد المخلوق من مائه وليس له معارض هل يلحق به أو لا فمنه من قال إنه لا يلحق به لعموم قوله صلى الله عليه وسلم وللعاهر الحجر ومنه من قال
فليلحق به إذا لم يكن له منازع لأنه ولده قدرا وليس له منازع شرعا فيلحق به شرعا كما هو منه قدرا وهذا هو القول الراجع وأن الزاني إذا استلحق الولد الذي خلق من مائه وليس له منازع فإنه
يلحق به ولا ينافي هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم الولد للفراش وللعاهر الحجر لأن الحديث صريح في أن هناك نزاع بين صاحب الفراش والزاني ولهذا قال الولد للفراش وللعاهر الحجر فإذا كانت
امرأة بكرا زنا بها رجل هل هناك فراش هجيب لا ليس هناك فراش وإذا لم يكن هناك فراش واستلحق الولد الزاني فإنه لا مانع من حقي به لكن جمهور العلماء على أن ولد الزنا لا يلحق الزاني ولو
استلحقه وكما علمتم أنهم استدلوا بعموم للعاهر الحجر وأن القول الثاني أنه إذا استلحقه الزاني ولا معارض له فإنه يلحقه وأجيب عن هذا الحديث بأن الحديث ظاهر في أنه عند التنازع يكون الولد
للفراش وللعاهر الحجر من فوائد هذه الكريمة أن الأنبياء عليه الصلاة والسلام مصدقوا بعضهم بعضا فقالوا ومصدقا لما بين يديه من التوراة مصدقا لما بين يديه من التوراة ومن فوائدها ثبوت
نزول التوراة وأنها حق لأنه شهد بها أحد الرسل وللعزم لأنها حق ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن عيسى عليه الصلاة والسلام أنزل عليه كتاب وهو إيش الإنجيل وهو صريح قوله تعالى وأنزل
التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس فإن قال القائل هل الإنجيل الموجود الآن في أيدي النصار هو الإنجيل الذي نزل على عيسى الجواب لا فيه وفيه لأن النصار وكذا اليهود وهم أخبث من النصار
بالجرأة على الله حرضه توراة والإنجيل وكما قال عز وجل كل من جاء به كل من جاء بالكتاب الذي أنزل على موسى كل من أنزل الكتاب الذي جاء به موسى نون وهدى للناس تجعلونه قراطيسة تبدونها
وتخفون كثيرا وعلى هذا وعلى هذا فيجب التحري لنسبة التوراة الموجودة في أيدي اليهود اليوم والإنجيل الموجود في أيدي النصار اليوم يجب التحرز وأن يقال ليس كل ما فيه ما فهو حق بل فيه ما
ما هو محرّق وفيه ما ما هو منقوص وربما يكون فيه فيه ما ما هو مزيد ومن فواهد هذه الآيات الكريمة أن في الإنجيل هدى ونور يقول لي تعالى فيه هدى ونور وهو كذلك ومن الهدى والنور الذي فيه
أنه أن فيه وصف النبي صلى الله عليه وسلم كما قال تعالى الذي يجدونه مكتوبا عنده في التوراة والإنجيل يأمرهم بالمعروف وإنهاهم عن المنكر وأن النبي عيسى عليه الصلاة والسلام بشر في محمد
صلى الله عليه وسلم هذا من الهدى ومن فواهد هذه الآية أن كتب الكتب الإلهية يصدق بعضها بعضا لقوله ومصدقا لما بين يديه من التوراة ومن فواهد هذه الآية الكريمة التنويه بعظمة التوراة
وفضلها وشرفها لأنه ذكر في هذه الآية أن عيسى مصدقا لما بين يديه من التوراة وأن الإنجيل أيضا مصدقا لما بين يديه من التوراة ومن فواهد هذه الآية الكريمة أن في الإنجيل من العلم والموعظة
ما ينتفع به المتقين لقوله وهدى وموعظة للمتقين ومن فواهد هذه الآية الكريمة الحث على التقوى وأنها سبب لكل خير ولكل علم بقوله وهدى للمتقين ولا شك أن التقوى هي أساس العمل لأن من لم يتق
الله لا يعمل ومن اتق الله عامل بأوامر الله حسب ما عنده من التقوى