139- شرح حديث عبد الله بينا أنا أمشي مع النبي في خرب المدينة وهو يتوكأ على📙 صحيح البخاري/ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

باب قول الله تعالى وما أوتيكم من العلم إلا قليلا حدثنا قيس بن حفص قال حدثنا عبد الواحد قال حدثنا الأعمش سليمان عن إبراهيم عن عقمة عن عبد الله قال بيناء أنا أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في خرب المدينة وهو يتوكأ على عسير معه فمر بنفر من اليهود فقال بعضهم لبعض سلوه عن الروح وقال بعضهم لا تسألوه لا يجيء فيه بشيء تكرهونه فقال بعضهم لنسألنه فقام رجل منهم فقال يا أبا القاسم من الروح فسكت فقلت إنه يوحى إليه فقمت فلما انجلى عنه فقال ويسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم وما أوتوا ما عندي لا اللي عندي وما أوتوا وما أوتوا نعم الآية هو ما أوتيتم من الروح أي نعم اقروا ما أوتوا بسهل طيب وما أوتوا من العلم إلا قليلا قال الأعمش هكذا في قراءتنا نعم يعني خلافة مشهورة مشهور وما أوتيتم من العلم صحها أي صح النص قوله تعالى ويسألونك عن الروح اختلف العلماء في المراد بقوله الروح هل المراد بها النفس التي بها حياة الأبدان أو المراد بها جبريل لأن جبريل يوصف بأنه الروح كما قال الله تعالى تنزلوا الملائكة والروح نعم تنزلوا الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمن السلام وقوله قل نزله روح القدس من ربك وقوله نزل به الروح الأمين على قلبك وقيل المراد بالروح روح الحي وظاهر هذا السياق أن الروح جبريل لأن جبريل عدوه لليهو يعدونه فيخشون إذا سألوا الرسول صلى الله عليه وسلم عنه أن يأتي بما يكرهونه من وصفه بصفات الكمال والثناء ولكن لا مانع من أن يقال إن جبريل عليه الصلاة والسلام إذا كان لا يعلم وأنه من أمر الله فالروح التي أيضا هي روح الحي لا تعلم لا أحد يعلمه قل الروح من أمر رب ولهذا نقول إن الروح ليس مادتها من مادة البدن فلا هي لحم ولا عصر ولا عظام ولا طين ولا ماء جميع المواد لا تكون منها هي من أمر لا نعلمهم لا نعلم وقد اضطرب فيها المتكلمون فقال بعضهم إن الروح هو الجسد وقال بعضهم هو الدم وقال بعضهم إنها جزء من أجساء البدن وقال آخرون إن الروح شيء ليس داخل العالم ولا خارج العالم ولا متصل ولا منفصل ولا محاية ولا مباين فسبحان الله انقسموا فيها كما انقسموا في الصفات منهم من غلى في إثباتها وجعلها من جنس البدن ومنهم من غلى في نفيها وقال ليست داخل العالم ولا خارج أين تكون قال شيخ السلام رحمه الله وسبب اختلاء اضطراب هؤلاء المتكلمين أنه ليس عندهم علم من الشرع وإنما يذهبون إلى هذه الأمور الغيبية بتحكيم عقوله بتحكيم عقوله ولهذا اضطرب وفسد تقواله أما أهل السنة والجماعة فوصفوا الروح بما وصفها الله به ورسوله فقالوا إن الروح من أمر الله ولا نعلم عن كذيتها ولا حقيقتها ولا من أين خلقت الله أعلم ولكن نعلم أنها جسم جسم يرى وجسم يكفل كما جاء في الحديث أن الروح إذا قبض اتبعهم البصر والبصر لا يتبعوا إلا شيئا يرى فهي مرئية وكذلك أيضا جاء في الحديث أن الملائكة ينزلون إذا احتضر الإنسان ملائكة الرحمة لأهل الخير وملائكة العذاب لأهل الشر وأن معهم كفلا وحنوطا فيأخذون هذه الروح ويكفنون نعم بعد أن يقبضها ملك الموت فيأخذونها منه ثم يكفنوها في هذا الكفن وهذا الحنوط ويصعدون بها إلى السماء وهذا هو الصحيح أنها جسم لكنها ليست من جنس أجسام الأجساد بل هي من مادة أخرى الله أعلم بها وقوله تعالى وَمَا أُمُتِيْتُمْ مِنْ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا هذا كالتوبيخ لمن سأل هذا السؤال يعني كأنه قال ما بقي عليك من العلم إلا أن تعلم ما الروح هل علمت كل شيء لا وما أوتيت من العلم إلا قليلا وفي هذا إشارة إلى أن السؤال عن ما لا يمكن الوصول إليه مذموم وهو من التنطع والتعمق في الدين ومن ذلك أن يسأل الإنسان عن كيفية صفات الله الذاتية والفعلية والخبرية فلو قال مثلا كيف أعجر الله كنا هذا من باب التنطع سؤال لا مذموم وَلَوْ قَلْ كَيْفِيَنْزِيْهِ فَكَذَلِكْ وَلَوْ قَالْ كَيْفِيَسْتَوِيْهُ فَكَذَلِكْ وَلَوْ قَالْ كَيْفَ إِبْصَارُهُ لِلَأَشْيَاءُ وَكَيْفَ سَمْعُهُ لِلَأَشْيَاءُ فَكَذَلِكْ عَيْضًا لا تسأل عن شيء لم تخبر عنه من أمور الغيب أؤمن به كما جاء ولا تبحث عن ما وراء ذلك حتى تسلم من التمثيل ومن التعطيل وفي هذا دليل على أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يقول في أمور الغيب إلا ما جاء به الوحي لأنه سئل عن الروح فسكت وإذا كان النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم يسكت عما لم يخبر عنه فما بالك بنا نحر نحن أحق بالسقوط من رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن مع الأسف أن بعض مننا إذا سئل عن شيء يرى من العيب الفاضح أن يقول لا أعلم أو لا أدل بل يجيب إن أصاب فقد أصاب وإن أخطأ فإنه لا أهتم بذلك مع أن المفتية مخبر عن الله مبلغ عنه يقول بلسان حاله وربما يقول بلسان من قاله إن الله حرم كذا أو أوجب كذا أو ما أشبه ذلك ولله در سلفنا الصالح حيث يحجمون عن القول بالتحريم أو بالإجاب إلا فيما جاء به الشر الإمام أحمد رحمه الله وناهيك به علما كان إذا سئل عن المسألة التي ليس فيها نص بالتحريم يقول لا أرى ذلك أكره ذلك لا يعجبني لا ينبغي وما أشبه هذا بينما الصبي من في العلم إذا سئل عن مسألة قد تكون من معضلات المسائل في مسألة يقول هذا هذا حرام تل الكتاب والسنة والإجماع والنظر الصحيح على أن هذا حرام ثم يجب كل الأدلة يكبكبها ويقولنا حرام ولو رجعت لو وجدت أنها من قسم المباح لكن هكذا أملأ عليه عقب بمصر الله العافية فالحاصل إن الإنسان يجب عليها أن يعرف قدر نفسه وأنه لم يؤتى من العلم إلا القليل وما أحسن قول الشاعر قل للذي يدعي في العلم معرفة عرفت شيئا وضاعت عنك أشياء