128- حديث ابن عباس لما اشتد بالنبي وجعه قال اتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده/📙 صحيح البخاري
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حدثنا يا أحياء بن سليمان قال حدثني ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن الشهاب عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال لما اشتد بالنبي صلى الله عليه وسلم وجعه قال ايتوني بكتاب أكتب لكم
كتابا لا تضلوا بعده قال عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا فاختلفوا وكثر اللغط قال قموا عني ولا ينبغي عندي التنازع فخرج ابن عباس يقول إن الرزية كل
الرزية ما حال بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين كتابه الشيء من هذا قول ايتوني بكتاب أكتب لكم وقول أكتب لكم هل معناه آمر من يكتب أو يكتب هو بيده هذا يحتم وهو مبني على هل إن
النبي صلى الله عليه وسلم بعد أن أوحي عليه صار يكتب أو لا وفي هذا خلافه بين العلماء منهم من قال إن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكتب بعد نزول وحي عليك لأن الله قال وما كنت تتلو من
قبله من كتاب ولا تخطه بيمينك إذا لرثاب المقدوم ثم بعد ذلك تعلم وصار يخط ومنهم من قال إنه لا لا يخط ولا يعرف أن يكتب إلا كلمات يسيرة كاسمه وما أشبه ذلك يكتب اسمه أو ما أشبه ذلك
وبناء على هذا القول يكون أكتب لكم يعني آمر من يكتب والآمر بالشيء كفاعله ولهذا يقال مثلا بنى الملك المدينة أو بنى قصرة لا يسمع أنه هو بنفسه بناء أي بل أمر منبئي وقول كتابا لا تظلوا
بعده اختلف العلماء في قوله لا تظلوا بعده فإن كان المراد لا تظلوا بعده في الشريعة فلا شك أن كتاب الله خير من ذلك كما قال عمر حسبنا كتاب الله لأن كتاب الله أفضل مما سيكتب وإن كان
المعنى كتابا لا تظلوا بعده بالنسبة للخلافة وأن الرسول أراد أن يكتب لما رأى نفسه ثقل به المرض اشتد به المرض أراد أن يكتب كتابا في الخلافة فإن من رحمة الله أن الله تعالى يسر أو قدر
أن عمر يعارض حتى يكون انتخاب أبي بكر برضا من الصحابة مع أن الرسول صلى الله عليه وسلم أشار أشار إلى خلافته فهو نائبه في الحج عام تسنة فإن أبا بكر حجب بالناس في السنة التاسعة في
الاتفاق وتخليفه في إمامة الناس الحج إشارة إلى أنه والخليفة من بعده في إمامة الناس في مساء الخلافة ثانيا أن الرسول خلفه في أمته في الصلاة حتى أنه قال أجه لأبي بكر فحاولوا أن يكون
عمر فأبى إلا أبا بكر وثالثا أنه قال يا أبا الله ورسوله والمؤمنون إلا أبا بكر ورابع أن أمرأة أتته فقال ارجعي لي فكأنها أشارت للموت فقال إن لم تجديني لما قال إن لم أجدك قال إن لم
تجديني فأتي أبا بكر كل هذا فيه إشارة إلى أن أبا بكر هو الخليفة فإذا انضم إلى ذلك احتيار الصحابة صار هذا أبلغ في ثبوت الخلافة وعدم فرضها وفي اقتناع الناس بها فكان من رحمة الله أن
ألهم الله سبحانه وتعالى عمر رضي الله عنه لهذا فيكون من باب من توفيق الله له في إصابة الصور لكن الذي يظهر من قوله عندنا كتاب الله الذي يظهر هو المعنى لماذا؟
المعنى الأول وأن عمر رضي الله عنه رأى أن كتاب الله كافي عن كل كتاب وأما عتب بن عباس صلى الله عليه وسلم على عمر في قوله إن الرزية كل الرزية إلى آخره فإنه أخطأ وأصاب عمر لأن عمر لا
شك أفقى من ابن عباس وأعلى من ابن عباس وهو الذي وفقه الله تعالى للصوار فكانت الرزية كل الرزية هو قول ابن عباس صلى الله عليه وسلم فإن هذا الاعتراض لا وجه له وعمر أفقه منه وأحكم منه
وأعلم منه بدلائل أحوال وأعلم منه بما يترتب في المستقبل لو أن الرسول كتب هذا الكتاب على أنه هو الكتاب الذي لا نظل بعده ماذا يكون يقبل من أسأل القرآن؟
يهجر ولا يلتف الناس إليه لأن عندهم الكتاب الذي قال لهم الرسول لن تظل بعده ثم إن الله قضى بحكمته جل وعلا أنه لا بد أن يظل من يظل من هذه الأمة حتى لو كتب الكتاب فلا بد أن يظل من يظل
من هذه الأمة كما هو الواضح وإن كان قد يقال إنه ربما لو كتب هذا الكتاب لم تظل لكن حكمة الله عز وجل تابع إلا أن يكون الأمر كما وقع وفي هذا دليل على أن الصحابة رضي الله عنهم قد
يختلفون في الأشياء وترتفع أصواتهم ويكثر اللغة فيما بينهم ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يكفر ذلك ولهذا أمرهم بالقيام وقال عليه الصلاة والسلام لا ينبغي عند التنازع فهل المراد لا
ينبغي عند التنازع في هذه الحال أو مطلقا مطلقا الثاني الرسول عليه الصلاة والسلام لا يريد تنازع يريد من هذه الأمة أن تتفق وأن لا تتنازع بل قال الله له إن الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعا لست منهم في شيء إنما أمره لله ولذلك الآن لما تنازعت الأمة صار بعضها يقاتل بعضا وتركوا قتال من؟
قتال الكفار صارت المنحة والفتن بينهم وتركوا قتال الكفار وحصل ما حصل على الأمة الإسلامية نسأل الله أن ننتدنا من ذلك قوله غلبه الوجع أقرأ شيء طيب أنا عندي بعد كلام طويل بحاش لكن نشوف
كذا اللي عندكم قال ابن حجر قول النبي صلى الله عليه وسلم غلبه الوجع أي فيشق قوله غلبه الوجع أي فيشق أو مباشرة الكتابة وكأن عمر رضي الله عنه فهم من ذلك أنه يقتضي التطويل قال القرطبي
وغيره إيتوني أم وكان حق المأمور أن يبادر لامتثال لكن ظهر لعمر رضي الله عنه مع طائفة أنه ليس على الوجوب وأنه من باب الإرشاد إلى الأصلح فكرهوا أن يكلفوه من ذلك ما يشق عليه في تلك
الحالة مع استحضارهم قوله تعالى ما فرطنا في الكتاب من شيء وقوله تعالى تبياناً لكل شيء ولهذا قال عمر حسبنا كتاب الله وظهر لطائفة أخرى أن الأولى أن يكتب لما فيه من امتثال أمره وما
يتضمنه من زيادة الإضاح ودل أمره لهم بالقيام على أن أمره الأول كان على الاختيار ولهذا عاش صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أياماً ولم يعاود أمرهم بذلك ولو كان واجباً لم يتركه لاختلافهم
لأنه لم يترك التبليغ لمخالفة من خالف وقد كان الصحابة يراجعونهم في بعض الأمور ما لم يجزم بالأمر فإذا عزم امتثلوا وسيأتي بسط ذلك في كتاب الاعتصام إن شاء الله تعالى وقد عد هذا من
موافقة عمر رضي الله عنه واختلف في المراد بالكتاب فقيل كان أراد أن يكتب كتاباً ينص فيه على الأحكام ليرتفع الاختلاف وقيل بل أراد أن ينص على أسام الخلفاء بعده حتى لا يقع بينهم
الاختلاف قاله سفيان المعيين ويؤيده أنه صلى الله عليه وسلم قال في أوائل مرضه وهو عند عائشة ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب كتاباً فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل ويأبى الله والمؤمنون
إلا أبا بكر أخرجه مسلم وللمصنف معناه ومع ذلك فلم يكتب والأول أظهر لقول عمر كتاب الله حسبنا أي كافينا مع أنه يشمل الوجه الثاني لأنه بعض أفراده والله أعلم فإذا قال الخطاب إنما ذهب
عمر إلى أنه لو نص بما يزيل الخلاف لبطلت فضيلة العلماء وعدم الاجتهاد وعدم الاجتهاد وتعقبه من الجوزي بأنه لو نص على شيء أو أشياء لم يبطل الاجتهاد لأن عندي بياض شيء لأن الحوادث لا
يمكن حصرها قال وإنما خاف عمر أن يكون ما يكتبه في حالة غلبة المرض فيجد بذلك المنافقون سبيلاً إلى الطعن في ذلك المكتوب وسيأتي ما يؤيده في أواخر المغازي قوله ولا ينبغي من التنازم بسم
الله الرحمن الرحيم يقول قوله إيتوني بكتاب لعن المراد به ما يكتب فيه وبقوله أكتب لكم كتاباً ما يكتب يعني يريد أن يفرق بين قوله إيتوني بكتاب وقوله أكتب لكم كتاباً في يكون المراد
بالأول كتاباً يعني ورقة يكتبو بها ولذلك أتى بالمظهر قيل إنما كان هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وسلم اختباراً لأصحابه اختباراً لأصحابه فهدى الله تعالى عمر لمراده ومنع من احضار
الكتاب وخفي ذلك على ابن عباس وعلى هذا فينبغي عد هذا في جملة موافقة عمر ربهم انتهى قلتم يأبى عنه قوله لا تظلوا بعده لأنه جواب ثاني بالأمر فمعنى أنكم لا تظلون بعد الكتاب إن أتيتم به
وكتبت لكم ولا يخفى أن الإخبار بمثل هذا الخبر لمجرد الاختبار بل في موضع أن يكون تركوا إحضار الكتاب أولى وأصبب من إحضاره من قبيل الكذب الواضح واضح؟
يقول أنه اختباراً وكان الرسول لا يريد أن يكتب فيقول أنه من الكذب الواضح الذي ينزه كلامه صلى الله عليه وسلم عنه فلابد هاهنا من اعتذار آخر وحاصل ما ذكروا في الاعتذار أن أمر إيتو ما
كان أمر عزيبة وإيجاب حتى لا يجوز مراجعته ويصير المراجع عاصل بل كان أمر مشهورا وكانوا يراجعونه صلى الله عليه وعلى آله وسلم في بعض ذك أوامر سيما عمر وقد علم من حاله أنه كان موفقاً
بالصواب في درك المصالح وكان صاحب إلهام من الله عز وجل ولم يقصد عمر بقوله قد غلب عليه الوجع أنه يتوهم عليه الغلط وإنما أرد التخفيف عليه من التعب الشديد اللاحق به من إملاء الكتاب
بواسطة ما معه من الوجع فلا ينبغي للناس أن يباشروا ما يصيروا سبباً للحوق غاية المشقة به في تلك الحالة فرأى أن ترك يحرار الورق أو لا مع أنه خش أن يكتب النبي صلى الله عليه وعلى آله
وسلم أموراً يعجز عنها الناس فيستحقون العقوبة بسبب ذلك لأنها منصوصة لا محالة لا اجتهاد فيها أو خافة لعل بعض المنافقين يتطرقون به إلى القتل في بعض ذلك المكتوب لكونه في حال المرض
فيصير سبباً للفتنة واضح؟
الآن جاب بأنه خافة على المشقة على النبي صلى الله عليه وسلم ثانياً خافة أن يكتب أموراً يعجز الناس عنه ولا يكون لهم قد من العمل بها لأنها منصوصة ثالثاً أنه قد يكون مجال للمنافقين
فيخدحون فيما كتبه في هذه الحال ولهذا قال أو خافة لعل بعض المنافقين يتطرقون به إلى القدح في بعض ذلك المكتوب لكونه في حال المرض فيصير سبباً للفتنة فقال حسكنا كتاب الله لقوله تعالى ما
فرطنا في كتابه من شيء وقولها اليوم أكملت لكم دينكم أما قوله ما فرضنا في كتابه من شيء فالصحيح أنه مراد بذلك اللوح المحفوظ كما قال تعالى وما من دابة في الأرض ولا طائر يطيل بجناحيه
إلا أم من أمثالكم ما فرطنا في كتابه من شيء ثم إلى ربي محشره لكن الدليل الصحيح قوله تعالى ونزلنا عليك الكتابة تبياناً لكل شيء طيب وقوله ليوم أكملت لكم دينكم فعلم أن الله تعالى أكمل
ديننا أكمل دينهم فأمن الضلال على الأمة انتهى كلامهم بخلاصته وفيه نظر لأن قوله لا تظل لا تظله يفيد أن الأمر للإيجاب إذ السعي فيما يفيد الأمن من الضلال واجب على الناس وقول من قال كان
واجباً لم يتركه لاختلافهم كما يترك التبليغ لمخالفة من خالف يفيد أنه ما كان واجباً عليه صلى الله عليه وعلى الله وسلم اكتابته لهم وهو لا ينافي الوجوب عليهم حين أمرهم به وبيّن أن
فائدته الأمن من الضلالة ودوام الهداية فإن الأصدف الأمر هو الوجوب على المعمور لا على الآمر سيما إذا كان فائدته ما ذكر والوجوب عليهم هو محل الكلام لا الوجوب عليه على أنه يمكن أن يكون
واجباً عليه وسقط الوجوب عنه بعدم امتثالهم للأمر وقد رفع علم تعين ليلة القدر عن قلبه صلى الله عليه وعلى آله وسلم بتلاحي رجلين فيمكن رفع هذا كذلك ثم المطلوب تحقيق أنه كيف لا يكون
الوجوب مع وجود قوله لا تظل وهذه المعارضة لا تنفع في إفادة ذلك التحقير وأما أنه خشي أن يكتب أمور تصير سبب العقوبة أو سبب لقتل منافقين المؤدي للفتنة فغير متصور مع وجود قوله لا تظل
لأن هذا بيان أن الكتاب سبب للأمن من الضلال ودوام هدايا فكيف يتوهم أنه سبب للعقوبة أو الفتنة في قدع أهل النفاق ومثل هذا الظن يوهم تكذيب ذلك الخبر وأما قولهم بتفسيري حسبنا كتاب الله
أنه تعالى قال ما فرطني في الثامن شيء وقال لما أكونت لكم دينكم فكل منهما لا يفيد الأمن من الضلال ودوام هداية للناس حتى يتجه ترق السعي في ذلك الكتاب للاعتماد على هذين الآياتين كيف
ولو كان كذلك لما وقع الضلال بعد مع أن الضلال والتفرق في الأمة قد وقع بحيث لا يرجع رفهم ولم يقول صلى الله عليه وسلم إن مراده أن يكتب الأحكام حتى وقال إنه يكفي في فهم أكتاب الله
فلعله كان شيئا من قبيل أسماء الله تعالى أو غيره مما ببركته يأمن الناس مما ببركته مكتوبا عندهم بأمر نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم يأمن الناس من الضلالة ولو فرض أن مراده كان
كتابة بعض الأحكام فلعل النص على تلك الأحكام منه صلى الله عليه وعلى آله وسلم سبب للأمن من الضلالة فلا وجه لترك السعي في ذلك النص اكتفاء بالقرآن بل لو لم يكن فائدة النص إلا الأمن من
الضلالة لكان مطلوبا جدا ولنصح تركه للاعتماد على أن الكتاب جامع لكل شيء كيف والناس محتاجون إلى السنة أجد اثياج مع كون الكتاب جامعاً وذلك لأن الكتاب وإن كان جامعاً يعني الكتاب عن
القرآن وإن كان جامعاً إلا أنه لا يقدر كل أحد على استخراج منه وما يمكن لهم استخراجه منه فلا يقدر كل أحد على استخراجه منه على وجه الصواب ولهذا فوض إليه البيان مع كون الكتاب جامعاً
فقال تعالى لتبين للناس ما نزل إليهم ولا شك أن استخراجه صلى الله عليه وعلى آله وسلم من الكتاب على وجه الصواب وهذا يكفي وهذا يكفي ويغني في كون نصه مطلوباً لنا سيما إذا أمرنا به سيما
إذا وعد على ذلك الأمن من الضلال فما ما نقول أحد لا في مقابلة ذلك حسب نكتب الله بالوجه الذي ذكره ذكره قلت فالوجه عندي طلب مخرج حسن نعم هو أحسن وأولد مما ذكره إن شاء الله وهو أن عمر
رضي الله عنه لعله فهم من قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا تضل بعد أنكم لا تجتمعون على الضلالة ولا تسل الضلالة إلى كلكم لأنه لا يضل أحد منكم أصدع ورأى أن إسناد الضلالة إلى ضمير
الجمع لإفادة هذا المعنى لما قام عنده من الأدلة على أن ضلال البعض متحقق لا محال وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم قد أخبر في حال صحته أنه ستفترق الأمة وستمرق المارقة وستعتذ الفتن وهذا
وغيره يفيد ضلال البعض قطعا فعلم أن المراد بقوله لا تضلوا هو أمن الكل بذلك الكتاب من الضلالة لا أمن كل واحد من الآحات فلما فهم رضي الله عنهم هذا المعنى وقد علم من آيات الكتاب مثل
قوله تعالى وعاد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات لا استخلفنهم في الأرض وقوله سبحانه كنتم خير أمة أخذت للناس وقوله لتكونوا شهداء على الناس وكذا من بعض إخباراته صلى الله عليه
وسلم كحديث لا تجتمع أمة على الضلالة وحديث لا يزال طائفة من أمة على حق ظاهرين ذلك أن هذا المعنى حاصل لهذه الأمة بدون ذلك الكتاب الذي أراد صلى الله عليه وسلم أن يكتبه ورأى أن ليس
مراده صلى الله عليه وسلم بذلك الكتاب إلا زيادة احتياط في الأمر لما جبل عليه صلى الله عليه وسلم من كمال الشفقة ووفور الرحمة ورأفه صلى الله عليه وعلى آله وسلم السيما كثيرا كما فعل
صلى الله عليه وعلى آله وسلم مثله يوم بدر حيث تضرع إلى الله في حصول النصر أشد التضرع وبالغ في الدعاء مع وعد الله سبحانه وتعالى إياه بالنصر وإخباره صلى الله عليه وسلم قبل ذلك من
مصارع القوم ورأى أن عمره صلى الله عليه وسلم إياهم بإحرار الكتاب أمر مشورة بأنه يختار تعبه لأجل كمال الاحتياط في عملهم فلما كان كذلك أجاب عمره ما أجاب للتنبيه على أنهم أحقوا بمراعاة
الشفقة عليه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة التي حال غاية الشدة ونهاية المرض وأن ما قصده حاصل لما أن الله تعالى قد وعد بهم في كتابه وهذا معنى قولي حسبنا كتاب الله أن يكفي في حصول
هذا المعنى ما وعد الله به في كتابه وهذا مثل ما فعل أبو بكر رضي الله عنه يوم بدر حين رأى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في الشدة التعب والمشقة بسبب ما غلب عليه من الدعاء والتضرع
حيث قال خل بعض مناشدتك ربك فإن الله منجد لك ما وعدك فقال كذلك شفقة عليه لما علم أن أصل مطلوب حاصل دوعد الله وهذا منه صلى الله عليه وسلم زياد الهياط بمقتضى كرم طبعه والله أعلم
وبالجملة فهو صلى الله عليه وسلم قد ترك الكتاب والظاهر أنه ما ترك الكتاب إلا لأنه ما كان يتوقف عليه شيء من أمن المه من أصل هداعه أو دوامها بل كان لزيادة الاهتياط وإلا لما تركه مع ما
جبل عليه من كرم طبعه انتهى سلدي الخلاصة الآن أنه ذكروا فيه احتمالات وهذا الأخير كأنه رد هذا الاحتمال إلا مسألة التعب ولكن الذي أظهر لنا ما سبق أن عمر رضي الله عنه رأى أن الاقتصار
على كتاب الله كافي وأنه لو كتب هذا الكتاب لن صرف الناس عن القرآن إلى هذا الكتاب هذا الذي ظهر وأما أنه من أجل الوجع من أجل أن لا يشوق عليه فالله أعلم