83 - 568 تفسير الآية ( 87 ) من سورة البقرة - الشيخ ابن عثيمين
فتح على يوتيوب تحميل الصوتالتفريغ النصي
وقصينا من بعده بالرسل هذا التعبير يمر علينا كثيرا في مثل لقد أن اللام موطئ للقسم وقد التحقير وعليه فيكون تكون مثل هذه العبارة مؤكدة في ثلاثة مؤكدات وهي القسم المقدر واللام الموطئ
له وقوله آتينا أعطينا آتينا أعطينا والإيتاء من الله سبحانه وتعالى ينقسم إلى قسمي إيتاء شرعي وإيتاء كون قدري فإن كان وحيا فهو إيتاء شرعي وإن كان مما يغد الجسم فهو إيتاء كوني قدري
نعم على أنه قد يراد بما يغد الجسم أيضا الإيتاء الشرع في قوله تعالى ولو أنهم راضوا ما آتاهم الله ورسوله وقالوا حسبنا الله سيؤتين الله مطلعه ورسوله فالمهم أن ما كان وحيا تتغذى به
الأرواح فهو إيتاء شرعي وما كان مادة يتغذى به العسام فهو إيتاء كوني قدري قوله تعالى وآتيناهم ملكا عظيما هذا إيش قدري نعم وقوله آتينا موسى الكتاب هذا إتاء شرع يعني الذي أوتي شرعا أمر
شرعي أو شرعي نعم قوله موسى فقدم أنه أكبر عنبياء بني إسرائيل عليه الصلاة والسلام وعرسل إلى فرعون وإلى بني إسرائيل وقولها الكتاب بمعنى المكتوب كتاب بمعنى المكتوب والكتابة معروفة وهو
مأخوذة من الكتب بمعنى الجنب ومنه الكتيبة كتيبة الخيل لأنها مجتمعة والمراد بالكتاب هنا المكتوب فهو فعال بمعنى مكتوب وأي كتاب هو؟
التوراط وقفين أي أتبعنا قفين بمعنى أتبعنا لأن التابع يأتي في قتل مكتوب يموت كل من جاء من بعده فإنه يحكم بشريعته ولهذا قال قطينا من بعده بالرسل إلى أن وصل الدور إلى وآتينا عيسى بن
مريم البينات آتيناه بمعنى أعطيناه وهو إيتاء سرعي وقول عيسى بن مريم نسبه إلى أمه لأنه ليس له أب وقوله سبحانه وتعالى البينات هذه صفة لموصوف محذوب تقديره الآيات البينات فما هي هذه
الآيات البينات هل هي المعجزات التي ذكرها الله سبحانه وتعالى في سورة المائدة أو أنها الإنجيل أو أنها هذا وهذا كلاهم هذا وهذا فالإنجيل بينات وكذلك الآيات المحسوسة الحصية التي هي
المعجزات هي أيضا بينات مثل يعني الموت وقراجهم من الحقوق وقراجهم من الأبرز نعم يخلق من الضين فيعد الطير فينفق فيه فيكون طيرا بإذن الله وفي القراءة الثانية فيكون طائرا بإذن الله يعني
يطير بالفعل كل هذه من الآيات التي أوتيها إيسى بن مريم ولهذا قال آتيناه البينات يعني الآيات البينات التي تبين الظاهرات التي تدل على أنه نبي لأن مثل ما جاء به لا يمكن أن يقدر عليه
البشر وقد ذكر أهل العلم أنه في عهد عيسى صلى الله عليه وسلم قوي الطب وارتقى ارتقاء عظيما لكن الأطب مهما ارتقوا لا يمكن أن يبرئ الأطنع والأبرص ولا أن يبقوا الموت بل ولا يمكن أن يبقوا
حياة من حضره الموت نعم فضلا أن يردوا إليه روحه بعد موته طيب وعاتينا عسى بن مرانبيات وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوْحِ الْقُدُسِي أَيَّدْنَاهُ بِرُوْحِ الْقُدُسِ أَيَّدْنَاهُ قَوَّيْنَاهُ
فقوله تعالى فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فأصبحوا ظاهرين أي قويناهم عليهم وهو معروف اشتقاقه لأنه من الأيد بمعنى القوة كما قال الله تعالى والسماء بنيناها بأيد أي
بقوة فمعنى أيدناه قويناه وقوله في روح القدس من باب إضافة الموصوف إلى صفته أي في الروح المقدس والقدس والقدس بمعنى الطاهر ما المراد بروح القدس اختلف في ذلك المفسرون فقيل إن المراد
روح عيسى لأنها روح قدسية طاهرة نعم ما تحذرت من صلبي ذكر ولا خرجت من رحم طامه يعني هذا فهو مطهر يكون هذا أيهناه بروح القدس أي قويناه بكونه جاء بدون أب هذا قول والقول الثاني إن
المراد بروح القدس أي بالإنجيل لأن الوحي روح كما قال الله تعالى وَأَحْكَ ذَلَكَ أَوْحَيْنَ إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْ تَتَدْلِمَ أَكْتَبَ وَيَدْنَا وقيل المراد في روح
القدس روحه مضافة إلى الله يعني كقوله وَنَفَخْنَا بِيهَا مِنْ رُوحِنَا يعني بروح الله فعليه ما تكون من باب إضافة الصفة إلى المصوف المصوف إلى صفته بل من باب إضافة المخلوق إلى خالقه
هذه أقول ثلاثة وقول الرابع أن المراد برقدس تبريل تبريل عليه الصلاة والسلام لقوله تعالى نزل به الروح الأمين على قلبك وقوله تنزل الملائكة والروح فيه وقول النبي صلى الله عليه وسلم
لحسان بن ثابت وهو يهفر المشركين اللهم أيده بروح القدس أي بجبريد وهذا أصح الأقوى أن المراد بروح القدس أنه مؤيد بجبريد عليه الصلاة والسلام يكون قليلا مثله يؤيده ويقويه ويلقينه الحجة
على أعدائه فصارت الأقوال أربعة أحدها أن أولاً أن روح القدس أي الروح التي مضافة إلى الله روح مضافة إلى الله وعلى هذا القوة تكون من باب إضافة المحلوخ إلى خالق والله تبارك وتعالى قدس
وقدوس الملك القدوس نعم ثانياً المراد بروح القدس الإنجيل لأن الوحي روح وثالثا المراد بروح القدس روحه هو المقدسة فليست من باب إضافة هي روح يعني هي روح لكنها ليس الفرق بينه بين القول
الأول هنا إنهم يجعلون القول الأول يجعلون القدس الله وهؤلاء يجعلون القدس نفس الروح نعم القول الرابع أصحها أنه جبريم ووجه ذلك وجه ترجيحنا له أن إذا قلنا أن يدناه بروح القدس سواء قلنا
الروح المقدسة أو روح الله فإنه لا وجه لذلك لكونه مؤيدا به لأن روحه سبقت ودوده قبل أن يكون النبي والتأييد بالشيء يكون الشيء مقارنا له مقارنا له في وقت تأييد وأما القول بأنه الإنجيل
يعني أيد بالإنجيل فيضعفه قوله تعالى اذكر نعمتي عليك إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهدي وكهلا وإذا علمتك الكتاب والحكمة والثورات والإنجيل تستمع أن علمتك الكتاب والحكمة
والثورات والإنجيل مع قوله أيدتك بالإنجيل يكون هذا شبه تكرار يكون شبه تكرار والقرآن إذا أمكن أن يجعل الكلام تأسيسا فهو أولى من أن يكون تأكيدا حتى القرآن غيره إذا دار الأمر لأن يكون
الكلام تأسيساً كل جملة لا معنى مستقل أو تأكيداً كل جملة بمعنى الجنة الوقاء فلأولى أن يكون تأسيساً وهذا الذي رجحناه هو الذي رجحه ابن جريف وابن كثير أن المراد بروح القدس من جبريل
عليه الصلاة والسلام