100 - 295 - تفسير الآية ( إنا أنزلنا التوراة فيها هدى...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ثم قال عز وجل إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّورَاتَ فِيهَا هُدَى وَنُورِ هذا مرتد درس ليلة أعانى الله وإياكم عليه إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّورَاتَ فِيهَا هُدَى وَنُورِ إِنَّا معلوم النهر للجماعة ضمير جمع لكنها إذا أضيفت الله فلمراد بها التعظيم قطعا لأن الله سبحانه وتعالى إله واحد كما قال الله تعالى وإلهكم إله واحد وقال تعالى شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأول العلم وقول أنزلنا التوراة أي من أعلى لأن الله تعالى أنزلها على موسى لكنه جل وعلا كاتبها بيده بألواح نزلت من السماء على موسى عليه الصلاة والسلام وجاء بها مكتوبة بالألواح فيها هدى ونور الهدى العلم والنور آثار هذا العلم وذلك أن الإنسان كلما ازداد علما ازداد نورا وبصيرا في دين الله عز وجل فالهدى العلم والنور آثار العلم يحكم بها النبيون يحكم بها أي بما في هذه أي بالتوراة وما فيها من الهدى والنور النبيون وفي قراءة النبيون فعلى قراءة النبيون يكون مفردها يكون مفردها نبياً نبياً وتكون مشتقة من النبأ بمعنى الخبر وعلى قراءة حذب الهمزة قيل إنها مشتقة من النبوة وهو الشيء المرتفع وذلك لارتفاع منزلة النبيين وقيل إنها من النبأ لكن سهلت الهمزة فكانت ياء فصار النبي النبيون والكل متفقون على أن الرسل عليه الصلاة والسلام أنهم في أعلى مراتب الخبر وعلى أنهم أتوا بالأنباء والأخبار فيكون القولاني متفقين في المعنى وإنما قلنا إن الرسل وكذلك الأنبياء أعلى مراتب الخلق القول لله تبارك وتعالى ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالبين الذين أسلموا للذين هادم الذين أسلموا يعني الإسلام التام الذي هو إسلام القلب وإسلام اللسان وإسلام الجواهر يعني الاستسلام لله ظاهراً وباطناً ولا تعجب أن يوصف الأنبياء بالإسلام لأن الأنبياء عليه الصلاة والسلام هم أقوى الناس استسلاماً لله عز وجل قال الله تبارك وتعالى عن يوسف توطني مسلماً وألحقني بالصالحين وقال الله تعالى عن إبراهيم إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين فإسلام الأنبياء متضمن للإيمان وذلك لأنه إسلام القلب واللسان والجوارح الذين أسلموا للذين هادوا متعلق بيحكم يعني يحكم بها هؤلاء الرسل للذين للليهود الذين هادوا بمعنى رجعوا وذلك في توبتهم من عبادة العجل فإن هذا الرجوع إلى الله عز وجل والربانيون والأحبار قيل إن الربانيين والأحبار العطف فيهماً من باب عطف الصفات وأن الربانيين هم الأحبار وقيل بينهما فرق الفرق أن الرباني هو الذي أتم العبودية لله ورب الناس عليها حتى وإن لم يصل إلى درجة الحبر بالنسبة للعذ والأحبار هم الذين وصلوا إلى غاية كبيرة من العذ فالحبر واسع العذ قالوا لأنه يتفق في الاشتقاق مع البحر لكنه ليس بالاشتقاق التام الذي يتساوب فيه المشتق والمشتق منه في الحروف والترتيب هذا يتساوب فيه المشتق والمشتق منه في الحروف دون الترتيب لأن حبر بحر كل واحدة منهما حروفها ثلاثة متفقة أليس كذلك وعلى هذا فيكون الحبر هو واسع العلم الذي عنده علم واسع والرباني من دونه لكنه يرب الناس على عبادة الله عز وجل ويربيهم أيضاً على العلم وقد قيل في غير هذه الآية إن الرباني هو العالم الذي يرب الناس بصغار العلم قبل كبارهم لأن هذا لا شك أنه من الحكمة وأنه أقرب وسيلة إلى حصول العلم أن يرب الطالب بصغار العلم قبل كبارهم قال بما استحفظوا يحكم بها نبينا الذين أسموا للذين هادوا إلى قول بما استحفظوا يعني يحكمون بما استحفظوا من كتاب الله أي بما جعلوا حفاظاً عليه لأن أول من يحفظ الدين ويقوم بحفظه والذود عنهم من؟ هم العلم الأحفار والربانون ولهذا قال بما استحفظوا أي بسبب ما استحفظوا من كتاب الله وقولوا استحفظوا أي جعلوا حفاظاً عليه من كتاب الله والمراد بها التوراة لقوله إننا أنزلنا التوراة فيها مدون التوراة بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء وأضيفت التوراة إلى الله لأنه سبحانه وتعالى كتبها بيده هذا هو المشهور عند العلماء سلفاً وخلفاً وكانوا عليه أي على الذي استحفظوا شهداء لأن العلماء يشهدون بأن هذه شريعة الله وينشرونها بين عباد الله فكانوا شهداء على الخلق ببلوغ الرسالة ببلوغ الشريعة إليهم قال فلا تخشوا الناس واخشوني لا تخشوا الناس أي لا تخافوهن وتخضعوا لهم واخشوا الله وهذا كالإشارة إلى كونهم إذا زنى فيهم الشريف تركوه وإذا زنى فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد ولا تشتروا بآياته ثمناً قليلاً يعني لا تستبدلوا آيات الله بالثمن القليل فما هو هذا الثمن القليل إما الجاه وإما الرشم فهم يحكمون بغير شريعة الله طلباً لبقاء شرفهم وجاههم وسيادتهم أو من أجل مال يبذل إليهم رشم ولهذا لا تشتروا بآياته ثمناً قليلاً الثمن القليل إذا إما رتبة وجاه وشرف وإما إيش وإما مال إنم بالرشوة ووصفه الله بأنه قليل لأن جميع ما في الدنيا مهما بلغ فهو قليل قال الله تعالى قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون أي أي إنسان لم يحكم بما أنزل الله من يهود ونصارى وغيرهم فأولئك هم الكافرون أولئك مبتدى وهم ضمير فصل وجاء ضمير الفصل لإفادة الحصل والتوكيد لأنهم قالوا إن ضمير الفصل له ثلاث فوائد الأولى إفادة الحصل والثانية التوكيد والثالثة الفرق بين الخبر والصفل ولهذا سمي ضمير الفصل يظهر هذا بالمثال إذا قلت زيد الفاضل وعبرت تابيرا آخر زيد هو الفاضل أيهما أبلغ في إثبات الفضل لزيد الثانية هو يعني لا غير فهو يفيد الحصل ويفيد التوكيد أيضا ويفيد الفرق بين الخبر والصفل لأنك إذا قلت زيد الفاضل يحتمل أن تكون الفاضل صفة إيش لزيد ويترقب المخاطب الخبر طيب زيد الفاضل ويش شأنه ما شأن زيد الفاضل نعم يتوقع إنسان الخبر فإذا جاءت زيد هو الفاضل لم يحتمل أن تكون الفاضل صفة بل هي بل تدعين تكون خبرا هل له محل من العراب ليس له محل من العراب هو حرف بصورة الضمير وليس له حرف وليس له محل من العراب ولهذا قال الله تعالى لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبون ولا الغالبين الغالبين مما يدل على أنه ليس له محل من العراب إذن لو كان له محل من العراب لكان مبتدأ والغالبون خبر لكنه ليس له محل من العراب ولهذا نقول إن كانوا هم كانوا الواو اسم كان والغالبين خبروا