79- شرح حديث أبي واقد الليثي أن رسول الله بينما هو جالس في المسجد/باب من قعد حيث ينتهي به المجلس/📙
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
فأبو من قعد حيث ينتهي به المجلس ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أن أبا مرة مولى عقيل بن أبي طالب أخبره عن أبي واقد
الليثي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر فأقبل اثنان إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وذهب واحد قال فوقفا على رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها وأما الآخر فجلس خلفهم وأما الثالث فأدبر ذاهبا فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألا أخبركم عن النفر الثلاثة أما أحدهم
فآوى إلى الله فآواه الله وأما الآخر فاستحيا فاستحيا الله منه وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه نعم هذا أخذ المؤلف رحمه الله أنه ينبغي الإنسان أن يقعد حيث ينتهي به المجلس ما لم يكن
هناك مجلس معد له كأن يكون الرجل من كبار القوم وأعد له مكان في صدر المجلس فلا بأس أن يتخطى حتى يصل إلى صدر المجلس أما إذا لم يكن كذلك فإنه يجلس حيث ينتهي به المجلس ولكن لو أن أحدا
من الجالسين آثره بمكانه فهل له أن يقبل الجواب؟
الجواب نعم له ذلك له أن يقبل وهذا الحديث في بوائد منها أن تحية المسجد لا تجب لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم لم يأمر الرجلين الذي قعدا حدما في الحلقة والثاني خلفها أن يصليه
وبدل لذلك على أن تحية المسجد لا تجب على أن في الاستدلال على هذا الوجه شيء من النظر لأنه قد يقال إنهما صليا ثم أقبل أو إنهم صلوا ثم أقبل وهذا احتمال يوهن الاستدلال الذي ذكرت وقد
يقال لعل النبي عليه الصلاة والسلام علم أنهما في حال لا يمكن أن يصلوا كأن لا يكون على طهارة مثلا والمعروف عند العلماء أنه إذا وجد الاحتمال بطل الاستدلال نعم ومن فوائد هذا الحديث
جواز الجلوس في الحلقة إذا وجد مكانا لا يضيق لأن النبي صلى الله عليه وعلى الله وسلم أقر هذا الرجل بل قال إن الله آواه وأما لعن الجالس في أسل الحلقة فهذا في غير ذلك فيما إذا كان فيه
ضرر على الحلقة أو تقدمه وصار بين الجالسين وبين المتكلم وفي هذا الحديث أيضا من الفوائد إثبات استحياء الله عز وجل فاستحي الله منه وكذلك قوله تعالى إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما
بعوضة فما فوقه ولكن هل نقول إن استحياء الله كاستحياء المخلوق لا لأن الله يقول ليس كمثله شيء وهو السميع العليم نعم وهو السميع البصير ومعلوم أن استحياء المخلوق عبارة عن انفعال نفسي
يوجب الانكماش وعدم الإقدام وهذا لا يمكن أن يفسر به استحياء الله لأن الله تعالى يقول ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ومنها أيضا من فوائد الحديث إثبات إيواء الله وهو من الصفات
الفعلية أما الآخر فآوى فآواه الله ولا شك أن الصفات الفعلية ثابتة لله عز وجل وأن من كماله أن يكون فعالا لما يريد كيف يريد ومتى يريد فهو فعال لما يريد في أي وقت وعلى أي كيفية وهذا من
كماله خلافا لأهل التعطيل الذين قالوا إن إثبات الصفات الأفعال نقص بحق الخالق وعلل ذلك بأن الحوادث لا تقوم إلا بحادث وبوجه آخر قالوا هذه الأفعال إن كانت كمالا فانتفاؤها عنه قبل
وجودها نقص وإن كان انتفاؤها كمالا فوجودها نقص واضح قالوا هذه الأفعال التي يحدثها إن كانت كمالا فانتفاؤها قبل وجودها نقص وإن كان انتفاؤها كمالا فوجودها نقص فنقول هي كمال في وقتها
وعند وجود سببها ولهذا نقول هذه الأفعال مقرونة بماذا بالحكمة فلا تكون موجودة إلا حيث اختطتها الحكمة وبهذا تكون كمالا ومن المعلوم أن من لا يفعل ناقص وأن الفعال كامل ومن فائد هذا
الحديث أيضا إلقاء المسألة على الطلبة لقوله ألا أخبركم لا يقول الإنسان ما دمت لم أسأل فلا أعرض العلم نقول أعرض العلم وإن لم تسأل لأن في ذلك نشرا للعلم