74- شرح حديث أنس بينما نحن جلوس مع النبي في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه /📙 صحيح البخاري/ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

حدثنا عبد الله بن يوسف قال حدثنا الليث عن سعيد هو المقبري عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول بينما نحن جلوس مع النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم أيكم محمد والنبي صلى الله عليه وسلم متكئ بين ظهرانيهم فقلنا هذا الرجل الأبيض المتكئ فقال له الرجل ابن عبد المطلب فقال له النبي صلى الله عليه وسلم قد أجبتك فقال الرجل للنبي صلى الله عليه وسلم إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك فقال سل عما بدالك فقال أسألك بربك ورب من قبلك آه الله أرسلك إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم قال أنشدك بالله آه الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آه الله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة قال اللهم نعم قال أنشدك بالله آه الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم نعم فقال الرجل آمنت بما جئت به وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر رواه موسى وعلي بن عبد الحميد عن سليمان عن ثابت عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا هذا الحديث فيه فوائد أولا جواز دخول البهيمة إلى المسجد ولكن هل يشترط أن تكون البهيمة مما بوله ورضه وطاهر نقول أما على سبيل الإيقاف والإبقاء فنعم وأما على سبيل المرور فقد كانت الكلاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم تقبل وتدبر في مسجد لكن على سبيل الإيقاف والثبوت لا إلا ما كان بوله وروثه وطاهر ومن فوائد هذا الحديث أن بولا العبل وروثها طاهر وهذا عمر لا إشكال فيه فإن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أمر الرهق من جهينة وعكل أن يذهبوا إلى إبل الصدقة ويشربوا من أبوالها وألبانها ويبقى الإشكال كيف يقال كذلك وقد نهى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن الصلاة في أعطان الإبل والجواب أن يقال إنه ليس ذلك من أجل نجاسة الغوث وإلا لكان النهي يشمل ما كان من أعطانها أو مباركها ولو لم تكن عطنا لكن آآطان الإبل قال بعضهم إن النهي عن الصلاة فيه من باب التعبد وليس له علة معقولة لنا وقال بعضهم بالعلة أن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر فيما يروع عنه أنها خلقت أي الإبل من الشياطين فتكون معاطنها مأوى للشياطين فلذلك نهي عن الصلاة في معاطن الإبل أو في أعطان الإبل ومن فوائد هذا الحديث أن مسجد النبي صلى الله عليه وعلى وسلم كان واسعا كبيرا لكن المثقف منه ليس كبيرا لكن الرحبة رحبته كبيرة واسعا ولهذا تضرب فيها الخيام كما ضربت خيمات زوجات الفصول عليه الصلاة والسلام في الاعتكار وكما ضرب النبي صلى الله عليه وعلى وسلم لسعد بن معاذ خيمة في المسجد ليعوده من قريب ومن فوائد هذا الحديث بساطة النبي عليه الصلاة والسلام مع قومه ومع أصحابه يجلس معهم ويتكئ بينهم ويكون المجلس بينهم مجلس أدب واحترام لكن مجلس بساطة ما في التكلف ولهذا قال إنهم قال أيكم محمد والنبي صلى الله عليه وسلم متكئهم بين ظهرانيهم ومن فوائد هذا الحديث أن لون النبي صلى الله عليه وعلى وسلم أبير وهذا بناء على الأغلب من لونه وإلا فإن لونه أزهر يعني سواد فيه بيار لكن البيار أغلب عليه ومن فوائد هذا الحديث جفاء هذا الأعرابي ضمان بن ذالله حيث قال في الأول أيكم محمد ولم يقل أيكم رسول الله ومنها أنه استثبت قال ابن عبد المطلب ومعروف أنه هو ابن عبد المطلب عليه الصلاة والسلام ومن فوائد هذا الحديث نعم ومما يدل على جفاء هذا الرجل أنه قال إني سائله فمشدد عليك في المسأل لكنه تأدب بعض الشيء فقال فلا تجد في نفسك في نفسك علي في نفسك ومن فوائد هذا الحديث تواضع النبي صلى الله عليه وعلا لو كان خيره لرد عليه لما قال المشدد عليه قال اذهب فلن أجيب فلن أجيب لكنه قال سأل الله أعلم وقفنا عليه على قول إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك في نفسك من فوائد هذا الحديث حسن خلق الرسول صلى الله عليه وعلا له وسلم حيث عامل هذا الرجل بما تقتضيه هذا وهذا من حسن الخلق من وجه ومن الحكمة من وجه آخر أيضا ومن فوائد هذا الحديث أن المشركين كانوا يقرون بالرموبية لقول بربك ورب من قبلك وهو كذلك فإن المشركين الذين قاتلهم النبي صلى الله عليه وعلا له وسلم كانوا يقرون بأن الله هو الخالق الرازق المدبر لكن ينكرون الألوهية يقولون أجعل الآلهة إله واحدا إن هذا لشيء عجاب ومن فوائد هذا الحديث عموم رسالة النبي صلى الله عليه وعلا له وسلم لقول الرجل ضمام إلى الناس كلهم فقال اللهم نعم وهذا ظاهر في الكتاب والسنة ولهذا نلزم النصارى واليهود الذين يقولون نحن نصدق برسالة محمد لكن إلى العرب نلزمهم بأن يقولوا بعمومها لأنهم إذا لم يصدقوا بعمومها فقد كذبوا محمد صلى الله عليه وعلا وسلم لأن الله قال قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا ومن فوائدها من فوائد الحديث جواز تأقيد الكلام بمثل هذه الجملة اللهم نعم اللهم فكأنها تشبه القسم من حيث توقيد الخبر أو الحكم ومن فوائد هذا الحديث وجوب الصلوات الخمس في كل يوم وليلة لقول لغجل الله أمرك أن يصلي الصلاوات الخمس في اليوم والليلة قال اللهم نعم ومن فوائد الحديث أيضا وجوب صوم شهر أمضان للعلة نفسها ومن فوائده أيضا وجوب الزكاة للعلة نفسها ومن فوائدها أن الزكاة لا تجب إلا على الأغنياء لقول الرجل في الحديث من أغنيائنا فمن هو الغني الغني في كل موضع بحسبه يعني قد يكون غنيا في باب الزكاة من ليس غنيا في باب الحج وقد يكون غنيا في باب الحج من ليس غنيا في باب النفقات وهل مجرة كل باب له غنى خاص فالغني في باب الزكاة هو الذي يملك نصابا زكويا طيب الفقير أيضا الفقير في كل موضع بحسبه والفقير الذي تدفع إلى الزكاة هو الذي لا يجد كفايته وكفاية عائلتهم والفقير في باب وجوب الزكاة هو الذي لا يجد نصابا زكويا إذن الفقير في استقاق الزكاة غير الفقير في إجاب الزكاة طيب ومن فوائد هذا الحديث جوازوا الاقتصار على صنف واحد من أهل الزكاة تؤخذ من قول من أغنيائنا على فنقسمها على فقرائنا ومن فوائد هذا الحديث أنه لا بد من التعميم لكن بقدر المستطاع على الفقراء فلا تجزو إلى فقير واحد من أين تؤخذ من قوله فنقسمها على فقرائنا وإلى هذا ذهب بعض أهل العلم وقالوا إنه يجب استيعاب الفقراء الذين في البلد يعطي كل واحد بقدر المستطاع وقال بعض العلماء لا يجب إلا على ثلاثة فقط لأن أقل جم ثلاثة فإذا وزاء على ثلاثة صدق عليه أنه أعطى الفقراء أو قسم على الفقراء وقيل بل يجزو واحد لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم لقبيصه أقم عندنا حتى تأتينا الصدقة فنأمر لك بها وهذا هو المشهور عند أصحاب الإمام يحمد رحمه الله أنها تجزي إلى فقير واحد لكن لا شك أنه كلما اتسعى انتفاع الفقراء بالزكاة فهو أولى ومن فوائد هذا الحديث أن هذا الرجل حين سمع الإسلام وشرائع الإسلام إنقاذ قياد تام لقوله آمنت بما جئت به آمنت بما جئت به ومن فوائد جواز استثبات الإنسان في الأمور ولو كان من الأمور الهامة وأن التسرع في الحكم على الشيء خلاف الحكمة فالإنسان ينبغي له أن يتأنى حتى يتبين الأمر ومن فوائد يزكي أن هذا الرجل يظهر أنه سيد في قومه لقوله وأنا رسول من ورائي من قومي ومن فوائدها أيضا من فوائد الحديث جواز جواز ذكر الإنسان نفسه باسمه فيقول أنا فلان من فلان لقوله وأنا ضمام بن ثاء لبع بعض الناس قد يعني يستنكر قد يستنكر من ذكر اسمه يخشى من الغروع والعجب فنقول إذا كان مقصودك مجرد التعريف فلا بأس أما إذا كان تريد أن تفتخر وتقول أنا فلان من فلان على وجه الافتخار فإن هذا لا ينبغي بل قد يكون حراما أما على سبيل التعريف فلا بأس بيها