45- شرح حديث أبي سعيد إذا أسلم العبد فحسن إسلامه / 📙 صحيح البخاري/ ابن عثيمين/ #مشروع_كبار_العلماء

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

باب حسن إسلام مرء قال مالك أخبرني زيد بن أسلم أن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنها إذا قال قائل إذا أسلم العبد فحسن إسلامه بماذا يحسن الإسلام؟ يحسن الإسلام بتمام الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فإن الله تعالى يكبر عنه كل سيئة كان زلفا أي كان أتى بها ولعل المراد بهذا في كفره أما بعد إسلامه فإن الله رتب تكثير السيئات على أعمال خاصة كالصلاة الخمس وثمها إلى جمعة ورمضان إلى رمضان وقوله وكان بعد ذلك القصاص الحسنة بعش أمثالها إلى سبعمائة ضعف والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عنه سمى هذا قصاصا مع أنه بالنسبة للحسنات ليس قصاص وذلك لأن الحسنة لو كانت قصاصا لكانت الحسنة بمثلها بواحدة لليفضل وكرم من الله عز وجل عندي كلام عليها الأخير الشيخ والله إذا أسلم العبد قوله إذا أسلم العبد قال ابن حجر هذا الحكم يشترك فيه الرجال والنساء وذكره بلغض مذكر تغليبا قوله فحسن إسلامه أي صار إسلامه حسن باعتقاده وإخلاصه ودخوله فيه بالباطن والظاهر وإن يستحضر عند عمله قرب ربه منه واطلاعه عليه كما دل عليه تفسير الإحسان في حديث سؤال جبريل كما سيأتي قوله يكفر الله هو بضم الراء لأن إذا وإن كانت من أدوات الشرط لكنها لا تجزن واستعمل الجواب مضارعا وإن كان الشرط بلغض الماضي لكنه بمعنى المستقبل وفي رواية البزار كفر الله فواخى بينهما قوله كان أزلفها كذا لأبي ذر ولغيره زلفها وهي بتخفيث اللام كما ضبطه صاحب المشارق وقال النووي بالتشديد ورواه الدار قطني من طريق طلحة ابن يحيى عن مالك بلغ ما من عبدٍ يسلم فيحسن إسلامه إلا كتب الله له كل حسنةٍ زلفها ومحى عنه كل خطيئةٍ زلفها بالتخفيف فيهما وللنسائي نحوه لكن قال أزلفها وزلفت وزلف بالتشديد وأزلف بمعنى واحد أي أسلف وقدم قاله الخطاب وقال في المحكم أزلف الشيء قربه وزلفه مخففا ومثقلا قدمه وفي الجامع الزلفة تكون في الخير والشر وقال في المشارق زلف بالتخفيف أي جمع وكسب وهذا يشمل الأمرين وأما القربة فلا تكون إلا في الخير فعلى هذا تترجح رواية غير أبي ذر لكن منقول الخطاب يساعدها وقد ثبت في جميع الروايات ما سقط من رواية البخاري وهو كتابة الحسنات المتقدمة قبل الإسلام وقوله كتب الله أي أمر أن يكتب وللدار قطني من طريق زيد بن شعيد عم مالك بلغ يقول الله لملائكته اكتبوا فقيل إن المصنف أسقط ما رواه غيره عمداً لأنه مشكل على القواعد وقال المازري الكافر لا يصح منه التقرب فلا يثاب على العمل الصالح الصادر منه في شركه لأنه من شرط المتقرب أن يكون عارفاً لمن يتقرب إليه والكافر ليس كذلك وتبعه القاضي عياض على تقرير هذا الإشكال واستضعف ذلك النووي فقال الصواب الذي عليه المحققون بل نقل بعضهم فيه الإجماع أن الكافر إذا فعل أفعالاً جميلة كالصدقة وصلة الرحم ثم أسلم ومات على الإسلام أن ثواب ذلك يكتب له وأما دعوى أنه مخالف للقواعد فغير مسلم لأنه قد يعتد ببعض أفعال الكافر في الدنيا ككفارة الظهار فإنه لا يلزمه إعادتها إذا أسلم وتجزئه انتهى والحق أنه لا يلزم من كتابة الثواب للمسلم في حال إسلامه تفضلا من الله وإحسانا أن يكون ذلك لكون عمله الصادر منه في الكفر محبولا والحديث إنما تضمن كتابة الثواب ولم يتعرض للقبول ويحتمل أن يكون القبول يصل هذا ضعيف هل يمكن يكون ثواب بالله القبول إذا ذلك الثواب لازم ينقبول لكنه مشروط بماذا بالإسلام بالإسلام نعم أو يحتمل على أنه كان زلفها مما يتعد نفعه كالصدقة والعتق إذا تصدق واعتق فيها لكفره فإنه لا يتابع عليه اللهم إلا في الدنيا لكن إذا أسلم وحسن الإسلام ووثيب عليه في الآخرة ولو قيل إنه يكفر الله عنه كل سيئة إن كان زلفها أي بالإسلام ثم بعد ذلك إذا عمل بالإسلام بالحسنات يكون القصاص لن يكون هناك أشكال ويحتمل أن يكون القبول يصير معلقاً على إسلامه فيقبل ويثاب إن أسلم وإلا فلا وهذا قوي وقد جزم بما جزم به النووي إبراهيم الحربي وابن بطال وغيرهما من القدماء والقرطبي وابن المنير من المتأخرين قال ابن المنير المخالف للقواعد دعوى أن يكتب له ذلك في حال كفره وأما أن الله يضيف إلى حسناته في الإسلام ثواب ما كان صدر منه مما كان يظنه خيرا فلا مانع منه كما لو تفضل عليه ابتداء من غير عمل وكما يتفضل على العاجز بثواب ما كان يعمل وهو قادر فإذا جاز أن يكتب له ثواب ما لم يعمل ألبت جاز أن يكتب له ثواب ما عمله غير موفين الشروط وقال ابن بطال لله أن يتفضل على عباده بما شاء ولا اعتراض لأحد عليه واستدل غيره بأن من آمن من أهل الكتاب يؤتى أجره مرتين كما دل عليه القرآن الحديث الصحيح وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح بل يكون هباء منثورا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني وبقوله صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن ابن جدعان جدعان يا شيء عن ابن جدعان لما سألته عن ابن جدعان وما كان يصنعه من الخير هل ينفعه فقال إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر قوله وكان بعد ذلك القصاص أي كتابة المجازات في الدنيا وهو مرفوع بأنه اسم كان ويجوز أن تكون كان تام وعبر بالماضي لتحقق الوقوع فكأنه وقع كقوله تعالى ونادى أصحاب الجنة وقوله الحسنة مبتدأ وبعش الخبر والجملة استئنافية وقوله إلى سبعمائة إلى سبعمائة متعلق بمقدر أي منتهية وحكى الموردي أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بأن يجعلها سبعمائة ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها والمصرح بالرد عليه حديث بن عباس المخرج عند المصنف في الرقاء ولفظه كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة وهو لو مات على إيمانه الأول لم ينفعه شيء من عمله الصالح بل يكون هباء منثورا فدل على أن ثواب عمله الأول يكتب له مضافا إلى عمله الثاني وبقوله صلى الله عليه وسلم لما سألته عائشة عن ابن جدعان جدعان عن ابن جدعان لما سألته عن ابن جدعان وما كان يصنعه من الخير هل ينفعه فقال إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين فدل على أنه لو قالها بعد أن أسلم نفعه ما عمله في الكفر قوله وكان بعد ذلك القصاص أي كتابة المجازات في الدنيا وهو مرفوع بأنه اسم كان ويجوز أن تكون كان تاما وعبر بالماضي لتحقق الوقوع فكأنه وقع كقوله تعالى ونادى أصحاب الجنة وقوله الحسنة مبتدأ وبعش الخبر والجملة استئنافية وقوله إلى سبعمائة إلى سبعمائة متعلق بمقدر أي منتهية وحكى الموردي أن بعض العلماء أخذ بظاهر هذه الغاية فزعم أن التضعيف لا يتجاوز سبعمائة ورد عليه بقوله تعالى والله يضاعف لمن يشاء والآية محتملة للأمرين فيحتمل أن يكون المراد أنه يضاعف تلك المضاعفة بأن يجعلها سبعمائة ويحتمل أنه يضاعف السبعمائة بأن يزيد عليها والمصرح بالرد عليه حديث بن عباس المخرج عند المصنف في الرقاء ولفظه كتب الله له عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة قوله إلا يتجاوز الله عنها كل حال أن يرهل في الحديث أن قوله صلى الله عليه وسلم إذا أسلم العبد يعني إذا أسلم الكافر فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئات كان زلفا وهذا واضح من القرآن كل الذين كفروا لينتهوا يغفر لهم ما قصله وكان بعد ذلك أي بعد إسلامه الذي أحسنه القصاص لأنه صار مسلما فإذا عمل حسن فهي بعش أمثالها واستجع بمثل ولا يشكل فيها وإنما حملناه على ذلك ليوافق ظاهر الآية من وجه ولأن لا يقال إن مجرد إحسان الإنسان يكفر الله به مع أن هناك حديث تدل على أن التكفير إنما يكون بانضمام أعمال صالح مثل الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان ومكفرات لما بينهم