96 - 295 - فوائد الآية ( يا أيها الرسول لا يحزنك...) سورة المائدة - الوصف الذميم لليهود - ابن عثيمين

فتح على يوتيوب تحميل الصوت

التفريغ النصي

ومن فوائد هذه الآية الكريمة بيان هذا الوسط الزمين من اليهود وهو تحريف الكلم والمراضي بالكلم هنا الوحي الذي جاءت بيه الرسل التوراة والقرآن وغيره قال العلماء والتحريف نوعان الأول التحريف المعنوي والقائل نبيه كثير والثاني التحريف اللفظي والقائل نبيه قليل أما الأول التحريف المعنوي فهو أن يصرف كلام الله وكلام رسولي صلى الله عليه وسلم إلى غير ما أراد الله ورسوله سواء في الأمور العقدية أو في الأحكام الفقهية إذا صرف النص عن ما لا يريد الله ورسوله فإنه محرف للكلم وهذا كما قلت لكم كثير الثاني التحريف اللفظي هو أيضا محرم لكنه قليل وذلك لأن المحرف تحريفا لفظيا إن كان لا يتغير به المعنى فلن يقلم عليه لأنه لا يستفيد ولكن سأله فيظهر ناس عليه حتى العام يرد عليه وإن كان يتغير به المعنى فقد جمع بين التحريف اللفظي والتحريف المعنوي فالذي يقول إن الله استوى على الأرش لكن معنى استوى استولد هذا محرف تحريفا معنوي والذي قرأ وكلم الله موسى تكليما هذا محرف تحريفا لفظيا ومعنوي لأنه إذا قال كلم الله موسى تكليما صار الكلام من موسى وهذا تحريف معنوي وإذا نصب لفظ الجلالة فهو تحريف لفظي والذي يقول الحمد لله رب العالمين محرف تحريفا لفظيا لأن المعنى لا يختلف لكن اللفظ يختلف وكل أنواع التحريف المعنوي واللفظي محرم ثم إن تعمد الشيء مع علمه بمراد الله ورسوله فهذا قد يصل إلى الكفر والعجادة بالله لأنه قال على الله ما يعلم أن الحق في خلاله ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن التحريف المذموم هو الذي يقع بعد معرفة الإنسان الحق لقوله من بعد مواضعه وفي الآية الأخرى عن مواضعه فهم يريدون أن يزيلوا الكلم عن مواضعه أما الإنسان الذي تأول بتأويل سائق فإنه لا يذم ولا يعد فعله تحريفا يأثم به وإن كنا قد نعج تحريفا نأثم به إذا كنا وافقناه وأنا أعلم أنه على غير صوى ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن من حرف الكلم عن مواضعه من هذه الأمة ففيه شبه مدنور فيه شبه باليهود فيقطع التحذير من تحريف الكلم عن مواضعه إلى أن لا يقع الإنسان في مشابهة اليهود ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن اليهود لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم لقوله يقولون إن أوتيتم هذا فخذوه وإذا لم تأتوه فاحذروا ومن فوائدها ذن أولئك الذين لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم وإذا لم يوافق أهواءهم ذهبوا يتطلبون الرخص من هذه الأمة فإن كثيراً الناس على هذه الموال إذا أفتي بما تطمئن عليه نفسه قبل وإلا ذهب يطلب آخرين يفتونه بما يشتهي فهذا نقول إن فيه شبه من اليهود ومن فوائد هذه الآية الكريمة شدة كراهة أحبال اليهود للحق لقوله وإن لم تأتوه فاحذروا لم يقل فلا تأخذوه قال فاحذروا وهذا أشد وقعاً من قولهم إيش فلا تأخذوه إن أنتيتم هذا فأخذوه وكان مقتضى المقابلة أن يقول وإن لم تأتوه فلا تأخذوه لكنهم قالوا احذروا وهو أشد وقعاً من قولهم لا تأخذوه ومن فوائد الآية الكريمة إثبات إرادة الله عز وجل وأنها شاملة حتى لإرادة الإنسان لقوله ومن يريد له بثنة فلن تملك له من الله الشيئ وعلم أن الإرادة تنقسم إلى قسمين إرادة الشرعية وهي التي بمعنى المحبة وإرادة كونية وهي التي بمعنى المشيئة فهنا من يريد الله بثنة هي إرادة كونية أي من يشئ الله إرادة فتنتها من يشئ الله فتنتها وفي قول الله تبارك وتعالى والله يريد أن يتوب عليكم هذه إرادة شرعية لأنه لو كانت إرادة قدرية لتاب الله على جميع الناس لكنها إرادة إرادة شرعية بمعنى أن الله يحب أن يتوب عليه إذن الفرق بين الإرادتين من حيث حقيقتين هما أن الإرادة الشرعية ما وصلنا إلى نتاقى ولا تقى طيب والإرادة الكونية بمعنى المشيئة طيب الفرق بينهما الإرادة الكونية لا بد من وقوع مراد الله به لا بد من وقوع المراد والإرادة الشرعية نعم قد يقع وقد وقد لا يقع والفرق الثاني أن الإرادة الكونية تكون فيما يحبه الله وما لا يحبه الله والإرادة الشرعية لا تكون إلا فيما يحبه الله فإذا قال هل الله يريد الكفر كنا فيه تفصيل بالإرادة الكونية نعم بالإرادة الشرعية لا وبه نعرف ضلال من يقول كل ما وقع فهو محكوب إلى الله وهذا غلق لأنه لو أخذ بهذا لازم من ذلك أن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان وهو عز وجل لا يحب هذا ولا يحب الفساد ولو قال قائل الإيمان هل هو مراد لله كونا أو شرعا فالجواب إن وقع فهو مراد كونا وشرع وإن لم يقع فهو مراد شرعا نعم ومن فائد هذه الآية الكريمة أنه لا أحد يملك أن يغير مراد الله لقوله فلم تملك له من الله شيئا ومن فائد الآية الكريمة أن المدار على الصلاح والفساد على القلب لقوله تعالى أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبه ومن فائد الآية الكريمة أنه يجب على الإنسان المستدل أن ينظر إلى النصوص من جميع الجوانب وذلك أنك إذا نظرت إلى قوله أولئك الذين لم يرد الله يطهر قلوبهم لقلت إن إرادة الله تعالى لتطهير القلب مجرد مشيئة لكن إذا قيدتها بالنصوص الأخرى عرفت أن عدم إرادة الله تطهير قلوب هؤلاء لأنهم ليسوا أهلا لذلك كما قال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبا وكما يتضع هذا جليا في قول الله تعالى الله أعلم حيث يجعل لسالة ومن فائد هذه الأنة الكريمة أنها شاهد واضح لقول النبي صلى الله عليه وسلم ألا وإن في الجسد مضعة إذا صلحت صلحت الجسد كله وإذا فسلت فسل الجسد كله ومن فائدها أنه ينبغي للإنسان أن يسأل الله دائما أن نظهر قلبه وأن يعتني بأعمال القلب واعتناء المرء بأعمال القلب يجب أن يكون أشد من اعتنائه بعمل الجسد لأن عمل الجسد في الواقع يقع من كل إنسان من مؤمن ومنافق لكن عمل القلب هو المهم أسأل الله أن نسلح قلوبنا جميعا ومن فائد هذه الآية الكريمة بشارة النبي عليه الصلاة والسلام بأن هؤلاء القوم لهم الذل والعار في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ومنها أي من فائد الآية الوعيد لهؤلاء لعلهم يرجعون فإن الوعيد على المعصية من أسباب العجول عنه بحيث لا يقدم عليها وإذا أقدم استعتب وتاب ومن فائد ومن فائد الآية الكريمة إثبات أن لبن آدم دارين هما الأخ إنه لا الدنيا والآخر طيب الدنيا يكون عذابها إما من الله وإما من عباد الله قاتلوهم ويعذبهم الله في أيديكم هذا على أيضا رسول أصحابه وقد يكون من الله عز وجل كما إذا ابتلوا في الأمراض والقح والجد وغير ذلك عذاب الآخرة من أين من الله وحده لا أحد يستطيع أن يعذب أحدا في الآخرة ولا أن نثيبه