95 - 295 - تفسير الآية (ومن يرد الله فتنته فلن تملك...) من سورة المائدة - الشيخ ابن عثيمين

فتح على يوتيوب

التفريغ النصي

قال الله تعالى وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَةَ أَيِّ ضَلَالَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْءٍ وهذا تسليه للرسول عليه الصلاة والسلام يعني أن الله إذا أراد فتنة أحد فإنه لا يستطيع أحد من الخلق أن يرد هذه الإرادة بل لا بد أن يقر ولكن هل إرادة الله لفتنة أحد من الناس مبنية على غير حكمة؟ لا بل هي مبنية على حكمة الحكمة ذكرت في قول الله جبارك وتعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم إذن هم السبب فلما علم الله أنه ليس في قلوبهم خير أزاغ الله كما قال تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلِّ لِمَا فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَعْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ عَفُوهُ الرَّحِيمُ إذن نقول وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ أي إضلاله فلن تملك له من الله شيئا هذا في من هو أهل إيش للإضلال كما قال تعالى فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم قال الله تعالى أولئك الذين أولئك المشار إليهم هؤلاء اليهود الذين لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم إن أنتيتم هذا يعني ما نريد من الحكم فاخذوه وإلا تدعوه فاحذروا أولئك يعني هؤلاء القوم الذين لا يقبلون من الحق إلا ما وافق أهواءهم الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم والإشارة بما يجل على البعد ليس لغفع شأنهم ولكن لإبعادهم عن الثناء وأن يكونوا على حق لم ينذي الله أن يطهر قلوبهم من أي شيء من الشك والشرك والإلحاد وغير ذلك وإنما ذكر القلوب لأن القلوب هي محل الصلاح والفساد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب لهم في الدنيا خزي أي ذل المعار وذلهم وعارهم أما من جهة الهود فبقتالهم والغلبة عليه وقد حصل والحمد للذلك فإن طبائل لهون الذين في المدينة كلهم منهم من قتل ومنهم من جلي فهذا خزهم في الدنيا المنافقون خزهم أن الله سبحانه وتعالى بينهم وكشف عوارهم كما قال الله تبارك وتعالى ولو نشاء لأرأيناكم إيش فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحل القوم وكان النبي عليه الصلاة والسلام قد علم أسماء وناس من المنافقين وأخبر بهم هذيفة بن اليمار رضي الله عنه ولهذا وقال إنه صاحب السر ولهم في الآخرة عذاب عظيم وهو عذاب النار نسأل الله أن يجيرنا وإياكم منها والمنافقون في الدرك الأسفل من النار ففي هذه الآية الكريمة فوائد منها الشهادة لمحمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه رسول لقوله يا أيها الرسول ومنها تعظيم الله تعالى لرسوله لأن صيغة النداء على هذا الوجه من علامة التعظيم كما تقول يا أيها الملك يا أيها الأمير يا أيها الكريم وما أشبه ذلك فهذه الصيغة من النداء تفيد التعظيم ومن فوائد هذا الحديث نعم ومن فوائد هذه الآية تقوية النبي صلى الله عليه وسلم أي تقوية قلبه وتسريته في قوله لا يحسنك لا يحسنك الذين يسارعون في الكفر يعني لا هم أنك أمرهم فإن عاقبتهم أن لهم في الدنيا خزيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ومن فوائد الآية الكريمة أن الناس يختلفون في الكفر فمنهم من يسارع فيه بخطة حثيثة ومنهم من هو تون ذلك لأنه قسم لا يحسنك الذين يسارعون في الكفر يعني وهناك أناس لا يسارعون فيه فالدائه للكفر هذا مسارع فيه أو لا مسارع فيه وغير الدائه غير مسارع لكن الدائه مسارع فيه وهو أضح ومن فوائد هذه الآية الكريمة الإشارة إلى أن المدار في الإيمان على القلب لقوله من الذين قالوا آمن بأفواه ولم تؤمن قلوبهم فالإيمان باللسان ليس إيمان حتى يكون مبنيا على إيش على إيمان القلب وإلا فإنه لا ينفع صاحب ومن فوائد هذه الآية الكريمة أن الإيمان محله القلب فقوله ولم تؤمن قلوبهم ولكن إذا قال قائل ألسنا مأمورين بأن نأخذ الناس بضوارهم فالجواب بلا نحن مأمورون بهذا لكن من تبين نفاقه فإننا نعامله بما تقضيه حاله كما لو كان معلنا للنفاق فهذا لا نسكت عنه أما من لم نعلم بنفاقه فإنه ليس لنا إلا الظاهر والباطن إلى الله كما أننا لو رأينا رجلا كافرا فإن نعامله بيش معامله الكافر ولا نقول إننا لا نكفره بعينه كما اشتبه على بعض الطلبة الآن يقولون إذا رأيت الذي لا يصلي لا تكفر بعينه كيف لا تكفر بعينه لأنه ربما يكون قلبه مطمئن بالإيمان فيقال هذا غلطا حظيم نحن نحكم بماذا بالظاهر فإذا وجدنا شخص الله يصلي قلنا هذا كافر في مئة أفواه وإذا رأينا من يسجد الصنم قلنا هذا كافر ونعينه ونلزمه في أحكام الإسلام فإن لم نحل قتلناه أما في أمر الآخرة فنعم لا نشهد لأحد معين لا بجنة ولا بنا إلا ما شهد له النبي صلى الله عليه وسلم أو جاء ذلك بالقرآن ومن فوائد الآت الكريمة أن من اليهود من هو سماع للكذب نقال للكذب بمعنى أنه يصدق الكذب ولا يتحر فيه ويقبله وأيضا ينقل الكذب ينقل الكذب وهذا شيء مشاهد فينبني على هذه الفائدة أن من كان هذه حالة فبهي شبه من اليهود الذي يقبل الكذب ويتحدث به ويأخذه مسلما مشابه لليهود والذي ينقل الكذب كذلك مشابه لليهود فمن كذب أو صدق بالكذب فإنه مشابه لليهود بلا شك وهذا يقتضي الحذر من هذا الخلق الدمين ومن فائد هذه الآية تعاضم اليهود يعني أحبارهم واستكبارهم عن الحضور إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكأنهم يظنون أنهم إذا حضروا فهذا ذل وصغار لكن الله أذلهم وأصغرهم والحمد لله بعدم إيمانهم بالنبي صلى الله عليه وعلى عليه وسلم