29- شرح حديث سعد أن رسول الله أعطى رهطا وسعد جالس / صحيح البخاري/ #ابن_عثيمين
فتح على يوتيوبالتفريغ النصي
حدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرنا عامر بن سعد بن أبي وقاص عن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعطى رهط وسعد جالس فترك رسول الله صلى الله عليه
وسلم رجلا هو أعجبهم إلي فقلت يا رسول الله ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا فقال أو مسلما فسكت قليلا ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت ما لك عن فلان فوالله إني لأراه مؤمنا
فقال أو مسلما ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا سعد إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشت أن يكبه الله في النار ورواه يونس وصالح ومعمر
وابن أخي الزهري عن الزهري هذا فيه جنيع على جواز إعطاء المفضول المفضول لون الفاضل خوفا على دينه خوفا من أن يفتتم لأن بعض الناس إذا لم تعطيه ربما يفتتم في دينه إذا لم تكلمه بكلام
يفصل غيره ربما يفتتم في الدين وفيها أيضا نلاحظت حال المخاطب والمعطى والمعامل لا يقول الإنسان سأفعل ولا علم من الناس بل الإنسان الناصر والذي يرائح هذا إخوانه إذا خاف عليهم من الفتنة
فإنه يعطيهم يعطيهم ما يضمن قلوبهم ويلينها ويؤلفهم وفي هذا دليل على أن الإنسان يجوز أن يكرر المطلب ولو كان المطلوب قد رفض لأنه ربما مرة بعد أخرى يراجع الإنسان الذي امتنى يراجع نفسه
ثم يقبل هذا الطلب وهذا الشيء مشاهد كثير ما تقول بشيء ثم يأتيك من يعني يتكلم معك فيه ترده أول مرة ويأتيك المرة الأخرى فترده ويأتيه مرة الثالثة فتنظر في الأمر وربما تخضع لقوله صحيح
هذا ظاهر لأن الرسول ترك هذا الرجل وقال سعد إني لا أراه مؤمنا فقال أو مصر ثم غلب المعلم فعت لمقالة وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال يا سعد إني لا أعطي الرجل وغيره أحب إلي من
خشية أن يكبه الله في النار فظاهر هذا العكس ظاهر هذا العكس لكن وقال والله أعلم في الجواب أن الرسول عليه الصلاة والسلام أعطى أولئك لأنهم أشد خطرا من هذا الذين أعطاهم أشد خطرا من حال
هذا الرجل الذي كرر فيه وقال إنه مسلم ما أنجب الشرح شيء يا مصطفى قبله فقال أو مسلم من الأول شيء من الأول كده هو بإسكان الأولى بفتحها فقيل هي للتنويع وقال بعضهم هي للتشريك وأنه أمره
أن يقولهما معا لأنه أحوط ويرد هذا رواية ابن العربي في معجمه في هذا الحديث فقال لا تقل مؤمن بل مسلم فوضح أنها للإضراب وليس معناه الإنكار بل المعنى أن إطلاق المسلم على من لم يختبر
حاله الخبرة الباطنة أولى من إطلاق المؤمن لأن الإسلام معلوم بحكم الظاهر قاله الشيخ محي الدين ملخص وتعقبه الكرماني بأنه يلزم منه أن لا يكون الحديث دالا على ما عقد له الباب ولا يكون
لرد الرسول صلى الله عليه وسلم على ساد فائدة وهو تعقب مردود وقد بيّن وجه المطابقة بين الحديث والترجمة قبل ومحصل القصة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يوسع العطاء لمن أظهر الإسلام
تألفا نكمل لما أعطى الرهطوهم من المؤلفة وترك جعيلة وهو من المهاجرين مع أن الجميع سألوه خاطبه ساد في أمره لأنه كان يرى أن جعيلا أحق منهم لما اختبره منه دونهم ولهذا راجع فيه أكثر من
مرة فأشهده النبي صلى الله عليه وسلم إلى أمرين أحدهما إعلامه بالحكمة في إعطاء أولئك وحرمان جعيل مع كونه أحب إليه ممن أعطى لأنه لو ترك إعطاء المؤلف لم يؤمن ارتداده فيكون من أهل النار
ثانيهما إرشاده إلى التوقف عن الثناء بالأمر الباطن دون الثناء بالأمر الظاهر فوضح بهذا فائدة رد الرسول صلى الله عليه وسلم على سعد وأنه لا يستلزم محضى الإنكار عليه بل كان أحد الجوابين
على طريق المشورة بالأولى والآخر على طريق الاعتذار فإن قيل كيف لم تقبل شهادة سعد لجعيل بالإيمان ولو شهد له بالعدالة لقبل منه وهي تستلزم الإيمان فالجواب أن كلام سعد لم يخرج مخرج
الشهادة وإنما خرج مخرج المدحلة والتوسل في الطلب لأجله فلهذا نوقش في لفظه حتى ولو كان بلفظ الشهادة لما استلزمت المشورة عليه بالأمر الأولى رد شهادته رد رد شهادته بل السياق يرشد إلى
أنه قبل قوله فيه بدليل قبل السياق يرشد إلى أنه قبل قوله فيه بدليل أنه اعتذر إليه وروينا في مسند محمد بن هارون الروياني وغيره بإسنادٍ صحيح إلى أبي سالم الجيشاني عن أبي ذر أن رسول
الله صلى الله عليه وسلم قال له كيف ترى جعيل قال قلت كشكله من الناس يعني المهاجرين قال فكيف ترى فلان قال قلت سيدٌ من سادات الناس قال فجعيل خيرٌ من ملء الأرض من فلان قال قلت ففلان
هكذا وأنت تصنع به ما تصنع قال إنه رأس قومه فأنا أتألفهم به فهذه منزلة جعيل المذكور عند النبي صلى الله عليه وسلم كما ترى فظهرت بهذا الحكمة في حرمانه وإعطاء غيره وأن ذلك لمصلحة
التأليف كما قررناه وفي حديث الباب من الفوائد خلاص